14 April, 2024
Search
Close this search box.
الالواح الزجاجية تنشل لبنان من الغيبوبة
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

الانجاز الاقتصادي الوحيد الذي استفاد منه الاقتصاد اللبناني انتشار الالواح الزجاجية الحرارية التي وفرت الطاقة لآلاف المنازل، والمدارس والمستشفيات ونافست المولدات الخاصة التي تؤمن التيار لقاء رسوم باهظة.

يستفيد لبنان حاليًا من تواجد مليون وستمائة الف من الالواح الزجاجية التي تختزن الطاقة وتوفرها للابنية سوا منها ابنية السكن او المدارس او المصانع او المستشفيات وبنهاية السنة تكون الطاقة المجهزة على هذا الشكل المتماشي مع محاولات حفظ الطاقة على مستوى 2000 ميغاواط وكهرباء لبنان العاجزة عن اصلاح اعطال معملي الطاقة الاساسيين، ومعامل الطاقة في مجاري الليطاني. ان التجهيز الجاري والمستمر يمثل عنصر الانتاج الوحيد الذي توافر لسد حاجات اللبنانيين.

ان توافر المساعدات الدولية، وربما الاقليمية لزيادة تجهيزات الواح الطاقة الحرارية الى 3000 ميغاواط بنهاية عام 2024 تغني لبنان عن الحاجة لاستيراد الفيول اويل لانتاج للمعامل المهترئة، وربما يقتنع وزير الطاقة بان لا حاجة لخبراته بعد اليوم فيستقيل ويرتاح ويريح والكل يعلم انه حسب تصريحاته سهى عن ابلاغ مجلس الوزراء بالشروط التي طلبها لتمويل استيراد مائة الف طن من الفيول اويل بواسطة شركة كورال المعروف ان اصحابها من آل يمين مقربين من الرئيس ميشال عون والوزير بالطبع قريب جدًا من جبران باسيل، وبالتالي كما يؤكد الوزير ليس هنالك من عمولات على الاستيراد المصر عليه والا فقدنا توافر الطاقة لساعتين او ثلاث ساعات اضافية.

حرارة الانتاج والاستشفاء والدراسة وحتى التمتع بخدمات دور السينما وشاشات التلفزيونات تحققت جزئيًا وبنسبة ملحوظة من توافر تجهيزات الالواح الحرارية على المؤسسات الرئيسية الدراسية، والاستشفائية، والسكنية وبالتأكيد اذا استمر القطاع الخاص، والصناعي في زيادة تجهيزات الالواح التي تحفظ وتوفر الطاقة لن يكون هنالك بنهاية عام 2024 حاجة لوزارة الطاقة التي هي ايضًا عاجزة عن تامين المياه، وقد توافر موارد مالية لمعالجة النفايات التي ترمى في مجاري نهر الليطاني وعسى ان يؤدي هذا البرنامج الى احياء محطات الانتاج الكهربائي في مجاري نهر الليطاني والتي تبلغ طاقتها 200 ميغاواط اي ما يوازي الطاقة المترسبة في معملي الطاقة المنجزين في عهد رفيق الحريري، وكان انجازهما مع مطار بيروت والجامعة اللبنانية

والمشاريع الانشائية في منطقة سوليدير من الاسباب التي استقطبت المستثمرين الى لبنان، واليوم بعد زيادات تعرفات الكهرباء والاتصالات والضرائب على الارباح يبدو الوضع مشابه لما واجه لبنان اوائل الثلاثينات حينما توسع البطالة عالميًا تجلى بانحسار النشاط في لبنان.

اذا استعاد لبنان بنهاية 2024 طاقته الحرارية بقدرة 3000 ميغاواط من الالواح الزجاجية يمكن ان نشهد معدل نمو على مستوى 5% عام 2024 وان نستطيع كبح التضخم المؤكد في حال انهيار سعر صرف الليرة.

التوجه نحو الالواح الزجاجية فرضته الضرورات وقد اصبح اليوم السبب الوحيد للتطلع نحو كفاية حاجات الكهرباء دون استيراد المشتقات سوى ربما لتغطية حاجات 200 ميغاواط يمكن استرداد طاقتها بالصيانة المتقدمة، وحينئذٍ يصبح نمو لبنان مرتكز الى توافر الكهرباء وانحسار حاجتنا لاستيراد مشتقات الفيول اويل بمليوني طن سنويًا وباكلاف تفوق ال1.2 مليار دولار. وبالتأكيد هذه النتيجة بالغة الاهمية، والتركيز على الكابيتول كونترول يصبح امرًا ثانويًا. ولا شك ان تبني هكذا نظام يلغي الصفة الاساسية لاستقطاب لبنان للاستثمارات، وباقتطاع الضرائب، وكلفة الخدمات الاساسية سيعدل وجه لبنان الاقتصادي ويصبح كالوضع في سوريا، دون توافر انتاج نفطي او غازي في وقت قريب. ولا شك اننا سنحقق انتاجًا من الرقعة 9 من البحر. فدراسة توافر الثروة الغازية والنفطية منجزة منذ 12 سنة من قبل شركة تابعة للحكومة الاميركية وقد اظهرت تلك الدراسة الكميات المتوقعة من الغاز وهي كبيرة ويقابلها توقع اكتشاف 1.5 مليار برميل من النفط. والامر الذي يدعو الى التفاؤل ان تلك الدراسة، وهي شاملة وسابقة للمساحات البحرية من تركيا حتى غرب مصر، وبالتالي ادعاء وزير الطاقة انه سيمهد لدراسته امكانات المنطقة البحرية رقم 8 ما هو سوى مظهر من مظاهر الادعاءات الفارغة لفريقه.

على مستوى حياتي بسيط انظر حولي ونحن نسكن الطابق التاسع في مبنى في شارع ماري جهشان في الاشرفية الى البحر عن بعيد، وكنا معرضين لخسارة واجهة منزلنا بتاريخ 4 آب عام 2020، فأرى على الجهة المقابلة حينما انظر باتجاه رأس بيروت ان هنالك خمسة ابنية تحتوي على 50 شقة مجهزة بالالواح الزجاجية لتامين الطاقة للسكان. وحينما انظر الى اليمين باتجاه الجبل ارى كنيسة بسيطة اسمها «كنيسة الله» اي انها منفتحة لجميع البشر، وعلى سطح الكنيسة عشرة الواح زجاجية لتامين

النور للمصلين مساءً وصباحًا، وقرب الكنيسة انجز بناء جيد لايواء الشباب العاملين في بيروت وغير المقتدرين على الانتقال يوميًا وذلك لقاء ايجار رمزي وهذا المبنى يرتفع الى 6 طبقات وهو مجهز بالالواح الزجاجية.

الى الجانب الخلفي من منزلنا هنالك مدرسة الثلاثة اقمار والتي تحتوي على ميتم، وقد تم تجهيزها منذ سنتين بالالواح الزجاجية وكانت تؤمن النور للتلامذة والايتام المقيمين والراهبات الذين يعتنون بالمقيمين لديهم، ومقابل المدرسة يقع مجمع الABC بتجهيزاته والمحلات التجارية، ودور السينما، وطابق كامل لممارسة الرياضة ضمن المبنى، ويحتوي على كاراجات لعدد كبير من السيارات لا يقل عن 500 سيارة، وكل مظاهر الحياة الدراسية والتسويقية والعناية الاجتماعية تحظى بخدمات الطاقة الحرارية بتجهيزات الالواح.

ارى بالطبع ان مثل الABC في بيروت يشبه تجهيزات الABC في ضبيه على الأوتوستراد المتجه الى طرابلس كما مجمعات التسويق المعروفة مثل سبينس متوافرة مع توافر الطاقة ليس فقط لنظر المتسوقين بل ايضًا لحفظ المنتجات القابلة للفساد دون توافر الطاقة. هذه صور مختصرة عن دور الالواح الزجاجية وعسانا نحقق مستوى ال3000 ميغاواط ونستعيد القدرة على النمو واستقطاب الاستثمار والزوار.

The post الالواح الزجاجية تنشل لبنان من الغيبوبة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات