20 April, 2024
Search
Close this search box.
توقعات تطورات الاقتصاد اللبناني
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

ان انجاز توقعات نمو الاقتصاد اللبناني عام 2024 لا تبدو مشجعة خاصة وان شبح مواجهة هجوم اسرائيلي على الجنوب وقدرات حزب الله على المواجهة لا يمكن الجزم بصددها.

المناخ الاقتصادي العالمي يشهد مخاوف لم تبدو انها قريبة من الانجاز في الواقع منذ بضعة سنوات لكن تباطؤ النمو يوفر افضل برهان على ان التوقعات المتفائلة غير مقنعة والسبب الاساسي ان النظام الاقتصادي العالمي بدأ يتوجه نحو نظام اقل تمسكًا بالحريات الاقتصادية.

النتائج التي تحصلت حتى عام 2022 كانت تستند الى برامج تحرير التعاملات الاقتصادية على صعيد دولي لكن مناخ الحريات الاقتصادية تراجع الى حد بعيد، ولم تعد الحرية الاقتصادية على صعيد التجارة والاستثمار هي العنصر المشجع على تبني توقعات ايجابية.

الاقتصاديون المعروفين دوليًا استندوا لسنوات الى تحليل يفترض توسع الحريات الاقتصادية وكان هذا التوجه يبدو مصيبًا مع توسع حلقة دول الاتحاد الاوروبي، وتجاوز ازمة عام 2008، وارتفاع حجم الديون للدول الرئيسية الى ما يتجاوز ال80-90 تريليون دولار، منها ما يزيد على 34 تريليون دولار صادرة من الخزانة الاميركية ما بين الاسباب الرئيسية لتوقع الانكماش وتوسعه عام 2024 ولبنان اذا لم يحقق الاطمئنان الى انحسار مخاوف مواجهته مع اسرائيل سيبقى متأرجحا بين التفاؤل والتشاؤم، واهم اسباب التشاؤم استمرار هجرة الشباب والشابات المتعلمين الى بلدان الاستقرار ومن اهمها كندا، وأستراليا، والمانيا، وفرنسا، وايطاليا اضافة الى دول الخليج العربي اي الامارات العربية، دبي، البحرين، الكويت، والمملكة العربية السعودية، وبرامج المملكة مع بلدن متقدمة تبرهن على القدرة على النمو واستقبال الشباب المتعلمين خاصة من بلدان حققت تقدمًا اصبحت تعتبر من اعمدة النمو المتاح تقنيًا وامنيًا.

ونجاح هجرة اللبنانيين يقابله تدفق المهجرين السوريين وحتى من بلدان ابعد الى لبنان، وحسب التوقعات الاحصائية لمعدلات الانجاب في سوريا ولبنان ستصبح كتلة الايدي العاملة في لبنان اكثر اعتمادًا على المهجرين السوريين من الاعتماد على الشباب

اللبناني. لقد خسرنا حتى تاريخه اكثر من 300 الف لبناني ولبنانية من اصحاب الخبرات والكفاءات والتعويض عن هذا النزيف لن يتحقق في المستقبل القريب.

ربما من المفيد عمليًا النظر في انجازات شركات لبنانية محدودة العدد سواء في لبنان او من قبل اللبنانيين في الخارج.

اكبر شركة في لبنان على مستوى الانتشار العالمي هي شركة SABIS وهذا الاسم الدولي الذي اكتسبته كلية الشويفات مع تطوير برامجها وانتشارها دوليًا. معلوم ان اسم المؤسسة التربوية التي تعتمد وسائل تعليم حديثة يعود الى مؤسسها المرحوم شارلي سعد الذي اسس كلية الشويفات، وكما كان هو وزوجته الكريمة منفتحين على الاديان والطوائف حققا منذ اوائل تأسيس كلية الشويفات اختلاطًا بين الاناث والذكور وقد اصدرت كتابًا يبين على الصفحة 214 صورة تلامذة الكلية مع اساتذتهم، والتلامذة كانوا صغارًا ومنقسمين بين الذكور والاناث والصورة اخذت عام 1895.

انظروا ايها اللبنانيون الى تجاوز النيات الحسنة لدى شارلي سعد وزوجته ومن ثم انضمام شاب مثقف من آل البستاني الى فريق تطوير مدرسة الشويفات والتي اندفعت بعد احتلال قسم من لبنان شمل الشويفات من قبل القوات الاسرائيلية صيف 1982، وقد شعر المؤسسون المطورون ان عليهم، مع اعتماد نظام تعليمي متطور، توسع المدرسة وتحقيقها تواجد، يبين جدوى برامجها تعليميًا واداريًا، وقد استطاعوا عقد اتفاقات مع عشر ولايات اميركية تنجز بناء المدارس وتسعى الى تامين طواقمها التعليمية والادارية، وقد حققت SABIS اتفاقات ل10 مدارس تابعة لحكومات الولايات المعنية، وتوسعت نشاطات سابيس في اوروبا فتم تأسيس فروع في لندن، وفرنسا، والامارات العربية، انطلاقًا من دبي، وحققوا انجاز اتفاق على توفير خدمات التعليم – وغالبية الخدمات باللغة الانجليزية – لابناء موظفي البنك المركزي الاوروبي واصبح عدد التلامذة في فروع سابيس يفوق ال90 الف تلميذ، وقد حققت ادارتها افضل تصنيف في المدارس الثانوية في الولايات المتحدة واعلى مستويات التعليم الثانوي في مصر، ودول الخليج، وبالطبع لبنان حيث لسابيس عدة مدارس في مناطق الشويفات والرابية وادما وبترومين- الكورة في شمال لبنان.

التسعون الف تلميذ يحتاجون الى آلاف المدرسين وهنالك نسبة ملحوظة من الاساتذة والاداريين اللبنانيين، ونستطيع التأكيد من معرفة الاقساط في غالبية الدول التي

تتواجد فيها سابيس ان الدخل القائم لمجموعة سابيس المتوسعة والتي تعمل على انجاز احدى مؤسساتها في العراق، البلد العربي الذي يشمل عددًا من السكان بالملايين ان الدخل القائم لهذه المجموعة التعليمية والتثقيفية يفوق ال10 مليارات دولار، وغالبها يتوافر من التواجد خارج لبنان والمحافظة على سمعة دولية باهرة.

ان مماثلة نجاح سابيس متوافرة لدى مؤسسة المعلوماتية الاقتصادية والمالية MUREX التي اسسها ابناء الوزير ميشال اده الذي غيابه عنا يعوضه الى حد ما نجاح ابنائه مع صهرهم الذي هو ابن سياسي آخر خسرناه اي بيار حلو الذي خسرنا زوجته المميزة باخلاقها وخدماتها، وتعتبر شركة ابناء ميشال اده من انجح الشركات العالمية ومكانتها منتشرة في نيويورك، ولندن وباريس وبيروت وموسكو وهي تعتبر شركة دولية ناجحة في مجال الذكاء الاصطناعي وهي اول شركة لبنانية تحقق نجاحًا في هذا المضمار.

لقد حقق اللبنانيون تطوير عشر شركات من النوع المذكور اعلاه كنا ننعم حاليًا بتصنيف على مستوى الدخل القومي اعلى بكثير من التصنيف الحالي والذي نؤكد انه خاطئ حينما يشير الى دخل قومي على مستوى 20 مليار دولار. عجبًا لاقتصادي المرحلة الحالية الذين يتداولون هذا الرقم وكانه منزل، ولو احتسبوا ما يستحق من رسوم ضرائبية على الابنية المنجزة في لبنان ان في الجبال او الساحل لتوصلوا من دخل قومي لا يقل عن 40 مليار دولار. استفيقوا ايها اللبنانيون.

مروان اسكندر

The post توقعات تطورات الاقتصاد اللبناني appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات