15 April, 2024
Search
Close this search box.
عون في الشام: «حماية» جبران.. وطلاق بالتراضي مع الحزب
Spread the love

بقلم جوزفين ديب ”اساس ميديا”

 

تسرّبت في الأروقة منذ أيام أخبار عن زيارةِ شخصيّةٍ بارزة لبنانية إلى دمشق قريباً.

أمس تأكّد الخبر: رئيس الجمهورية السابق ميشال عون في سوريا، حيث التقى الرئيس السوري بشار الأسد. زيارة بدلالاتها كبيرة جدّاً في هذا التوقيت، حين تقدّم الاشتباك السياسي إلى واجهة المشهد اللبناني. وصف البعض هذه الزيارة بأنّها «ضربة معلّم»، لِما تحمله من رسائل، لا تبدأ في الداخل ولا تنتهي في الإقليم.

وُلدت الفكرة منذ فترة قريبة، يوم اقتنع الرئيس عون أنّ العلاقة بينه وبين رئيس التيار الوطني الحر جبران باسيل والحزب قد شارفت نقطة اللاعودة.

في المرحلة الأخيرة، لم يخفِ قياديّو الحزب خطابهم السلبي تجاه باسيل، بل قالوا عنه الكثير من «قلّة الوفاء» إلى «الغدر» وكلّ الحقل المعجمي للغضب والزعل، بما يتلاءم مع رفضه ترشيح حليفهم سليمان فرنجية لرئاسة الجمهورية.

 

في حسابات باسيل وباله كان العكس تماماً: في حساباته كلامٌ عن «عدم تقدير»، بالحدّ الأدنى، لحجم تداعيات هذا التحالف على التيار الوطني في الساحة المسيحية وعلى باسيل من خلال العقوبات الأميركية التي ذهب إليها في سبيل حلفه مع الحزب.

وبعدما وصلت العلاقة إلى الأسوأ، كان لا بدّ من خطوة جبّارة للتعويض ولتثبيت مجموعة رسائل قرّر ميشال عون أن يوزّعها.

 

تموضع «العونية» ضد إسرائيل؟

في العناوين المعلنة تؤكّد الزيارة تموضع التيار الاستراتيجي ضدّ إسرائيل وأنّ رفض انتخاب الصديق الشخصي لبشار الأسد لا علاقة له بحرص عون على العلاقة الجيّدة مع سوريا. وفي العناوين أيضاً كلامٌ عن خطورة تمسّك الثنائي الشيعي برئيس تيار المردة سليمان فرنجية مقابل الإجماع المسيحي على عدم انتخابه الذي بدا واضحاً في الاصطفاف الحالي. وما بين السطور رسائل أكبر لـ»حماية» جبران باسيل بعدما انقطعت العلاقة مع الحزب.

يقول مرجع متابع لهذه الخطوة أنّ للزيارة هدفان أساسيان:

1- حماية باسيل: تأتي في السياسة لتمكينه في موقفه بعدما أصبح معزولاً في المقلب «السابق». لأنّ التقاطع مع قوى أخرى لا يمكن أن يكون حلفاً دائماً بل مجرّد التقاء مصالح. ويوجد خلف هذا كلامٌ عن أنّ قطع طريق حارة حريك لا يعني قطع الطرق الأخرى، وأنّ ميشال عون يرفض أن يوضع في الزاوية، وليس هو من لا يُترك أمامه غير خيار واحد، كي يذهب إليه مرغماً.

2- رعية طلاق بالتراضي: يذهب عون إلى قصر المهاجرين، بعدما سُدّت أيّ طريق أخرى، ليطلب من الأسد أن يرعى «طلاقاً بالتراضي» بين التيار الوطني الحرّ وبين الحزب، بأقلّ الأضرار الممكنة.

 

بيان عون الرسمي : النازحون

بعد ساعات من الزيارة أصدر مكتب عون بياناً قال فيه أنّ عون أطلع الأسد على خطورة الموقف الأوروبي الرافض لإعادة النازحين السوريين إلى بلادهم بذريعة ادعاء حمايتهم من «النظام» في سوريا.

وفي الشأن اللبناني أكّد الرئيس عون على «أهمية الوحدة الوطنية وأنّ اللبنانيين متمسكون بها على الرغم من كل التشويش».

في هذا البند الأخير حول التمسك بالوحدة الوطنية أراد عون القول بين السطور أنّ اختيار جهاد أزعور ليس ضد أي فريق لبنانيّ بل هو تقاطع بين قوى مختلفة وكأنّه يؤكّد على ما قاله باسيل من جبيل في اعتباره أنّ يد التيار ممدودة للتوافق على رئيس. فهل يعتبر البعض هذه مبادرة عونية باتجاه الحزب من دمشق؟

وتعليقاً على الحوار والتوافق، أضاف البيان أنّ «الأسد رأى أن قوة لبنان في استقراره السياسي والاقتصادي، وأن اللبنانيين قادرون على صنع هذا الاستقرار بالحوار والتوافق «. وموقف الأسد هذا ليس إلاّ تكراراً لموقف سوريا من الداخل اللبناني والتي ترى فيه شأناً خاصاً بلبنان وبالحزب على وجه الخصوص.

 

عون هو المايسترو

من يعرف كواليس التيار الوطني يعرف أنّ معركة الرئاسة لا يخوضها جبران باسيل وحده، بل من يخوضها بكلّ تفاصيلها، على الرغم من تواريه عن الإعلام، هو ميشال عون نفسه. ومن يعتقد أنّ باسيل «جلب» معه عون إلى اجتماعات تيّاره لتحصين نفسه يكون مخطئاً أيضاً، لأنّ عون هو «مايسترو» المعركة ضدّ فرنجية.

ما نُقل عنه في اجتماعات التكتّل من رفض لفرنجية له دلالة بالغة. فهو الذي قال إنّ فرنجية لن يصل إلى بعبدا بعد تموضعه لسنوات ضدّ العهد. فمن يعرف الرئيس ومن يجلس معه يسمع مراراً كلاماً عمّا يعتبره «عرقلة للعهد وشنّ حروب عليه». وهو يعتبر أنّ فرنجية واحد من هؤلاء. ولذا رفضُه لرئاسته قاطع لا نقاش فيه حتى لو كلّفه ذلك العلاقة مع الحزب، وهو فعلاً ما يوشك أن يحصل.

إذاً قال الرئيس عون كلمته وأصبح «اللعب على المكشوف». لا بدّ أن يتلقّف الحزب هذه الرسالة لأنّها خطيرة بمضمونها السياسي العميق، ولا بدّ لحلفاء الأمس أن يعيدوا حساباتهم بعدما أصبح الخلاف فيما بينهم أكبر من أن يُرمَّم.

 

عون رايح على الحجّ والناس راجعة

في تقويم الزيارة أيضاً، لا بدّ من قراءة مدى تأثير الدور السوري على المشهد اللبناني. ففيما تبدو سوريا منهمكة بأوضاعها الداخلية وعلاقاتها مع الخليج وعودتها إلى الجامعة العربية وفق شروط جدّة وعمّان، لن تولي أهميّة كبيرة للوضع اللبناني، وسبق لها أن عبّرت عن كون لبنان ليس في أولويّة حساباتها.

عند هذه النقطة يجب الاعتراف بأنّ الحزب هو الذي أمسك بالساحة اللبنانية بعد خروج القوات السورية من لبنان، وهو الذي يمسك بالقرار السياسي فيها لا دمشق. ولذا لا يعوِّض اعتبار بوّابة الشام مفتوحة عن إقفال بوّابة حارة حريك في السياسة. من هذا المنطلق قد لا تحقّق هذه الزيارة أهدافها باستثناء أنّها ستزيد من الشرخ مع الحزب. وعليه يقول مرجع متابع للزيارة إنّ عون «راح على الحجّ والناس راجعة»… أم أنّه موسم الحجّ من جديد؟

The post عون في الشام: «حماية» جبران.. وطلاق بالتراضي مع الحزب appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات