23 February, 2024
Search
Close this search box.
لا تَمْزَحوا مع أميركا
Spread the love

كتب عوني الكعكي:

مَن لا يعرف أميركا فإنّه لا يعرف شيئاً… فالصورة عند كل الناس عن الاميركي انه «كاو بوي» يضع مسدسه على خصره ومستعد لأن يطلق النار بشكل فوري وسريع عندما تدعو الحاجة الى ذلك، والحاجة هنا أن صبر الاميركيين على الحوثيين وعلى المعارضة العراقية وعلى الميليشيات المتطرفة الايرانية، وهنا أخص بالذكر «فيلق القدس»، قد نفد. كل هؤلاء هم أدوات إيران، تستعملهم في حربها ضد أهل السنّة… وكما تعلمون بدأت بحرب السنوات الثماني مع العراق أيام الرئيس صدّام حسين.. وفي الحقيقة ان أكبر غلطة ارتكبتها أميركا هي مساعدة نظام الخميني في حربه ضد العراق.. وهكذا لم يستطع صدّام أن يحقق النصر الذي كان يريده بسبب الدعم العسكري الاميركي لإيران… والجميع يتذكر كيف استعاد الرئيس صدّام منطقة «الفاو»، وكيف دعمت أميركا إيران لاسترجاعها. على كل حال، هذا أصبح من التاريخ…

الغلطة الثانية كانت احتلال أميركا للعراق وتدمير الجيش العراقي، حيث سقطت دولة العراق التي كانت من أهم الدول العربية بيد إيران.. وكل ما يجري اليوم في العراق نتيجة الانتقام الايراني من الشعب العراقي تحت قناع التشييع، وهكذا يدمّر العراق يومياً تحت نظرية ان الشيعة مظلومون، وها هم تحرّروا اليوم.

على كل حال، لم تتوقف المصيبة عند العراق، بل امتدت الى سوريا، حيث وجود رئيس غبي كالرئيس الحالي الذي باع سوريا من أجل بقائه على كرسي الرئاسي… تخلّى عن 12 مليون مواطن هربوا تحت نظرية «المؤامرة لقلب النظام والارهاب»، كذلك قتل مليوناً وخمسماية ألف مواطن أيضاً تحت شعار «الارهاب» السنّي وداعش»، الى غير ذلك من الأكاذيب التي تستعمل في المؤامرة الطائفية التي اعتمد عليها. وما جرى في سوريا ولا يزال هو نسخة طبق الاصل عما جرى ويجري في العراق.

أميركا شعرت بخطر الميليشيات الطائفية الشيعية، لذلك قامت بتوجيه ضربة عسكرية جوّية مميّزة، لماذا نقول «إنها مميّزة»، ان ذلك يعود لأسباب عدّة أهمها:

أولاً: استعمال طائرة «BI لانسر» التي تبلغ سرعتها 1500 كيلومتر في الساعة وتحمل ما يزيد على 34 طناً من الصواريخ الدقيقة.

ثانياً: جاءت الطائرات من أميركا من دون أن تتوقف في أي بلد، وأتمّت مهمتها على أحسن وجه.

ثالثاً: السبب لمجيء الطائرات من أميركا بسبب استعراض لقوة أميركا وكذلك كي لا تعطي حجة لإيران بأنّ الاعتداء جاء من أي دولة مثل قطر أو الاردن أو المملكة خصوصاً ان أميركا عندها قواعد في كل أنحاء العالم.

فقد قال مسؤولون أميركيون لشبكة CNN إنّ الولايات المتحدة بدأت في شن ضربات على أهداف لميليشيات مدعومة من إيران في العراق وسوريا.

وقال مسؤول دفاعي: إنّ من بين الطائرات المستخدمة في الضربات قاذفة القنابل «BI لانسر».

وجاءت الضربات الانتقامية، ردّاً على غارة بطائرة بدون طيار شنها مسلحون مدعومون من إيران (حسب المعلومات الاميركية) على موقع عسكري أميركي في الأردن… مما أسفر عن مقتل 3 جنود أميركيين وإصابة أكثر من 40 آخرين.

وتأتي الضربات بعد ساعات فقط، من لقاء جو بايدن مع أفراد عائلات الجنود الثلاثة الذين قتلوا في الأردن.

وقال الرئيس الأميركي في بيان : «إنّ الردّ العسكري الاميركي سيستمر في الأوقات والأماكن التي نختارها».

أضاف : «بناء على توجيهاتي، ضربت القوات العسكرية الاميركية أهدافاً في منشآت في العراق وسوريا يستخدمها الحرس الثوري الايراني والميليشيات التابعة له».

كذلك، قال وزير الدفاع الاميركي لويد أوستن : «إنّ الضربات الاميركية في العراق وسوريا هي بداية ردّنا». أضاف: «نحن لا نسعى الى صراع في الشرق الأوسط أو في أي مكان آخر. لكن الرئيس وأنا لن نتسامح مع الهجمات على القوات الاميركية».

وأعلن البيت الأبيض ان الضربات التي استمرت 30 دقيقة استهدفت ثلاث منشآت في العراق وأربعة في سوريا.

وقال المتحدث باسم مجلس الأمن القومي الاميركي جون كيربي: «أعتقد ان الضربات كانت ناجحة». أضاف: «لا أعرف حالياً عدد المسلحين الذين قتلوا أو جرحوا».

إلى ذلك، أشارت إدارة بايدن الى انه قد يكون هناك إجراءات إضافية أخرى في الأيام المقبلة.

التلفزيون السوري الرسمي أعلن ان هناك عدداً من القتلى والجرحى لم يحدد عددهم.

وأعلنت الـCNN ان هجوماً نفذته الولايات المتحدة أيضاً بطائرة بدون طيار على مشارف مدينة الميادين في شمال شرق سوريا أدى الى مقتل 3 من أفراد الميليشيات الموالية لإيران وإصابة عدد آخر.

وتابعت «المحطة» ان القوات العسكرية الموالية لإيران أخلت جميع مواقعها في مدن البوكمال والميادين ودير الزور قبل أربعة أيام.

وفي العراق، تعرضت مدن القائم والمناطق الحدودية العراقية الى ضربات جوّية من مقاتلات أميركية، واعتبر العراق ان ما قامت به أميركا هو خرق للسيادة.

أختم بالقول: لا تمزحوا مع أميركا…

[email protected]

The post لا تَمْزَحوا مع أميركا appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات