24 April, 2024
Search
Close this search box.
هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- «الطّائف» والاستراتيجيّة الدّفاعيّة
Spread the love

حتّى اليوم وبعد ثلاثة عقود ونيّف لا يزال الاتّفاق الوحيد الذي يردّ عن لبنان أشباح حروب أهليّة جديدة، بكلّ فظاعات انهيار وخراب مؤسسات الدّولة اللبنانيّة التي نعيشها وكلّ ما تعرّض له المواطن اللبناني على جميع المستويات من إفقار وإذلال يظلّ الطّائف الحلّ الوحيد في الأفق اللبناني المنظور، وتظلّ الأزمة الحقيقيّة هي في عدم تطبيق الطّائف، الذي نجح في «وضع تسوية للأزمة اللبنانية بكلّ جوانبها مع ضمان سيادة لبنان الكاملة واستقلاله وسلامة أراضيه والوحدة الوطنية فيه»، وأسقط في يدِ جميع الذين انكبّت جهودهم للوصول إلى هذا الاتفاق ومعهم العالم عند اصطدامهم بذلك الخبر الصّاعق صبيحة 2 آب 1990 مع غزو صدّام حسين للأراضي الكويتيّة، وهو المموّل الأكبر لحرب التحرير المدمّرة التي عاشها لبنان عام 1989 وقادت إلى اتفاق الطائف.

تعطّل تطبيق اتّفاق الطّائف منذ اللحظة الأولى، وبالكاد طبّق منه ما سمح له أن يُطبّق وبتطبيق منقوص يتيح لأيّ فريق يريد التّعطيل أن يوقف سير العمليّة السياسيّة في البلاد، لم تسمح السنوات الخمسة عشرة الأولى بالتّفكير أنّ البلاد ستصل إلى هذا المدى من التعطيل.

يقول المثل المصري الشّعبي «العايط في الفايت نقصان عقل»، وحتّى لا يكون الطّائف مجرّد «فولكلور شعبي» يتحدّث عنه اللبنانيّون في المناسبات وينشغلون في التآمر على أنفسهم بالبحث عن عقد اجتماعي جديد، ينبغي السّعي لتطبيق الضروري جدّاً من هذا الاتّفاق لحماية لبنان. خصوصاً وأنّ جميع الفرقاء اللبنانيّين لا يزالون متمسّكين به ويطالبون بتطبيقه أن يجلس الجميع مرّة جديدة وبموضوعيّة وعقلانيّة شديدة بعيداً عن التّناوش وتبادل الاتّهامات والكيديّة السياسيّة سعياً لتطبيق ما سبق واتّفقوا عليه في العام 1989 وتطبيق ما نصّت عليه مادّته الثّانية في بندها الرّقم 1»الإعلان عن حل جميع الميليشيات اللبنانية وغير اللبنانية وتسليم أسلحتها إلى الدولة اللبنانية خلال ستة أشهر تبدأ بعد التصديق على وثيقة الوفاق الوطني وانتخاب رئيس للجمهورية وتشكيل حكومة الوفاق الوطني، وإقرار الإصلاحات السياسية بصورة دستورية» خصوصاً وأنّ المادّة الثّالثة من هذا الاتّفاق التي تنصّ على تحرير لبنان من الاحتلال الإسرائيلي قد تمّ إنجازها.

لا خلاص للبنان نهائيّاً قبل الجلوس إلى طاولة واحدة ووضع استراتيجيّة دفاعيّة يكون فيها قرار الحرب والسّلم بيد الدّولة اللبنانيّة لا بيد الوليّ الفقيه الإيراني حتى نستطيع الوصول إلى تحقيق إلغاء الطائفيّة التي نصّ الطّائف على أنّها هدف وطني أساسي .

لا نريد العودة إلى الوراء، ولا تعميق الإنقسام المستمرّ منذ إقرار اتّفاق الطّائف وحتّى اليوم، الدّول العربيّة مشغولة باستقرارها وأمن حدودها واقتصادها وتتعرّض لضغوط كبرى والعالم منشغل بحرب عالميّة تستدرج الجميع إلى فخّها، لا أحد قادراً على حماية لبنان إلا هؤلاء الفرقاء متى «حطّوا عقل الرّحمن براسن وصلّوا عالنبيّ»، ولكن لا يبدو أنّ نيات البعض صافية لذلك أبداً!

=‏m _ [email protected]

The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي- «الطّائف» والاستراتيجيّة الدّفاعيّة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات