23 May, 2024
Search
Close this search box.
هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – هيهات منّا مركز ويلسون
Spread the love

وزاد في الطّنبور نغماً، “هناك العديد من السيناريوهات الكارثية”، كأنّنا كان ينقصنا هذا التفاؤل السوداوي الأميركي بالغد اللبناني وتحذيرات مفرطة في التّخويف صدّرتها مساعدة وزير الخارجية الأميركي لشؤون الشرق الأدنى باربرا ليف بأنّ “لبنان مفتوح أمام كل السيناريوات، بما فيها تفكّك كامل للدولة” كأنّ الدولة لم تتفكّك بعد في “بلد الفساد والإفساد” والمطالبة بالإصلاح ولا من يصلحون!

تعدنا باربرا ليف وعلى طريق “ليلى عبد اللّطيف” بأنّ “اللبنانيين سيضطرّون على الأرجح إلى تحمّل مزيد من الألم قبل تشكيل حكومة جديدة”، كأنّ ليف لم تصلها بعد أخبار فشلنا الشّديد في انتخاب رئيس للجمهوريّة بعد إفشال صهر العهد السابق كلّ محاولات تشكيل حكومة تتحمّل قدر الإمكان فراغ الرئاسة الأولى مع أنّها كانت لتكون أيضاً على طريقة المثل المصري “وِدْنَك منين يا جحا؟” لأنّها كانت ستعتبر مستقيلة فور الدّقيقة الأولى من انتهاء العهد المشؤوم، ومهمتها فقط تصريف الأعمال!

وتعدنا أيضاً باربرا ليف على طريقة ميشال حايك أنّها “ترى  سيناريوهات عدة التفكك هو الأسوأ بينها قد تفقد قوى الأمن والجيش السيطرة وتكون هناك هجرة جماعية”، تفوّقت ليف على كلّ المتنبّئين والمنجّمين الذين ينشطون في هذا الشّهر استعداداً “لدلقِ” الدّلاء الصور السوداء على رؤوس اللبنانيّين، يبدو أنّ السيّدة ليف المأخوذة بتشاؤمها لا تعرف عن لبنان الكثير، لا نظنّ أنّها سمعت عنه بتاتاً لا عن لبنان ولا عن شعبه ولا عن أميركا دولتها بذات نفسها كما أصيبت بالخيبات وخرجت من لبنان “هريبة” ونجا لبنان وشعبه من مخطّطات أميركيّة لم تحصد من لبنان إلا الخيبة والمرارة من أيّام وزير خارجيّة دولتها السيّئ الّذِكر هنري كيسنجر والذي لا يزال يحترف كتابة السيناريوهات للحرب الأميركيّة ـ الصينيّة، مع أنّ أميركا خرجت من العراق خاسرة ولم يزل العالم يتذكّر مشهد هروبها من “كابول” عاصمة أفغانستان والّذين مشوْا في ركابها يتعلّقون بذيل آخر طائرة، وتجاهلت ليف أنّ دول العالم تتابع ما تسبّبت به أميركا بخداعها وأكاذيبها من تدمير لأوكرانيا وتهجير للشّعب الأوكراني، أما لبنان فنقترح عليها مراجعة تاريخنا المنكوب بفضل القناصل والدّول قبل أن تصبح أميركا دولة عظمى، تاريخنا على الأقل منذ القرن الثّامن عشر وحتّى اليوم، مدام باربرا ليف “ياما دقّت عراس اللبناني طبول الحرب” والحروب راحت مع الذين صدّروا مخططاتها لنا، وبقي لبنان وشعبه، في كلّ مرّة يقع لبنان ويتحطّم ثمّ يقوم من رماده هذا قدرنا وقدر موقعنا الجغرافي الذي لا تستطيع أي دولة لا في الشرق الأوسط ولا في الأقليم ولا في أوروبا ولا في العالم أن تحتمل ما مرّ على الشّعب اللبناني على الأقل منذ العام 2019 وحتى اليوم.. “حاج تنظّروا علينا الله يخلّيكن”!

بالمناسبة مركز ويلسون يحمل إسم الرئيس الأميركي الثّامن والعشرين توماس وودرو ويلسون، وصحيح أنّه حائز على جائزة نوبل للسلام سنة 1919 لإعلانه عن مبادئه الـ14 كوسيلة لإنهاء الحرب وتحقيق السلام العادل لجميع الأمم عندما قاد بلاده إلى الفوز بالحرب العالمية الأولى، وهو أول من أعطى الحمامة كرمز للسلم وإدخال فكرة عصبة الأمم، وهو نفسه وجّهت إليه انتقادات لسجلّه في العلاقات العِرقية والحريّات المدنية وتدخّلاته في أميركا اللاتينيّة وفشله في الفوز بالموافقة على معاهدة ڤرساي، وفوق ذلك عام 1967 كتب سيغموند فرويد وويليام سي. بوليت جونيور كتاباً باسم توماس وودرو ويلسون: دراسة نفسية، يتبنّى هذا الكتاب وجهة نظر مثيرة للجدل حول ويلسون بكونه سياسيًا أميركيًا ساذجًا بأفكار سياسية خارجية مدفوعة بالتعصب الديني، وإضافة أخيرة هنا كتب “جورج ويل” صاحب العمود المحافظ في “الواشنطن بوست” أن ثيودور روزفلت وويلسون كانا “روّاد رئاسة اليوم الإمبريالية”.

‏m _ [email protected]

The post هوامش – بقلم ميرفت سيوفي – هيهات منّا مركز ويلسون appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات