Reading in العربية (Arabic) | Read in English
ليس مستغرباً أن يخرج علينا بين الحين والآخر منتحلو الصفات وورثة الانقسامات ببيانات مشبّعة بلغة التضليل والفتنة، يحاولون من خلالها قلب الحقائق وتزوير التاريخ، في محاولة يائسة لإضفاء شرعية وهمية على واقع فاقد لأي شرعية قانونية أو تمثيلية. ولم يعد مقبولاً أن يستمر هؤلاء في بيع الوهم للمغتربين اللبنانيين عبر التستر خلف شعارات جوفاء وتاريخ مزعوم.
فالبيان الصادر باسم السيد أنطوان كرم، والذي يقدّم نفسه زوراً بصفة “الرئيس القاري”، ليس سوى حلقة جديدة في مسلسل الاعتداء المستمر على شرعية الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم، المؤسسة الأم المعترف بها قانونياً وتاريخياً من الدولة اللبنانية بموجب الترخيص الرسمي الرقم 363/ أ.د، والتي شكّلت ومنذ تأسيسها بيتاً جامعاً للمغتربين اللبنانيين على اختلاف انتماءاتهم وتوجهاتهم.
ومن المؤسف أن يلجأ أصحاب المشاريع الانقسامية إلى بعض الأقلام الرخيصة المعروفة في كتابة الخطابات المملوءة بالاتهامات والأكاذيب والإيحاءات الرخيصة، فيما هم أنفسهم يمثلون أنموذجاً صارخاً لمحاولة شقّ الصف الاغترابي وضرب وحدة الجالية اللبنانية في أستراليا ونيوزيلندا. فمن يتحدث عن “الإلغاء” هو ذاته من بنى وجوده على التمرّد على الشرعية، وعلى إنشاء أجسام موازية لا هدف لها سوى التشويش، والتضليل، الكذب والفتنة، واستغلال اسم الجامعة لتحقيق مصالح ضيّقة وشخصية.
إن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم لم تكن يوماً مؤسسة إلغائية، بل كانت، وعلى مدى عقود، مساحة وطنية جامعة حملت همّ المغترب اللبناني، ودافعت عن حقوقه، وربطته بوطنه الأم بروح الانتماء والوحدة والتضامن. وهي لم تستمد شرعيتها من البيانات الشعبوية ولا من الصراخ الإعلامي والضجيج الفارغ، بل من تاريخ طويل من العمل المؤسساتي، ومن اعتراف الدولة اللبنانية بها، ومن ثقة آلاف المنتشرين اللبنانيين حول العالم.
كما تضع الجامعة في سلّم أولوياتها نشر ثقافة المحبة والتسامح، ومواجهة كل أشكال خطاب الكراهية والتفرقة، سواء كانت طائفية أو عرقية أو ثقافية. فلبنان الذي قدّم للعالم رسالة التنوّع والعيش المشترك، يجد في أبنائه المنتشرين خير سفراء لهذه القيم في بيئات متعددة الثقافات كأستراليا ونيوزيلندا. ومن خلال التعاون مع الهيئات الأهلية، والمؤسسات الأكاديمية، والمنتديات الثقافية، تسعى الجامعة إلى ترسيخ الوعي بأن المحبة هي اللغة الأسمى التي تجمع ولا تُفرّق، وتبني ولا تهدم.
أما الحديث عن “احتكار التمثيل”، فهو ادعاء مضلل يهدف إلى التغطية على أزمة الشرعية التي تعاني منها الجهات المنشقة. فالشرعية لا تُنتزع بالبيانات ولا تُمنح عبر حملات التشهير، بل تُبنى بالالتزام بالقانون، واحترام الأنظمة، والعمل تحت سقف المؤسسة الأم لا خارجها.
أما ما جاء في البيان، ما هو إلا استعراض إعلامي من مجموعة منتحلة للصفة تحاول إعادة تسويق نفسها بعد أن تجاوزها الزمن وأسقطتها الشرعية والقانون والاغتراب الحقيقي.
والمفارقة المضحكة أن من يتهم الآخرين بالإقصاء، يمارس يومياً أبشع أنواع الإلغاء عبر التحريض، ونشر الأكاذيب، ومحاولة تشويه صورة كل من يرفض الانخراط في مشروعه التفتيتي. فكيف يمكن لمن انقلب على المؤسسة الشرعية أن يتحدث عن الوحدة؟ وكيف لمن يزرع الانقسام داخل الجالية أن يدّعي الحرص على “جمع اللبنانيين”؟
كفى تضليلاً… لقد سئم أبناء الاغتراب من هذه الأساليب القديمة القائمة على بث الأحقاد وإثارة النعرات ومحاولة تضليل الرأي العام. وهم يدركون جيداً الفرق بين مؤسسة تاريخية شرعية خدمت الاغتراب لعقود، وبين مجموعات طارئة تحاول فرض نفسها عبر الضجيج الإعلامي والادعاءات الفارغة. فهم لا يمثّلون سوى أنفسهم… ومهما صرخوا… ستسقط الأكاذيب أمام قوة الحقيقة.
أما الاصرار على اختلاق ” الأكاذيب ” وتمثيل دَور الضحيّة والأخذ من مَقولة ” ضربني وبَكى، سبَقني واشتَكى ” شِعاراً يَنضَوون تحت رايته، فهذا إن دَلَّ على شيء، فإنه يَدل على ضعفٍ في الحِجّة والمَنطق، وخَوف على المناصب الوَهميّة التي يَدَّعون تَمثيلها .
إن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم ستبقى، رغم كل حملات التشويه، مؤسسة جامعة لا تُختصر بشخص ولا تُحتكر من فئة، وستبقى متمسكة برسالتها الوطنية والاغترابية القائمة على الحرية، والتعددية، والانفتاح، ومدّ الجسور بين المقيم والمغترب، بعيداً عن عقلية الانشقاق والإلغاء التي يحاول البعض إعادة إنتاجها داخل الاغتراب اللبناني.
أما البيانات المليئة بالتناقضات والاتهامات، فلن تغيّر حقيقة واحدة: الشرعية لا يقررها منتحلو الصفات، بل يكرّسها التاريخ والقانون وإرادة أبناء الاغتراب اللبناني المؤمنين بوحدة مؤسساتهم وكرامة تمثيلهم.
الأمانة العامة – المجلس القاري
الجامعة اللبنانية الثقافية في أوقيانيا
أستراليا – 2026/5/18


