دبي، الإمارات العربية المتحدة (CNN) — بعد ليالٍ أرق لا حصر لها، قررت والدة طفلان من أتلانتا، طلب مساعدة “جنية المصاصة” التي كانت تأتي في منتصف الليل لتبدّل مصاصة طفلتها البالغة من العمر 18 شهرًا، بمجموعة جديدة من الملصقات. وقد نجح ذلك.
قالت فيناي هاردن: “لقد دهشت من سهولة الأمر مع ابنتي”.
عندما يتعلق الأمر بالقلق حول كيف ومتى يجب التدخّل في عادة المصاصة، أو مصّ الإبهام لدى الطفل، تعتبر فيناي هاردن واحدة من العديد من الأمهات والآباء الذين يواجهون صعوبة، وفقًا لاستطلاع أجرته مستشفى الأطفال سي إس موت التابع لجامعة ميتشيغان، في 19 مايو/ أيار.
وبين 820 والدًا أمريكيًا شملهم الاستطلاع، أفاد نصفهم تقريبًا أن طفلهم يستخدم المصاصة، وذكر ربع المشاركين أن أطفالهم يمصّون الإبهام. وقال معظم الأهل إن هذه السلوكيات كانت فعّالة لتهدئة الطفل المتقلب ولتهيئته للنوم أو للقيلولة.
في هذا الإطار، أوضحت الدكتورة سوزان وولفورد، طبيبة الأطفال في المستشفى والمديرة المشاركة بالاستطلاع: “هذه تقنيات شائعة لتهدئة نفوس الأطفال”، مضيفة: “لكن بعد ذلك، يتساءل الأهل عن كيفية التخلص منها من دون التسبب باضطراب كبير للطفل”.
عمومًا، يتخلّى الأطفال عن هذه العادات بأنفسهم بين عمر السنتين والأربع سنوات عندما يجدون طرقًا جديدة للتعامل مع الضغوطات في بيئتهم، وفق وولفورد. لكن بعض الأهل قد يرغبون بالتدخل جراء القلق على التطور الفموي والعاطفي لطفلهم.
وافق معظم الأهل الذين شملهم الاستطلاع على أن المصاصة يجب أن تختفي قبل سن الثانية، لكن من يمصّ أطفالهم الإبهام لم يتوافقوا على ذلك بالقدر عينه، حيث قال واحد من كل ستة منهم إنه يأسف لعدم مساعدته طفله على الإقلاع عن هذه العادة في وقت أبكر.
متى الوقت المناسب؟
قال الدكتور ساراث تيكوريشي، طبيب أسنان الأطفال والمتحدث باسم أكاديمية طب أسنان الأطفال الأمريكية، غير المشارك في الاستطلاع، إنّ تشجيع الطفل على ترك المصاصة أو عادة مص الإبهام ليس قرارًا يناسب الجميع. غالبًا ما تعتمد النتائج الصحية السلبية على المدة، والتكرار، والشدة التي يستخدم فيها الطفل رد فعل المص لتهدئة نفسه.
في بعض الحالات، يمكن أن تؤدي هذه العادات إلى دفع الأسنان الأمامية العليا للأمام، ما يصعّب على الطفل إغلاق فمه، ويؤدي لاحقًا إلى مشاكل في النطق والتنفس من الفم، وفق تيكوريشي، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ بقسم طب الأطفال في جامعة سينسيناتي، الذي أضاف: “كلّما تأخر الطفل بعد سن الأربع سنوات، كانت التغييرات أقل قابلية للعلاج”.
قد ينصح الأطباء أيضًا بالتوقف عن استخدام المصاصة أو مص الإبهام إذا كان ذلك يؤدي إلى مرض الطفل. تحديدًا تم ربط عادة مص الإبهام بـالتهابات الأذن المتكررة، بحسب الدكتور ديبيش نافيساريا، طبيب الأطفال ورئيس مجلس الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال المعني بالطفولة المبكرة.
إلى ذلك، كلّما واظب الطفل على هذه العادة لفترة أطول، يصبح من الصعب كسرها لاحقًا.
ولفت نافيساريا، الذي يشغل أيضًا منصب أستاذ بكلية الطب والصحة العامة في جامعة ويسكونسن، إلى أنه “من المثالي، إذا لم يكن الأمر تحديًا كبيرًا، محاولة جعل استخدام مص الإبهام أو المصاصة يتوقف بحلول 18 شهرًا، لكن لا داعي للقلق كثيرًا إذا استمر الأمر لسن الثانية، وحتى الثالثة”.
وتابع أنّه إذا كان الطفل لا يزال يستخدم المصاصة أو يمص إبهامه علنًا بعد سن الرابعة، فربما مرد ذلك برأيه إلى أنه يعاني من ألم جسدي مزمن أو تأخر في النمو، الأمر الذي قد يستدعي حاجة الطفل إلى سلوكيات تهدئة ذاتية إضافية.
بالنسبة لآني بيزالا، الأستاذة المساعدة الزائرة في علم النفس بكلية ماكالستر في مينيسوتا، التي تدرس تطور الأطفال، إن العوامل البيئية المجهدة قد تتسبّب أيضًا بعودة عادة مص الإبهام القديمة. وأضافت: “إذا كنت قد مررت بيوم صعب جدًا وذهبت إلى المنزل وأردت شيئًا يذكرك بطفولتك، قد ترغب بخبز بعض الكعك أو الاستلقاء مع بطانية ناعمة في وضعية الجنين، هذه ظاهرة نفسية تسمى الرجوع”. وتابعت: “نحن نعود إلى حالات سابقة، أحيانًا أكثر طفولية، حتى نشعر بالأمان”.
وأوضحت بيزالا أنّ بدء الطفل الالتحاق برياض الأطفال أو الحضانة قد يُثير عادة مص الإبهام مجددًا، لكن يجب على الأهل الاطمئنان لأنها عادة مؤقتة على الأرجح، حيث يتعامل الطفل مع ضغوط روتينه الجديد.
في الحالات الأكثر تطرفًا، مثل فقدان أحد الوالدين في وقت مبكر، أو ذهاب أحد الوالدين مع الجيش، أو مراقبة العنف الأسري أو أحداث صادمة أخرى، قد تؤدي أيضًا إلى عودة هذه العادة.
ونصح نافيساريا مقدم الرعاية الاولية بـ”طرح السؤال الأول: ‘هل ثمة مشاكل أخرى تحدث؟’ والسؤال الثاني: ‘ما هو رأي الوالدين في ما يحدث هنا؟'”، مضيفًا أن مقدم الرعاية الأولية يمكنه المساعدة على تقييم ما إذا كان التدخل ضروريًا.
استراتيجيات التدخل
ذكر الأهل في الاستطلاع مجموعة واسعة من الاستراتيجيات لمساعدة أطفالهم على التوقف عن استخدام المصاصة أو مص الإبهام.
شملت الاستراتيجيات الشائعة تقليل استخدامها ليقتصر على وقت النوم فقط، وإخفاء المصاصة أو “فقدانها”، وتعليم الطفل أنه أصبح كبيرًا جدًا لاستخدامها من خلال الكتب أو المحادثات، وكلها، بحسب هاردن، ساعدت ابنتها.
ذكر الأهل أن عادة مص الإبهام كانت أكثر صعوبة للتخلص منها، حيث اختار معظمهم تحريك يد الطفل بعيدًا عن فمه ببساطة وتذكير الطفل بالتوقف.
وقالت وولفورد: “من المهم أن يتحدث الأهل مع طفلهم عن فوائد عدم استخدام المصاصة أو مص الإبهام ومساعدتهم على تطوير طرق أخرى لتهدئة النفس”.
وأضافت بيزالا أن الأشياء البديلة مثل الحيوانات المحشوة أو البطانيات قد توفر الراحة الحسية التي يحتاجها الطفل، مشيرة إلى أن الأهل يجب أن يكافئوا العادات الجديدة لتهدئة النفس التي يطورها الطفل.
قالت آني بيزالا: “معاقبة الأطفال على محاولاتهم لإيجاد الراحة يحتمل أن يفاقم الوضع”. وتعتقد أن “إظهار أكبر قدر ممكن من التعاطف مع الأطفال، وربما حتى أن تكون أكثر عاطفية معهم، قد يؤدي إلى شعور الطفل بـ’أوه، أنا لا أحتاج إلى هذا بعد الآن. أنا في أمان'”.
بشكل عام، حذرت آني بيزالا، التي هي أم أيضًا، من انتقاد الأهل الآخرين بشأن اختيارهم كيفية التعامل مع عادة المصاصة أو مص الإبهام.
وقالت بيزالا: “أعتقد أن المزيد من الأهل يتوجهون إلى وسائل التواصل الاجتماعي للحصول على الإرشادات حول الطريقة الصحيحة والخاطئة لتربية أطفالهم”. وخلصت إلى أنهم “يفقدون إحساسهم بالحدس في كيفية اتباع توجيه طفلهم ببساطة والثقة بغريزتهم الأبوية”.


