26 May, 2024
Search
Close this search box.
الاحتفال بالمولد النبوي الشريف احتفال من نوع آخر
Spread the love

بقلم د. يحيى أحمد الكعكي

الاحتفال ب»المولد النبوي الشريف» مندرج في أصل الشريعة لقوله تعالى: [وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ] [إبراهيم/٥]…والنبى-صلى الله عليه وسلم-شرّع لنا الإحتفال بمولده حينما احتفل هو بمولده كل أسبوع، روى «مسلم» عَنْ «أَبِي قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيِّ: رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ:» أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُئِلَ عَنْ صَوْمِ الِاثْنَيْنِ فَقَالَ: {فِيهِ وُلِدْتُ وَفِيهِ أُنْزِلَ عَلَيَّ}”،فكان صلى الله عليه وسلم يحتفل بنعمة إيجاد الله تعالى له في كل أسبوع، فشرّع لنا بذلك أن نحتفل به وأن نفرح، فافرحوا برسول الله-صَلى الله عليه وسلم- ودعوكم من أهل الأمية الفكرية، والتطرف والجمود، الذين ينكرون هذا الاحتفال ، لأنهم لا يحسنون فهم النصوص ولا يدركون مرامى الشريعة الإسلامية.

والاحتفال بالمولد النبوي الشريف يأتي تنفيذًا لقول النبي-صلى الله عليه وسلم-: {المرء مع من أحب}، روى البخاري (٦١٦٩) ، ومسلم (٢٦٤٠) عن «عَبْد اللَّهِ بْن مَسْعُودٍ» رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أنه قال : « جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: {المَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ}.

ويؤكد الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور «أحمد محمد الطيب» شيخ الجامع الأزهر الشريف، ورئيس مجلس حكماء المسلمين منذ تأسيسه في عام ٢٠١٤ ؛ يؤكد على  :» أن الاحتفال بمولد خاتم الأنبياء والمرسلين ليس احتفالًا بعظيم من العظماء ، أو مصلحٍ من المصلحين ، ممن يتوقف التاريخ عند أدوارهم قليلًا أو كثيرًا ، قم لا يلبث أن يروح ويتركهم».

ويوضّح:» بل إنه حتفالٌ من نوع آخر مختلف ، إنه احتفالٌ بالنبوة والوحي الإلهي وسفارة السماء إلى الأرض ، والكمال الإنساني في أرفع درجاته وأعلى منازله… إنه احتفالٌ بالنبوة في أرقى مظاهره وتجلياته».

ثم يؤكّد قائلًا على :» أنه احتفالٌ بالتشبه بأخلاق الله تعالى قدر ماتطيقه الطبيعة البشرية».

ويصف الإمام العلامة الفقيه الأستاذ الدكتور «علي جمعة» رئيس لجنة الشؤون الدينية بمجلس النواب المصري الحالي، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، ومفتي مصر السابق، يصف من يحرمون الإحتفال بالمولد النبوي الشريف بـ»أهل النكد»، الذين يريدون منا ألّا نفرح بالمناسبات الدينية، والتي يأتي المولد النبوي الشريف من بينها، مضيفًا :»أنهم يُحرّمون علينا الّا نفرح ولا نضحك»، وأكّد على «أننا سنظل نحتفل بالمولد النبوي حبًا في رسول الله إلى انتهاء الحياة».

لذا، فإن يوم مولد النبي محمد صلّى الله عليه وسلم،  هو يوم فضيل علينا الإحتفال به بقلوب طيبة ناصعة، ونفوس لا يخالطها بغض ولا حسد ولا عداوة ولا بغضاء، إنما يجمعها حب وتكافل إجتماعي، ووحدة وطنية ، – خصوصًا في الأقطار العربية المتعددة الأديان- ، لأن الأعياد الدينية فيها هي أعياد وطنية، حيث يجمعنا «الوطن الواحد» – الدين لله والوطن للجميع – وإن كنا «متعددين في الدين»، ولكننا «متحدين في المواطنة».

إنّه يوم فضيل نؤكًد فيه على أن «صحيح الدين الإسلامي» هو دين الحضارة والوسطية والاعتدال، دين السلام، وفيه السلام الإجتماعي النابع من «قوة الإيمان»، وتقدير الإسلام للإنسان، الذي هو غاية الحياة ومنطلقها، وهو خليفة الله على الأرض، ليقيم دعوة الحق والعدل الشمولي في جميع مناشط الحياة، في المجتمع الإنساني، ومنها :» حق الحياة، حق الإرادة للإنسان، حق حرية الاعتقاد، حق المساواة في الإنسانية، حق العدل، حق حماية الأسرة».

إنه احتفالٌ على الديمومة في تعاون دين الرحمة والوسطية والاعتدال مع الآخر في إطار الإخاء والمساواة في الحقوق والواجبات، فالكل في «حق الحياة»، والتمتع بحقوق الإنسان، الذي كفله الإيمان الإسلامي سواء في التأصيل الديموقراطي، وفي جميع مناشط الحياة.

إنه احتفالٌ يجمعنا ونأخذ منه العبر لكل يوم طوال أيام العام عبر «الحلاوة الروحانية»، في يوم من أيام الله تعالى، في «ثقافة سائدة» وهي الفرحة بمولد «نبي الرحمة» { وَمَآ أَرۡسَلۡنَٰكَ إِلَّا رَحۡمَةٗ لِّلۡعَٰلَمِينَ} [الأنبياء ١٠٧] ، وروى « أبو هريرة»  رضي الله عنه، عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنّه قال: (إنّما أنا رحمةٌ مهداةٌ)، ذكره الإمام البيهقي في كتابه شُعب الإيمان، وذكره الإمام الدارمي في مسنده، وذكره السلمي في كتابه بداية السول.

إننا نحتفل بالمولد النبوي الشريف لأننا  نريد أن نحيا حياة «نبي الرحمة»، بينما المتطرفون أصحاب الأمية الفكرية يريدوننا أن نحيا عصر رسول الله صَلى الله عليه وسلم، وهذا التقوقع نرفضه ولن نعمل به.

وكل مولد نبوي شريف وأنتم بخير وصحة وعافية ونشاط وأمن وأمان واستقرار.. هكذا تربينا  على حب هذا اليوم والاحتفال به ، والدعاء للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ، منذ أن كنا «صغارًا» في المرحلة الابتدائية في كلية المقاصد الحرج ، حيث إدارة الملية تقيم احتفالًا بهذا اليوم ، وكنا ننشد الأناشيد النبوية ، وفي نهاية الإحتفال،  كانت الإدارة توزع علينا «صرة» من قماش الستان الأبيض وفيها خمس حبات ملبس أبيض… وإن شآء آلله تعالى هكذا سيبقى الأبناء والأحفاد..

The post الاحتفال بالمولد النبوي الشريف احتفال من نوع آخر appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات