الدكتور جمال ريفي… طبيب وأب وقائد مجتمعي يصنع الفرق في أستراليا
بقلم: عامر الصومعي – سيدني
في تكريم يحمل دلالات وطنية وإنسانية عميقة، منحت أستراليا الطبيب العام والقائد المجتمعي من أصول لبنانية مسلمة، الدكتور جمال ريفي، لقب «أب العام الأسترالي لعام 2015»، تقديرًا لدوره الذي تجاوز حدود الأسرة ليصبح نموذجًا للأبوة والمسؤولية المجتمعية، وللقيم الإنسانية التي ينقلها من عيادته إلى المجتمع الأوسع.
اعتقاله في طرابلس: درس مبكر في الشجاعة والعدالة
خلال نشاطه الطلابي في موقع رأسه بطرابلس، تعرض ريفي للاعتقال لمدة أربعة أيام على خلفية مشاركته في الاحتجاجات ضد الظلم والطغيان. هذه التجربة أكدت التزامه بالقيم الإنسانية منذ شبابه، وغذت وعيه الاجتماعي والسياسي الذي امتد لاحقًا ليشمل مجتمعه في أستراليا والعالم العربي.
من الحرب اللبنانية إلى خدمة المجتمع الأسترالي
نشأ ريفي خلال الحرب الأهلية اللبنانية في سبعينيات القرن الماضي، في بيئة شكلت الغربة والصعوبات وافتقاد الاستقرار وعيه المبكر. تربى في كنف عائلة عريقة بالقيم والمركز الاجتماعي نتيجة نضال والده المرحوم أبو أشرف ضد الحرمان والتنكيل، والذي سجن مرتين من قبل النظام السوري. وفاة شقيقه الرضيع بسبب تفاعل تحسسي حاد ألهمته دراسة الطب لإنقاذ الأرواح.
بعد تنقل طويل بسبب الظروف الأمنية، وصل ريفي إلى أستراليا عام 1984، وأعاد دراسة الطب، متخرجًا من جامعة سيدني عام 1990، ليبدأ مسيرة امتدت أكثر من ثلاثة عقود جمعت بين التفوق المهني والعطاء المجتمعي.
الطبيب الذي أصبح مرجعية اجتماعية
عمل ريفي طبيبًا عامًا في بيلمور ولاكامبا، لكنه لم يقتصر على دوره الطبي، بل أصبح مرجعية للمجتمع في شؤون الصحة والعائلة والنزاعات اليومية، مقدمًا الدعم والمشورة لكل من يحتاجها.
تميز بمواقفه الشجاعة في مواجهة التطرف والكراهية، وكان من أبرز الأصوات داخل المجتمع المسلم الأسترالي في إدانة تنظيم داعش وتطرف الشباب، رغم تهديدات مباشرة بالقتل. وقد وثّق برنامج Australian Story على قناة ABC دوره الوقائي وأثره في حماية الشباب من الانزلاق نحو التطرف.
الأبوة كنموذج ومهمة وطنية
يُعد ريفي أبًا لخمسة أبناء: فيصل، نعمت، شذى، سعاد، وجهاد، ويؤكد أن لقب «أب العام» هو أعظم تكريم ناله، قائلًا:
«قد تنجح في كل جوانب حياتك، لكن إن فشلت مع عائلتك، فلا قيمة لأي نجاح».
يرى أن الأسرة هي نواة المجتمع، وأن الأبوة ليست سلطة بل قدوة وحوارًا وحضورًا يوميًا، في رسالة مفادها أن المشاركة المجتمعية وبناء الوطن مسؤولية الجميع.
المواقف الإنسانية والسياسية
امتد نشاط ريفي إلى الدفاع عن القضايا الإنسانية العادلة، خصوصًا الثورة السورية منذ 2011، مؤكدًا دعم الحرية والكرامة بعيدًا عن أي حسابات طائفية أو سياسية. ساهم عمليًا في تأمين لقاءات مع وزراء وهيئات حكومية لتوصيل صوت الضحايا والمطالبة بمواقف إنسانية داعمة للشعب السوري.
التكريم والرسالة الوطنية
تمنح مؤسسة ذا شيبرد سنتر، بالشراكة مع مجلس يوم الأب الأسترالي، جائزة «أب العام» لتسليط الضوء على النماذج الإيجابية في المجتمع. ومن خلال هذا التكريم، أصبح جمال ريفي صوتًا للأغلبية الصامتة من المسلمين الأستراليين اللبنانيين، مؤكدًا أن المسلمين جزء من الحل، وأن الأبوة والمشاركة المجتمعية مسؤولية وطنية وإنسانية في آن واحد.
الدكتور جمال ريفي لم يكن مجرد طبيب أو أب، بل قائد يترجم القيم إلى أفعال، ويختار دائمًا جسر التفاهم والتعايش بدل الجدران والفصل.


