Wednesday, 18 May, 2022
listen live

Categories/الفئات

الكرملين… أيقونة الخوف ومركز السلطة ، رمز روسيا وثقافتها وطغاتها
Spread the love

ميديا – الناس نيوز ::

( دوتش والي DW ) – كان قصر الكرملين على مر العصور ومختلف عهود الحكم في روسيا، أكثر من مجرد مكان لإقامة الحكام، فهو مركز السلطة وأيقونة الثقافة الروسية في نقس الوقت. فهل مازال الكرملين في عهد بوتين أيضا مثلما كان دائما؟

أبراج السور تطل على نهر موسكفا، والقباب الذهبية للكنائس تتلألأ، والساحة الحمراء تمتد أمام الكرملين. مجموعة المباني هذه لا تثير الإعجاب بجمالها روعتها فقط، فالكرملين كان دائما محور التاريخ الروسي ومقرا للحكام. وأكثر من ذلك “الكرملين تجسيد لروسيا” تقول المؤرخة البريطانية كاثرين مريدال، وتضيف “إنه رمز لسلطة الدولة”.

وقبل بدء غزو أوكرانيا حين استقبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ضيوفه وأجرى معهم محادثات حول الأزمة الأوكرانية اندهش العالم بجلوس الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومن بعده المستشار الألماني أولاف شولتس على الطرف الآخر لطاولة بيضاء طويلة على مسافة بعيدة نسبيا من بوتين. فهل كان ذلك استعراضا للقوة منه أم خشية من الإصابة بعدوى فيروس كورونا؟

هذه الإشارة تناسب المكان أي الكرملين، حسب المؤرخة كاثرين مريدال في حوارها مع صحيفة “زوددويتشه تسايتونغ” الألمانية وتقول “إنه وهم عظيم، مسرح فخم”.

التاريخ حاضر في الكرملين

حجم الكرملين الضخم مثير للإعجاب، إنه مكان مهيب. الهدف من قصور الكرملين كان ومنذ بداية عهد القياصرة هو أن كل شيء يجب أن يكون أكبر حجما وفخامة مما في أوروبا، إنها هندسة التخويف.

يعرف بوتين كما أسلافه من حكام روسيا السابقين، كيف يستغل هذا التأثير للمبنى، وقد استقبل بوتين هنا المواطنين الذين منحهم الجوائز، وأغلبهم يسكن في شقق صغيرة، و”حين ينظر هؤلاء باندهاش إلى القاعات المتلألئة والثريات الكبيرة المضاءة، فإن التباين لا يمكن أن يكون أكبر من ذلك”، تقول المؤرخة كاثرين مريدال، مدرسة التاريخ الروسي في جامعات بريطانية والخبيرة بالشأن الروسي.

الكرملين “دعامة للطغاة”

إنه لأمر مدهش ما حصل للحصن الخشبي الذي بناه الدوق الأكبر، يوري دولغوروكي، قبل 900 عام والذي يعد مؤسس موسكو، فقد تحول ذلك الحصن المنيع إلى عاصمة لإحدى أقوى دول العالم.

وصحيح أن القيصر بطرس الأكبر (1672-1725) قد نقل العاصمة إلى سان بطرسبورغ الجديدة على بحر البلطيق، إلا أن الكرملين لم يفقد جاذبيته أبدا، وذلك بفضل حفلات التتويج والاحتفالات الوطنية التي كانت تقام فيه.

لكن الكاتب الرحالة والدبلوماسي الفرنسي، ماركيز أستولفي دو كوستين، قدم صورة أخرى مغايرة للكرملين ووصفه بأنه “صرح شيطاني” و”دعامة للطغاة”. ففي صيف عام 1839 سافر إلى روسيا، وقدم صورة سلبية لروسيا في مذكراته التي نشرها بعنوان “روسيا في عام 1839″، وقال فيها عن العقلية الروسية “الاستبداد يقمع التطور الحر للناس” وجاء في مذكراته أيضا “الكل عبيد وحذرون متحفظون تجاه الغرباء”.

الكرملين “كصرح شيطاني”

شرح دو كوستين ملاحظاته استنادا إلى تاريخ روسيا، بقوله “لقن بطرس الأول وكاثرين الثانية العالم درسا بليغا ومفيدا، كان على روسيا أن تدفع ثمنه. لقد أظهرا لنا أن الاستبداد لا يمكن أن يخشى منه أبدا أكثر مما هو عليه إلا عندما يريد الخير، لأنه يعتقد بأنه يستطيع تبرير أكثر أفعاله شناعة من خلال نواياه، والشر الذي يقدمه كعلاج ليس له حدود”.

على ضوء ذلك، لو تحدث دو كوستين، اليوم عن بوتين وحرب أوكرانيا في عام 2022، لجاءت تعليقاته سلبية كما في مذكراته تلك. لكن ورغم ذلك، فإنه أعجب بمبنى الكرملين و”طرازه المعماري الروسي الأصيل” الذي يأخذ حاجات روسيا بعين الاعتبار، ولذلك على المعماريين الروس أخذه مثالا لهم، حسب رأي الرحالة والدبلوماسي الفرنسي دو كوستين.

الكنيسة الأرثوذكسية حاضرة دائما

الكرملين يعد مركز السلطة السياسية وأيقونة الثقافة الروسية، وبالنسبة للمؤرخة مريدال تبدو هذه متضادات، وقد حافظت الكنيسة الأرثوذكسية على الوحدة والتماسك على مر التاريخ الروسي.

ونتيجة للغزو المغولي توجه راعي كنيسة كييف روس، أسلاف روسيا وبيلاروسيا وأوكرانيا اليوم، إلى الكرملين في القرن الرابع عشر. ونشأ هناك مبنى مقدس تحول فيما بعد إلى كاتدرائية دورميتيون في موسكو.

ومنذ ذلك الحين الكنيسة الأرثوذكسية حاضرة في الكرملين وجعلت منه مكانا مقدسا صالحا. “منذ عهد القياصرة لم يستغل أحد مثل بوتين هذا الأمر”، تقول مريدال وتضيف: “إنه يصلي بشكل علني ويشعل الشموع وعلى تواصل مع البطريرك”.

في عام 1918 بعد انتصار الشيوعيين وسيطرتهم على السلطة، غابت الكنيسة عن الكرملين الذي عاد مركزا للسلطة. وسرعان ما تذكر القادة الشيوعيون مزايا الكرملين كأيقونة ثقافية وحصن منيع صمد أمام الهجمات ومحاولات الاغتيال خلال الحرب الأهلية وضد الأوبئة، حيث نجا لينين نفسه من الكوليرا والتيفوئيد والأنفلونزا الإسبانية، إذ كانت لديه غرفة تطهير خاصة بجانب غرفه في الكرملين. “وفي هذا السياق تعلم بوتين بعض الأشياء من لينين. حيث أنه يخشى جدا من إصابته بالعدوى”، تقول مريدال، الباحثة الخبيرة في شؤون وتاريخ الكرملين. 

خليفة لينين، جوزيف ستالين (1878-1953) توخى الحذر أيضا في الكرملين. فبعد اغتيال أحد أتباعه، عزل نفسه خشية تعرضه لمحاولة اغتيال، وطرد الرفاق القدامى من الكرملين، فلم يعد يثق بأحد وبدأت حقبة التطهير والمحاكمات الصورية، وزمن الإرهاب.

وبمنعه منظمة حقوق الإنسان “ميموريال” يتعمد بوتين قمع نشر الذكريات المتعلقة بجرائم ستالين، تقول مريدال.

بوتين يرى نفسه استمرارا لقادة روسيا الكبار وعلى رأسهم إيفان الرابع المعروف بالرهيب، وبطرس الأكبر الذي كان طاغية أيضا.

بوتين يحتقر غورباتشوف

بوتين يحمل غورباتشوف مسؤولية انهيار الاتحاد السوفياتي، ولا يكن له سوى الاحتقار. لكن في الحقيقة فإن علنية وانفتاح غورباتشوف والبروسترويكا، هي التي جعلت الكرملين قريبا من المواطنين.

ونقطة التحول الحقيقية كانت عام 1991 بعد فشل محاولة الانقلاب ووصول يلتسين إلى الكرملين. ودخل بوتين الكرملين رئيسا لروسيا في مايو/ أيار عام 2000، وعاد الكرملين مركزا للسلطة.

من الخارج يبدو الكرملين قوبا جدا، لكن من الداخل هناك خطر الانهيار، ففي حوارها مع صحيفة “زوددويتشه تسايتونغ” تقول المؤرخة مريدال: “حينما يبعد المرء كل المنتقدين يصبح أسيراً لذاته” فالمحيطون به يرددون ما يريد بوتين سماعه منهم، وتضيف “إنه الشخص الذي يتمتع بأفضل حراسة في روسيا. لن نتخلص منه بسرعة”.

The post الكرملين… أيقونة الخوف ومركز السلطة ، رمز روسيا وثقافتها وطغاتها first appeared on الناس نيوز.

التاريخ

المزيد من
المقالات

00:00:00