الفروسية من الفنون التي تعني استخدام الخيول في الحروب, وقد كان لها شأن كبير واهتمام واسع منذ العصور القديمة وصولا إلى عصرنا الحديث، وهي فن يتقنه الفارس في التحكم المدهش بالحصان, الذي ارتبط بالإنسان ارتباطا وثيقا, وخاصة باستعماله واستخدامه في عدة نشاطات, خاصة في الحياة الاجتماعية والسياسية والحربية, هذه الأخيرة التي كان لها اهتمام كبير في العصر الجاهلي, بطابعها المتميز المرتبط بالبطولات الحربية المعروفة بالغزوات والإغارة, كما يرتبط بعوامل أخرى أخلاقية مثل الجرأة والإقدام والشهامة والمروءة والكرم وكل ما هو إنساني نبيل, وقد كانت للفارس مكانة خاصة عند قومه, لتوفره على صفات عديدة منها القوة و الشجاعة والشرف والإقدام والقدرة على خوض المعارك وفنون القتال بالسيف والرمح والحربة واقتحام الصفوف ورجاحة العقل .
وقد لعبت الفروسية دورا مهما أثناء المقاومات الشعبية في الجزائر, لتصديها للاحتلال الفرنسي منذ أن وطأت قدماه التراب الوطني, وقد اهتمت الدولة الجزائرية بداية من الثمانينات بتطوير تربية الخيول, بناءا على عدد من النصوص التنظيمية, علما أن الاتحادية الجزائرية للفروسية أسست سنة 1962م بهدف تنظيم المنافسات الرياضية الوطنية للفروسية.
كذلك كان بولاية تبسة ومختلف ولايات الجزائر إهتمام خاص بالفروسية, الرياضة والفن الأصيل الذي يعشقه الجماهير وخاصة ببلدية بئر العاتر, التي كان لها فيه طعم خاص يمتلك الأحاسيس والمشاعر ويمتعهم بتلك الحركات السحرية التي ينسجم فيها الفارس مع حصانه وكأنهم قطعة واحدة, بحيث يحضرهذه التظاهرات الثقافية الشباب والشيوخ والأطفال والعائلات, أين نجد الفروسية حاضرة قلبا وقالبا في كل المناسبات وخاصة الأعياد والمناسبات الوطنية والأعراس والافراح, أين تقام في الهواء الطلق ويحضرها المئات من الأشخاص, فهي تذكرهم بالتراث الأصيل للمنطقة و ببطولات الآباء والأجداد, كما أن للحصان قيمة معنوية كبيرة لدى أهالي بئر العاتر وخاصة سكان البادية. علما أن ببئر العاتر توجد بها جمعيات تهتم بالفروسية, وكل جمعية لها فرسانها وخيولها وزيهم الرسمي, كما لهم حضور مشرف في كل المناسبات والأعياد الوطنية وهم : جمعية رجال البير للفروسية بئر العاتر, جمعية خيول و فرسان بئر العاتر وتبسة, جمعية الأصالة للفروسية وإحياء التراث ببئر العاتر ولاية تبسة.


