حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – قاطع… لا تنتخب أوراق التوت
Spread the love

قاطع، لا تنتخب.

إن انتخبت، فأنت تنتخب أوراق التوت، التي ستوفر لهم ستر عورات تسلطهم على السلطات.

هم بغياب نوابك سيحكمون… وبحضورهم سيتحكمون.

الأمر سيّان.

إنهم الغالبون… أكانوا حكاماً… أو كانوا متحكمين.

النتيجة واحدة… سواء حصدْت باقتراعك الأكثرية، أو حَصَدَتْك بمقاطعتك أكثريتهم.

إذاً، دعهم يتورطون.

دعهم يصولون ويجولون وحدهم في مجلس النواب والسرايا والقصر الرئاسي.

لا تمنحهم ذريعة ادعاء شراكتك في ما تنتجه سياساتهم من كوارث.

توقف عن الغرق في الأوهام.

كيف ستقاوم عينك مخرزهم؟.

كيف تنتصر وأنت تدخل حلبة الملاكمة بالقفاز، وخصمك ينازلك بالمسدس؟.

لا تكترث بتحذيرات رجال الدين. فعدم الإقتراع ليس، كما يزعمون، معصية.

لن ترتكب ذنباً إذا قاطعت. لكنك سترتكب ذنوباً، إن ساهمت في تبرير شرعيتهم.

أما القول بأن التصويت فريضة دينية، كما قال المفتي قبلان، فهي فرضية، تصل إلى حد البدعة، ينفيها تاريخ الإسلام… إذ، لا في زمن الرسول العربي كانت هناك صناديق اقتراع، ولا في أزمنة الخلفاء الراشدين.

إذاً، لماذا إقحام الدين في هذه العملية الدنيوية؟… ومن أفتى للمفتين بتحويل دورهم المحترمة إلى هيئة عليا للإشراف على الإنتخابات؟.

ببساطة، الأسئلة تجاوب نفسها.

«الممانعون» يسعون إلى توفير معارضة بلا أنياب… لا قدرة لها على نهشهم، لكن يسهل عليهم نهش سمعتها بتحميلها وزر ما يرتأونه من ارتكابات.

ويسعون أيضاً إلى إدعاء تمثيل كل الطوائف والمناطق… وهذا متوفر بالتأكيد، عبر حماقتين:

حماقة إقتراع الملدوغين من جحر الديمقراطية الخاضعة، أكثر من مرّة، لتهديد السلاح والقمصان السود… وحماقة تشتت اللوائح، وبالتالي، نزاعاتها التي ستنزع عنها حتى الثلث المعطل.

بعد أن ينقشع غبار الانتخابات، لن تحظى المعارضة إلا بشظايا كتل نيابية، لا تسقط قانوناً، ولا تقر سياسة نقيضة لسياسة محور الممانعة.

معارضة ستكون وكأنها لم تكن.

ستبقى أقلية رغم أكثريتها الشعبية.

ولن يبقى من مفاعيلها سوى انفعالات شعاراتها.

وعلى سبيل المثال لا الحصر.

لائحة «بيروت تواجه».

ترى ألم يستفز هذا الشعار أهل بيروت؟.

تواجه من وبمن؟.

فرضاً!.

فرضاً فازت لائحة المواجهة والصمود والتصدي… فأي خيال يتسع لرؤية الأكاديمي الخلوق الدكتور خالد قباني يقود الجحافل لنزع سلاح حزب الله وطرد المحتل الإيراني؟.

كفوا عن تطيير الفيلة.

تنازلوا وانزلوا إلى الأرض.

تعالوا نتحاكم أمام الانتخابات ونتائجها.

أنتم لا شيء… فبأي منطق تبنون على اللاشيء مقتضاه؟!.

بعيداً عن التنظير… فإن سعد الحريري الوحيد الذي كان يتمتع ببعد النظر.

وغداً،

ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلاً… ويأتيك بالأخبار من لم تزود.

… وإن غداً لناظره قريب.

 

The post حديث الاثنين – بقلم وليد الحسيني – قاطع… لا تنتخب أوراق التوت appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات

00:00:00