حمزة: تغيير هويات الشركات عمل استراتيجي مدروس وليس موضة
Spread the love

“البراند”‭ ‬هو‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬المنطبعة‭ ‬عند‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬هوية‭ ‬معينة

خلط‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭ ‬بأن‭ ‬“البراند”‭ ‬هو‭ ‬التصميم‭ ‬واللوغو‭ ‬

 

أكد‭ ‬المؤلف‭ ‬والمحاضر‭ ‬والمؤسس‭ ‬لشركة‭ ‬“بوكسوبیا”،‭ ‬جعفر‭ ‬حمزة،‭ ‬وجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬لدعم‭ ‬الهويات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭ ‬وإنما‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي‭.‬

وركزت‭ ‬فقرة‭ ‬حدیث‭ ‬الساعة‭ ‬ببرنامج‭ ‬“البحرین‭ ‬في‭ ‬أرقام”،‭ ‬والذي‭ ‬یبث‭ ‬من‭ ‬مقر‭ ‬صحیفة‭ ‬“البلاد”،‭ ‬على‭ ‬صناعة‭ ‬تغییر‭ ‬هویات‭ ‬الشركات،‭ ‬وما‭ ‬الذي‭ ‬یدفع‭ ‬الكثیر‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬على‭ ‬اختلاف‭ ‬أحجامها‭ ‬وتخصصاتها‭ ‬على‭ ‬تجدید‭ ‬هویتها‭ ‬بین‭ ‬الحین‭ ‬والآخر‭. ‬وعن‭ ‬تعریف‭ ‬مفهوم‭ ‬تغییر‭ ‬هویة‭ ‬الشركة‭ ‬أو‭ ‬ما‭ ‬يعرف‭ ‬بالإنجلیزیة‭ ‬بـ‭ (‬ري‭ ‬براندنغ‭ ‬REBRANDING‭ )‬،‭ ‬أكد‭ ‬حمزة،‭ ‬أهمیة‭ ‬الاهتمام‭ ‬في‭ ‬تغییر‭ ‬هویة‭ ‬الشركات‭ ‬لأن‭ ‬الأمر‭ ‬الآن‭ ‬لن‭ ‬یكون‭ ‬مجرد‭ ‬موضة‭ ‬أكثر‭ ‬مما‭ ‬سيكون‭ ‬عملًا‭ ‬استراتیجيًّا،‭ ‬وقبل‭ ‬تعریف‭ ‬“الري‭ ‬براندنغ”‭ ‬یجب‭ ‬تعریف‭ ‬“البرند”‭ ‬أولًا،‭ ‬وعند‭ ‬الحدیث‭ ‬عن‭ ‬“البرند”‭ ‬هنالك‭ ‬خلط‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭ ‬بأن‭ ‬“البرند”‭ ‬هو‭ ‬التصميم‭ ‬والشعار‭ (‬اللوغو‭) ‬وهذه‭ ‬التعریفات‭ ‬غير‭ ‬صحیحة،‭ ‬مشیرًا‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬تعریفين‭ ‬اثنين‭ ‬لـ‭ ‬“البرند”‭ ‬ویقتبس‭ ‬من‭ ‬مارتي‭ ‬نیومییر‭ ‬مؤلف‭ ‬كتاب‭ (‬ذا‭ ‬براند‭ ‬غاب‭) ‬وأیضًا‭ ‬مؤسس‭ ‬أمازون،‭ ‬حيث‭ ‬یعرف‭ ‬مؤسس‭ ‬أمازون‭ ‬“البرند”‭ ‬بأنه‭ ‬“ما‭ ‬یتحدث‭ ‬عنك‭ ‬الناس‭ ‬به‭ ‬عندما‭ ‬لا‭ ‬تكون‭ ‬في‭ ‬الغرفة”،‭ ‬في‭ ‬حین‭ ‬یذكر‭ ‬مارتي‭ ‬نیومییر‭ ‬تعريف‭ ‬یعرف‭ ‬مؤسس‭ ‬أمازون‭ ‬“البرند”‭ ‬بأنه‭ ‬“الصورة‭ ‬الذهنیة‭ ‬المنطبعة‭ ‬عند‭ ‬الناس‭ ‬حول‭ ‬هویة‭ ‬معینة”‭ ‬وهذا‭ ‬التعريف‭ ‬الذي‭ ‬يميل‭ ‬إليه‭ ‬جعفر‭ ‬حمزة،‭ ‬فبالتالي‭ ‬عند‭ ‬الحدیث‭ ‬عن‭ ‬یعرف‭ ‬مؤسس‭ ‬أمازون‭ ‬“البرند”‭ ‬فهو‭ ‬الصورة‭ ‬التي‭ ‬تخلقها‭ ‬وتصنعها‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬الجهة‭ ‬أو‭ ‬الوزارة‭ ‬أو‭ ‬حتى‭ ‬شركة‭ ‬صغيرة‭ ‬لدى‭ ‬الناس‭.‬

وأشار‭ ‬حمزة‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬مكونات‭ ‬البراند‭ ‬أو‭ ‬الهوية،‭ ‬الحضور‭ ‬البصري‭ ‬وما‭ ‬یسمى‭ ‬بالشعار،‭ ‬والشعار‭ ‬یعتبر‭ ‬قمة‭ ‬جبل‭ ‬الجلید‭ ‬وما‭ ‬تحته‭ ‬كثیر‭ ‬من‭ ‬الأمور‭ ‬التي‭ ‬یجب‭ ‬على‭ ‬صاحب‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬الجهة‭ ‬أو‭ ‬الوزارة‭ ‬أو‭ ‬أیًّا‭ ‬كانت‭ ‬یجب‭ ‬أن‭ ‬يدركها،‭ ‬لا‭ ‬أن‭ ‬یكون‭ ‬الحضور‭ ‬البصري‭ ‬هو‭ ‬الغالب‭ ‬العام‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬تقع‭ ‬في‭ ‬شَركِه‭ ‬إن‭ ‬صح‭ ‬التعبير‭ ‬في‭ ‬كثير‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬العربي،‭ ‬وهذا‭ ‬هو‭ ‬“البرند”‭ ‬بشكل‭ ‬عام‭.‬

وأوضح‭ ‬حمزة‭ ‬أسباب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بـ”البرند”‭ ‬قبل‭ ‬الاهتمام‭ ‬بـ‭ ‬“الري‭ ‬براند”،‭ ‬نظرًا‭ ‬لزيادة‭ ‬التزاحم‭ ‬والتنافسية‭ ‬الموجودة،‭ ‬مبينًا‭ ‬أسباب‭ ‬الاهتمام‭ ‬بـ”البرند”،‭ ‬أولها‭ ‬ارتفاع‭ ‬ذائقة‭ ‬الناس‭ ‬بسبب‭ ‬الانفتاح‭ ‬والسوشيل‭ ‬ميديا،‭ ‬كما‭ ‬ارتفعت‭ ‬ذائقة‭ ‬الناس‭ ‬بسبب‭ ‬انفتاحهم‭ ‬ورؤيتهم‭ ‬الكثیر‭ ‬من‭ ‬الأسواق‭ ‬الأخرى‭.‬

ولفت‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬هوية‭ ‬الشركة‭ (‬الري‭ ‬براند‭) ‬لها‭ ‬5‭ ‬إلى‭ ‬7‭ ‬أسباب،‭ ‬أولها‭ ‬أن‭ ‬“تقول‭ ‬الشركة‭ ‬أنا‭ ‬هنا‭ ‬والقریب‭ ‬من‭ ‬العین‭ ‬قریب‭ ‬من‭ ‬القلب‭ ‬وهذا‭ ‬أحد‭ ‬أسباب‭ ‬عملیة‭ ‬التجدید‭ ‬البصري‭ ‬لكي‭ ‬تقول‭ ‬للناس‭ ‬إنها‭ ‬موجودة‭ ‬كشركة،‭ ‬ثانيًا‭ ‬ربما‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬والمنتجات‭ ‬سواء‭ ‬كان‭ ‬رأسیًّا‭ ‬أو‭ ‬أفقیًّا،‭ ‬والمقصود‭ ‬بالتوسع‭ ‬رأسيًّا‭ ‬هو‭ ‬التوسع‭ ‬في‭ ‬الخدمات‭ ‬أو‭ ‬المنتجات،‭ ‬وأفقيًّا‭ ‬هو‭ ‬التوسع‭ ‬الجغرافي‭ ‬والذهاب‭ ‬إلى‭ ‬أسواق‭ ‬أخرى،‭ ‬ثالثًا‭ ‬ربما‭ ‬إدارة‭ ‬جدیدة‭ ‬تقول‭ ‬أنا‭ ‬الآن‭ ‬موجود‭ ‬فبالتالي‭ ‬هذه‭ ‬موجة‭ ‬جدیدة‭ ‬وصفحة‭ ‬جدیدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬وجود‭ ‬رئيس‭ ‬تنفيذي‭ ‬أو‭ ‬مدیر‭ ‬فهذه‭ ‬من‭ ‬ضمن‭ ‬تبعات‭ ‬هذا‭ ‬التجديد،‭ ‬رابعًا‭ ‬ربما‭ ‬تكون‭ ‬هي‭ ‬عملیة‭ ‬إعادة‭ ‬صیغة‭ ‬صورة‭ ‬مختلفة‭ ‬عن‭ ‬صورة‭ ‬سلبیة‭ ‬موجودة،‭ ‬فبالتالي‭ ‬يتم‭ ‬عمل‭ ‬“الري‭ ‬براند،‭ ‬خامسًا‭ ‬قضیة‭ ‬استحواذ‭ ‬شركة‭ ‬على‭ ‬أخرى‭ ‬أو‭ ‬اندماج‭ ‬شركتين”‭.‬

وفي‭ ‬سؤال‭ ‬عن‭ ‬تغیر‭ ‬الصورة‭ ‬البصریة‭ ‬هل‭ ‬بالضرورة‭ ‬تساوي‭ ‬تغیر‭ ‬الصورة‭ ‬النمطية،‭ ‬أجاب‭ ‬حمزة‭ ‬أنه‭ ‬ليس‭ ‬بالضرورة‭ ‬ولكن‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬عملیة‭ ‬إعادة‭ ‬صیاغة‭ ‬الصورة‭ ‬البصریة‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬تقرن‭ ‬بالمسألة‭ ‬التغير‭ ‬الإستراتیجي،‭ ‬مستدلًا‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬“بمثل‭ ‬جميل‭ ‬ذكره‭ ‬الراحل‭ ‬الممثل‭ ‬عبدالحسين‭ ‬عبدالرضا‭ ‬مع‭ ‬العامل‭ ‬غلام‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬درب‭ ‬الزلق‭ ‬وهو‭ (‬غيّر‭ ‬صورة‭ ‬حیوان‭ ‬إلى‭ ‬حيوان‭ ‬آخر‭) ‬على‭ ‬المعلبات‭ ‬وقد‭ ‬أخذت‭ ‬كنكتة‭ ‬وطرفة‭ ‬ولكنها‭ ‬عمیقة‭ ‬جدًّا”،‭ ‬لأن‭ ‬المسألة‭ ‬لن‭ ‬یكون‭ ‬هنالك‭ ‬نوع‭ ‬من‭ ‬التغییر‭ ‬إذا‭ ‬تم‭ ‬تغیير‭ ‬يافطة‭ ‬المحل،‭ ‬في‭ ‬حین‭ ‬أن‭ ‬العامل‭ ‬نفسه‭ ‬والمعاملة‭ ‬نفسها‭ ‬ولم‭ ‬يتغیر‭ ‬شيء،‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬تقع‭ ‬فيه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات،‭ ‬وأصبحت‭ ‬“هبة”‭ ‬لتغيير‭ ‬الهویة‭ ‬البصریة،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أن‭ ‬تغيير‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يقرن‭ ‬بتغییر‭ ‬داخلي‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬المؤسسیة،‭ ‬وإلا‭ ‬كان‭ ‬الحال‭ ‬مثل‭ ‬الحال‭ ‬في‭ ‬مسلسل‭ ‬درب‭ ‬الزلق‭ ‬عند‭ ‬تغيير‭ ‬الملصقات‭ ‬على‭ ‬المعلبات،‭ ‬وهذه‭ ‬نقطة‭ ‬جوهرية‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬توضع‭ ‬في‭ ‬الحسبان‭.‬

غياب‭ ‬استراتيجية‭ ‬“البراند”

وأضاف‭ ‬حمزة‭ ‬أن‭ ‬الحاصل‭ ‬الآن‭ ‬هو‭ ‬الارتكان‭ ‬دائمًا‭ ‬على‭ ‬مسألة‭ ‬التصمیم‭ ‬دون‭ ‬مسألة‭ ‬الاستراتیجية،‭ ‬وكثیر‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬تعتمد‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬التغيير‭ ‬على‭ ‬أمرین‭ ‬هما‭ ‬المصمم‭ ‬والمسوق،‭ ‬في‭ ‬حین‭ ‬أن‭ ‬هناك‭ ‬عنصر‭ ‬ثالث‭ ‬مغيب‭ ‬وهو‭ ‬استراتيجية‭ ‬“البراند”‭ ‬وهذا‭ ‬الأمر‭ ‬غير‭ ‬موجود‭ ‬لدينا‭.‬

وبخصوص‭ ‬اقتناع‭ ‬صاحب‭ ‬المؤسسة‭ ‬بأن‭ ‬هناك‭ ‬معاییر‭ ‬لتغیير‭ ‬الهوية‭ ‬أم‭ ‬یفرض‭ ‬رؤیة‭ ‬أو‭ ‬شكلًا‭ ‬وتصمیمًا‭ ‬معينًا،‭ ‬أوضح‭ ‬حمزة‭ ‬هذا‭ ‬السؤال‭ ‬بآخر‭ ‬كلمة‭ ‬ذكرتها‭ ‬هي‭ ‬قضیة‭ ‬الثلاثیة‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬قضیة‭ ‬صناعة‭ ‬الهویة‭ ‬المقرونة‭ ‬بالصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬بمعنى‭ ‬أنه‭ ‬عندما‭ ‬تكون‭ ‬شركة‭ ‬أو‭ ‬وزارة‭ ‬أو‭ ‬مؤسسة‭ ‬صغرت‭ ‬أم‭ ‬كبرت‭ ‬لابد‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬لديها‭ ‬استراتجية‭ ‬لتغيير‭ ‬الهویة‭ ‬البصریة‭ ‬ولیس‭ ‬لأن‭ ‬هناك‭ ‬موجة‭ ‬أو‭ ‬“ترند”،‭ ‬مؤكدًا‭ ‬أنه‭ ‬لدى‭ ‬تغيير‭ ‬الصورة‭ ‬البصریة‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬تغيير‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنية‭ ‬ولا‭ ‬یكون‭ ‬تغیر‭ ‬الصورة‭ ‬الذهنیة‭ ‬إلا‭ ‬بوجود‭ ‬استراتیجیة‭ ‬واضحة‭ ‬في‭ ‬التعامل‭ ‬مع‭ ‬الزبائن‭ ‬والجمهور‭ ‬الذي‭ ‬ارتفعت‭ ‬الآن‭ ‬ذائقته‭ ‬ومنسوب‭ ‬فهمه‭ ‬وتقییمه‭ ‬للشركات،‭ ‬وليس‭ ‬معقولًا‭ ‬أن‭ ‬تغير‭ ‬شركة‭ ‬شعارها‭ ‬مجرد‭ ‬تغییر‭ ‬سطحي‭ ‬دون‭ ‬الدخول‭ ‬إلى‭ ‬العمق‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نفتقده‭ ‬في‭ ‬كثیر‭ ‬من‭ ‬المؤسسات‭ ‬والجهات‭ ‬التي‭ ‬تغیر‭ ‬الصورة‭ ‬البصرية‭ ‬دون‭ ‬تغيير‭ ‬عملي‭ ‬وهذا‭ ‬ما‭ ‬نقع‭ ‬في‭ ‬إشكالیة‭ ‬انفصام‭ ‬شخصية‭ ‬“البراند”‭ ‬تتحدث‭ ‬بشيء‭ ‬وتعمل‭ ‬شيء‭ ‬آخر‭ ‬لذلك‭ ‬ابتكرنا‭ ‬مفهومًا‭ ‬جديدًا‭ ‬هو‭ ‬الباركتينغ‭ ‬أي‭ ‬دمج‭ ‬ما‭ ‬بين‭ ‬البراند‭ ‬والماركتينغ‭ ‬أي‭ ‬یتوافق‭ ‬ما‭  ‬تقوله‭ ‬عن‭ ‬نفسك‭ ‬أمام‭ ‬الناس‭ ‬وهو‭ ‬يسمى‭ ‬التسويق‭ ‬بما‭ ‬یقوله‭ ‬الناس‭ ‬عنك‭ ‬وهو‭ ‬“البراند”،‭ ‬وعندما‭ ‬يتوافق‭ ‬الاثنان‭ ‬معًا‭ (‬التسويق‭ ‬والبراند‭) ‬يسمى‭ ‬البراكتينغ،‭ ‬ويتم‭ ‬قياس‭ ‬هذا‭ ‬الأمر‭ ‬فعلى‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬في‭ ‬الولايات‭ ‬المتحدة‭ ‬الأميركية‭ ‬هنالك‭ ‬قياس‭ ‬رأي‭ ‬لحسم‭ ‬ماذا‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬صورة‭ ‬ذهنية‭ ‬صحيحة‭ ‬أم‭ ‬لا،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬عدم‭ ‬وجود‭ ‬هذه‭ ‬الآليات‭ ‬لدينا‭.‬

لماذا‭ ‬تغيير‭ ‬الهوية؟

وعن‭ ‬أسباب‭ ‬تغيير‭ ‬الهوية،‭ ‬أوضح‭ ‬حمزة‭ ‬أن‭ ‬من‭ ‬الأسباب‭ ‬التي‭ ‬تجعل‭ ‬الشركة‭ ‬تغیر‭ ‬هويتها‭ ‬إما‭ ‬لتوسع‭ ‬أفقي‭ ‬جغرافي‭ ‬وإما‭ ‬لتوسع‭ ‬رأسي‭ ‬في‭ ‬المنتجات‭ ‬والخدمات،‭ ‬إما‭ ‬لإعطاء‭ ‬روح‭ ‬جدیدة‭ ‬تتماشى‭ ‬مع‭ ‬المتغیرات‭ ‬الموجودة‭ ‬مع‭ ‬ذائقة‭ ‬الجمهور،‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬تكون‭ ‬شركات‭ ‬قوية‭ ‬متوسعة‭ ‬ومع‭ ‬ذلك‭ ‬تريد‭ ‬التغيير‭ ‬لأجل‭ ‬التماشي‭ ‬مع‭ ‬التغیرات‭ ‬الموجودة‭ ‬خصوصًا‭ ‬في‭ ‬السوق‭ ‬التنافسیة،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬التنافسیة‭ ‬لم‭ ‬تعد‭ ‬فقط‭ ‬في‭ ‬مجال‭ ‬المنتج‭ ‬أو‭ ‬الخدمة‭ ‬حيث‭ ‬ارتفع‭ ‬منسوب‭ ‬التقییم‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬مستویات‭ ‬بسیطة‭ ‬جدًا‭ ‬بما‭ ‬فيها‭ ‬واجهة‭ ‬المستخدم‭ ‬والتطبيقات‭ ‬والمواقع‭ ‬الإلكترونية‭ ‬والسوشل‭ ‬میدیا‭ ‬حتى‭ ‬إلى‭ ‬أدق‭ ‬من‭ ‬ذلك‭.‬

وأشار‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬الشركات‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬عندما‭ ‬عملت‭ ‬تغيير‭ ‬الهوية‭ (‬ري‭ ‬براند‭) ‬أصبحت‭ ‬هنالك‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الموجة‭ ‬من‭ ‬المصممین‭ ‬البحرینیین‭ ‬وهذا‭ ‬يشير‭ ‬إلى‭ ‬الذائقة‭ ‬البصرية‭ ‬فالكثير‭ ‬من‭ ‬المصممين‭ ‬البحرينيين‭ ‬مؤهلون‭ ‬ولديهم‭ ‬تجربة‭ ‬وقدرة‭ ‬التقییم‭ ‬الفنیة‭ ‬وليس‭ ‬قدرة‭ ‬التقييم‭ ‬الجمالیة،‭ ‬وهنا‭ ‬إشكالیة‭ ‬أخرى‭ ‬تقع‭ ‬أن‭ ‬صاحب‭ ‬الأمر‭ ‬في‭ ‬مسألة‭ ‬“البراند”‭ ‬أو‭ ‬الهوية‭ ‬يقيسها‭ ‬بمقياس‭ ‬جمالي‭ ‬وهذا‭ ‬خطأ‭ ‬فادح‭.‬

وأوضح‭ ‬أن‭ ‬المعايير‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬واضحة،‭ ‬من‭ ‬يتخذ‭ ‬الأمر‭ ‬لتغيير‭ ‬الهوية‭ ‬إما‭ ‬أن‭ ‬يكون‭ ‬مصممًا‭ ‬فقط‭ ‬أو‭ ‬مسوقًا‭ ‬فقط،‭ ‬وهنالك‭ ‬غياب‭ ‬لاستراتيجية‭ ‬“البراند”‭ ‬فبالتالي‭ ‬المعادلة‭ ‬غیر‭ ‬مكتملة‭ ‬وبالتالي‭ ‬یكون‭ ‬النتاج‭ ‬فیه‭ ‬خلل،‭ ‬لافتًا‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬بعض‭ ‬المؤسسات‭ ‬التي‭ ‬عملت‭ (‬ري‭ ‬براند‭) ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬كان‭ ‬هنالك‭ ‬الكثیر‭ ‬من‭ ‬الأخطاء‭ ‬الفنیة‭ ‬الكبیرة‭ ‬التي‭ ‬تكون‭ ‬واضحة‭ ‬حتى‭ ‬لطالب‭ ‬جامعي‭ ‬في‭ ‬سنة‭ ‬ثانیة‭.‬

وعن‭ ‬سبب‭ ‬لجوء‭ ‬المؤسسات‭ ‬والمصارف‭ ‬الكبيرة‭ ‬إلى‭ ‬شركات‭ ‬عالمية‭ ‬خارجية‭ ‬فهل‭ ‬نتيجة‭ ‬للافتقار‭ ‬لقدرات‭ ‬وطاقات‭ ‬ومبدعين‭ ‬في‭ ‬البحرين‭ ‬لتنفيذ‭ (‬ري‭ ‬البراند‭)‬؟،‭ ‬نفى‭ ‬حمزة‭ ‬ذلك‭ ‬لعدة‭ ‬أسباب‭ ‬أولها‭ ‬مخرجات‭ ‬التعليم‭ ‬مؤهلة‭ ‬وبشدة‭ ‬والدليل‭ ‬على‭ ‬ذلك‭ ‬وجود‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الشركات‭ ‬البحرينية‭ ‬لدعم‭ ‬الهويات‭ ‬داخل‭ ‬البحرين‭ ‬وخارجها‭ ‬ليس‭ ‬فقط‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الخليج‭ ‬وإنما‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الوطن‭ ‬العربي،‭ ‬ثانیًا‭ ‬أهل‭ ‬مكة‭ ‬أدرى‭ ‬بشعابها‭ ‬فعند‭ ‬تأسيس‭ ‬الهوية‭ ‬لابد‭ ‬من‭ ‬فهم‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلية‭ ‬لتربط‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية‭ ‬بالإستراتيجية‭ ‬وبمن‭ ‬يعمل‭ ‬عليها،‭ ‬ثالثًا‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الهفوات‭ ‬الموجودة‭ ‬في‭ ‬التصاميم‭ ‬إما‭ ‬لأن‭ ‬من‭ ‬عمل‭ ‬على‭ ‬الهوية‭ ‬البصریة‭ ‬لا‭ ‬یفقه‭ ‬في‭ ‬الثقافة‭ ‬المحلیة‭ ‬وهذا‭ ‬ينعكس‭ ‬حتى‭ ‬على‭ ‬أخطاء‭ ‬فنية‭ ‬في‭ ‬الهوية‭ ‬البصرية،‭ ‬والنقطة‭ ‬الرابعة‭ ‬والأخيرة‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أن‭ ‬التصمیم‭ ‬لیس‭ ‬مجرد‭ ‬مهنة‭ ‬من‭ ‬لا‭ ‬مهنة‭ ‬له‭ ‬أبدًا‭ ‬وبحسب‭ ‬تقرير‭ ‬جميل‭ ‬أصدرته‭ ‬إحدى‭ ‬مؤسسات‭ ‬الشيخ‭ ‬راشد‭ ‬آل‭ ‬مكتوم‭ ‬تتحدث‭ ‬عن‭ ‬مستقبل‭ ‬التصمیم‭ ‬في‭ ‬الشرق‭ ‬الأوسط‭ ‬وشمال‭ ‬إفریقیا‭ ‬إلى‭ ‬العام‭ ‬2030،‭ ‬ويذكر‭ ‬كمیة‭ ‬الطلب‭ ‬الموجود‭ ‬من‭ ‬خلال‭ ‬مساحة‭ ‬التصمیم‭ ‬ودور‭ ‬الجامعات‭ ‬ودور‭ ‬المؤسسات‭ ‬فلابد‭ ‬للمؤسسات‭ ‬هنا‭ ‬أن‭ ‬تدرك‭ ‬حجم‭ ‬الطاقة‭ ‬الموجودة‭ ‬المحلیة‭ ‬والأدوات‭ ‬متوافرة،‭ ‬مشيرًا‭ ‬إلى‭ ‬أنه‭ ‬علينا‭ ‬فقط‭ ‬أن‭ ‬ندرك‭ ‬أولًا‭ ‬أن‭ ‬هذه‭ ‬الطاقة‭ ‬موجودة،‭ ‬ثانيًا‭ ‬نثق‭ ‬فیهم،‭ ‬وثالثًا‭ ‬نوظف‭ ‬هذه‭ ‬الطاقات‭ ‬بما‭ ‬یتناسب‭ ‬مع‭ ‬صاحب‭ ‬المؤسسة‭ ‬أو‭ ‬الوزارة‭ ‬أو‭ ‬أي‭ ‬جهة،‭ ‬وآخر‭ ‬نقطة‭ ‬وهي‭ ‬مهمة‭ ‬جدًّا‭ ‬أن‭ ‬عملیة‭ ‬سلسلة‭ ‬التورید‭ ‬جميعها‭ ‬متواصلة‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض،‭ ‬الخريج‭ ‬يذهب‭ ‬ثم‭ ‬يؤسس‭ ‬المؤسسة‭ ‬والمخرجات‭ ‬تعطيها‭ ‬المؤسسة‭ ‬الخاصة‭ ‬بالهوية‭ ‬وهكذا‭ ‬تدور‭ ‬الدائرة‭ ‬بما‭ ‬ينفع‭ ‬البلد‭ ‬والجمهور‭ ‬المستهدف‭.‬

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات