Reading in العربية (Arabic) | Read in English
مصر والسعودية وإعادة ترتيب الإقليم من البحر الأحمر إلى ليبيا والسودان
في السياسة الخارجية، لا تكشف البيانات الرسمية دائمًا كل ما يدور خلف الأبواب المغلقة. أحيانًا تكون تركيبة الوفد أهم من البيان الذي يصدر بعد انتهاء الاجتماع، لأن اختيار الأشخاص الذين يجلسون إلى جانب القادة يكشف، ولو بصورة غير مباشرة، طبيعة الملفات التي يُراد التعامل معها ومستوى الحساسية التي تحيط بها.
من هذه الزاوية، تبدو زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى القاهرة ولقاؤه بالرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أبعد من كونها محطة جديدة في مسار العلاقات المصرية السعودية. فالاجتماع يأتي في لحظة إقليمية شديدة الاضطراب، تتداخل فيها حرب غزة مع تصاعد التوتر في البحر الأحمر واليمن، وتتعقد فيها الحسابات المتعلقة بإيران، بينما تزداد أهمية أمن الممرات البحرية والطاقة والتجارة الدولية.
لكن الأهم من صورة اللقاء هو طبيعة الوفدين.
وجود وزير الخارجية ورئيس المخابرات العامة ومدير مكتب الرئيس ضمن الوفد المصري، في مقابل وزير الخارجية ومستشار الأمن الوطني وأعضاء من الدائرة القريبة من ولي العهد في الجانب السعودي، يعطي الاجتماع طابعًا يتجاوز الدبلوماسية التقليدية. فهذه ليست فقط مؤسسات مسؤولة عن إدارة العلاقات الخارجية، وإنما دوائر تشارك في صياغة تقديرات الأمن القومي وقراءة المخاطر وإدارة الملفات التي لا يمكن فصلها عن حسابات الدولة العليا.
ولا يعني ذلك بالضرورة أن كل ما يُناقش هو أمني بالمعنى الضيق، ولا أن هناك اتفاقات سرية يجري التفاوض عليها. لكن مستوى التمثيل يعطي مؤشرًا واضحًا إلى أن القاهرة والرياض تنظران إلى المرحلة الحالية باعتبارها مرحلة تحتاج إلى تنسيق سياسي وأمني مباشر، لا مجرد تبادل للرسائل الدبلوماسية.
وهنا تحديدًا تبدأ أهمية المشهد.
فالبحر الأحمر لم يعد مجرد ممر تجاري، واليمن لم يعد أزمة محلية، والسودان لم يعد حربًا داخلية يمكن احتواؤها ضمن حدود دولة واحدة، وليبيا لم تعد مجرد ملف مغاربي منفصل عن التحولات التي تجري في شرق المتوسط وشمال أفريقيا والساحل.
الإقليم كله أصبح أكثر ترابطًا.
من البحر الأحمر إلى السودان
ربما يكون السودان أحد أوضح الأمثلة على هذا الترابط.
الحرب السودانية لم تعد شأنًا داخليًا بين الجيش وقوات الدعم السريع. موقع السودان على البحر الأحمر، وحدوده مع مصر وليبيا وتشاد وجنوب السودان وإثيوبيا، وارتباطه بأمن القرن الأفريقي، جعل الحرب جزءًا من معادلة إقليمية أوسع.
وبالنسبة إلى مصر، فإن السودان يمثل عمقًا استراتيجيًا مباشرًا. أمن الحدود الجنوبية، وحوض النيل، وحركة اللاجئين، ومستقبل الدولة السودانية، كلها ملفات لا يمكن للقاهرة أن تتعامل معها باعتبارها أزمة خارج حدودها.
أما السعودية، فالسودان يقع في الجانب الآخر من البحر الأحمر، وعلى مسافة قصيرة من ساحلها الغربي. ولذلك فإن أي انهيار طويل الأمد للدولة السودانية أو تحول الحرب إلى صراع مفتوح بين قوى إقليمية ودولية سيكون له أثر مباشر على أمن البحر الأحمر وعلى المصالح السعودية.
وهذا يفسر لماذا أصبح السودان حاضرًا في الحسابات المصرية السعودية، حتى عندما لا يكون هو العنوان المعلن للاجتماعات.
المسألة ليست فقط من ينتصر في الحرب السودانية.
السؤال الأكبر هو: أي سودان سيخرج من الحرب؟
هل ستكون هناك دولة مركزية قادرة على السيطرة على حدودها وموانئها ومواردها، أم دولة مجزأة تتقاسم النفوذ فيها قوى عسكرية ومجموعات مسلحة وشبكات مصالح إقليمية؟
هذا السؤال بالنسبة لمصر والسعودية لا يقل أهمية عن سؤال وقف إطلاق النار نفسه.
وليبيا ليست بعيدة عن هذه المعادلة
من السهل النظر إلى ليبيا باعتبارها ملفًا منفصلًا عن السودان والبحر الأحمر. لكن هذه النظرة لم تعد كافية.
ليبيا تقع في الطرف الآخر من المعادلة الجغرافية نفسها التي تبدأ من شرق المتوسط وتمتد عبر مصر والسودان إلى الساحل الأفريقي. وهي تمتلك حدودًا طويلة مع السودان، وتؤثر التطورات الأمنية في الجنوب الليبي بصورة مباشرة على أمن الحدود السودانية والتشادية، كما أن استمرار الانقسام السياسي والعسكري في ليبيا يوفر بيئة تسمح بتحرك شبكات التهريب والجريمة العابرة للحدود والجماعات المسلحة.
ولهذا فإن أي قراءة جديدة للأمن الإقليمي من القاهرة والرياض يجب أن تأخذ ليبيا في الاعتبار، حتى لو لم تكن ليبيا حاضرة بالاسم في جدول الأعمال.
والأهم أن ليبيا أصبحت خلال السنوات الأخيرة واحدة من أكثر الساحات وضوحًا في مسألة إعادة تشكيل النفوذ الإقليمي.
تركيا موجودة بقوة في غرب البلاد.
مصر تنظر إلى شرق ليبيا وجنوبها باعتبارهما جزءًا من أمنها القومي.
روسيا تمتلك حضورًا مؤثرًا في المشهد الليبي وفي منطقة الساحل.
دول الخليج لديها حساباتها الخاصة.
والقوى الأوروبية تنظر إلى ليبيا من زاوية الطاقة والهجرة والأمن المتوسطي.
وفي الوقت نفسه، لا تزال الدولة الليبية عاجزة عن إنتاج تسوية سياسية نهائية تنهي الانقسام بين المؤسسات والقوى المسلحة.
هذه ليست أزمة ليبية داخلية فقط.
إنها أزمة في بنية النظام الإقليمي المحيط بليبيا.
المشكلة ليست غياب الانتخابات وحدها
وهنا نصل إلى النقطة التي كثيرًا ما يجري تجاهلها في النقاش الدولي حول ليبيا.
الانتخابات مهمة، لكنها ليست وحدها الحل.
إذا جرت انتخابات في بيئة لا يوجد فيها توافق على قواعد اللعبة، ولا مؤسسات موحدة، ولا ترتيبات أمنية قادرة على حماية النتائج، فإن الانتخابات قد تنتج شرعية متنازعًا عليها بدلًا من أن تنتج دولة مستقرة.
وهذا هو الدرس الذي يمكن استخلاصه أيضًا من تجارب المنطقة الأخرى.
الدولة أولًا، ثم تأتي آليات التداول على السلطة داخلها.
أما أن تتحول الانتخابات نفسها إلى معركة على السيطرة على الدولة، فذلك يعني أن الانتخابات تصبح جزءًا من الأزمة بدلًا من أن تكون طريقًا للخروج منها.
ومن هنا، فإن مصر تحديدًا تبدو معنية بأن تكون أي تسوية ليبية قادمة قابلة للحياة، لا مجرد تسوية مؤقتة تنتج حكومة جديدة وتترك أسباب الانقسام كما هي.
وهذا لا يعني بالضرورة أن القاهرة تملك تصورًا واحدًا ونهائيًا لمستقبل ليبيا، لكنه يعني أن استقرار ليبيا بالنسبة إليها مرتبط مباشرة بأمن حدودها الغربية وباستقرار شمال أفريقيا.
السعودية أيضًا لديها ما تخسره في ليبيا
قد يبدو الربط بين السعودية وليبيا أقل وضوحًا من الربط بين مصر وليبيا، لكن التحولات الأخيرة في المنطقة تجعل المسافة السياسية بين الملفين أقصر مما تبدو عليه جغرافيًا.
السعودية تتحرك منذ سنوات باتجاه إعادة تعريف دورها الإقليمي. لم تعد سياستها الخارجية تقوم فقط على إدارة الأزمات، وإنما على بناء بيئة إقليمية أكثر استقرارًا تسمح لها بالتركيز على التحول الاقتصادي والاستثماري طويل المدى.
وهذا يجعل الحروب المفتوحة والأزمات الممتدة من السودان إلى اليمن وليبيا عبئًا على البيئة الإقليمية التي تريد الرياض إعادة تشكيلها.
ومن هذه الزاوية، فإن الاستقرار في ليبيا ليس قضية ليبية خالصة بالنسبة إلى السعودية، كما أن استقرار السودان ليس قضية سودانية خالصة، وأمن البحر الأحمر ليس قضية سعودية أو مصرية منفردة.
هناك شبكة واحدة من المصالح.
مصر والسعودية أمام شرق أوسط مختلف
التحولات الحالية تشير إلى أن النظام الإقليمي العربي يدخل مرحلة مختلفة.
القوى التقليدية التي كانت تملك القدرة على إدارة المنطقة لم تعد تعمل في فراغ. الولايات المتحدة تعيد ترتيب أولوياتها، والصين توسع حضورها الاقتصادي والسياسي، وروسيا تبحث عن مواقع نفوذ جديدة، وتركيا رسخت حضورها في عدد من الملفات، وإيران لا تزال لاعبًا رئيسيًا في عدة ساحات.
زيارة الرئيس الصيني إلى مصر في وقت سابق من الشهر، وما رافقها من حديث عن الحاجة إلى إطار أمني إقليمي جديد، تضيف بعدًا آخر إلى المشهد. فالقاهرة نفسها تتحرك في مساحة دقيقة بين شراكتها التاريخية مع واشنطن وتوسع علاقاتها مع بكين وغيرها من القوى الدولية. (Reuters)
وفي هذه البيئة، تبدو العلاقة المصرية السعودية أكثر من مجرد علاقة ثنائية.
إنها واحدة من آليات إدارة التحول الإقليمي.
القاهرة تمتلك ثقلًا جغرافيًا وأمنيًا وسياسيًا لا يمكن تجاوزه في قضايا البحر الأحمر والسودان وليبيا وفلسطين.
والرياض تمتلك ثقلًا ماليًا وسياسيًا ودينيًا واستراتيجيًا يجعلها طرفًا لا يمكن تجاهله في إعادة صياغة التوازنات العربية.
وعندما يجتمع الطرفان في لحظة إقليمية بهذا التعقيد، فإن السؤال الحقيقي لا ينبغي أن يكون فقط: ماذا اتفق السيسي ومحمد بن سلمان؟
السؤال الأهم هو: أي إقليم يحاول الطرفان الاستعداد له؟
ليبيا والسودان كاختبار حقيقي
إذا كان هناك اختبار جدي لأي تفاهم إقليمي مصري سعودي، فلن يكون في البيانات السياسية، وإنما في الملفات الصعبة.
السودان واحد منها.
وليبيا واحد آخر.
في السودان، سيكون الاختبار هو القدرة على دعم تسوية تمنع تفكك الدولة وتحول دون استمرار الحرب باعتبارها أداة لإعادة توزيع النفوذ.
وفي ليبيا، سيكون الاختبار هو القدرة على دعم مسار ينتج دولة موحدة ومؤسسات قادرة على احتكار القرار الأمني والعسكري، بدلًا من إعادة تدوير النخب نفسها داخل حكومات انتقالية متعاقبة.
وهنا تكمن المفارقة.
المنطقة لا تعاني من نقص المبادرات.
تعاني من نقص التسويات القابلة للاستمرار.
السودان شهد مبادرات كثيرة، لكن الحرب استمرت.
وليبيا شهدت مؤتمرات واتفاقات ومسارات سياسية متعددة، لكن الانقسام بقي قائمًا.
اليمن شهد محاولات متكررة للتهدئة، لكن الأزمة عادت إلى الواجهة مع تغير ميزان القوى الإقليمي.
المشكلة إذن ليست في إنتاج مبادرة جديدة، وإنما في إنتاج صيغة تستطيع تغيير قواعد الصراع نفسها.
ما الذي يمكن أن يعنيه ذلك لليبيا؟
بالنسبة لليبيا، فإن المرحلة المقبلة قد تكون مختلفة إذا قررت القوى الإقليمية الانتقال من سياسة إدارة الانقسام إلى سياسة إدارة التسوية.
الفرق بين الاثنين كبير.
إدارة الانقسام تعني التعامل مع القوى الموجودة كما هي، ومحاولة منع انفجارها.
أما إدارة التسوية فتعني الضغط باتجاه إعادة بناء قواعد سياسية وأمنية واقتصادية تسمح بإنهاء الانقسام نفسه.
وهذا هو التحدي الحقيقي.
فليبيا لا تحتاج إلى حكومة جديدة فقط.
ولا تحتاج إلى انتخابات تُجرى بأي ثمن.
ولا تحتاج إلى اتفاق آخر يضاف إلى أرشيف الاتفاقات السابقة.
إنها تحتاج إلى ترتيب سياسي يحدد بوضوح من يملك الشرعية، ومن يملك القوة، وكيف تُدار الموارد، وكيف تنتقل السلطة، وكيف يتم توحيد المؤسسات الأمنية والعسكرية، وما هي الضمانات التي تمنع أي طرف من استخدام السلاح لفرض نتائج سياسية.
ومن دون الإجابة عن هذه الأسئلة، ستظل الانتخابات نفسها معرضة لأن تتحول إلى لحظة صراع جديدة.
السودان وليبيا والبحر الأحمر: جغرافيا واحدة للأزمة
المشكلة الأكبر أن المجتمع الدولي ما زال يتعامل مع هذه الملفات في كثير من الأحيان باعتبارها أزمات منفصلة.
السودان ملف.
ليبيا ملف.
اليمن ملف.
البحر الأحمر ملف.
لكن الواقع يقول شيئًا آخر.
هذه الأزمات تتقاطع في الجغرافيا، وفي شبكات التجارة والطاقة والهجرة والسلاح، وفي حركة الجماعات المسلحة، وفي صراع القوى الإقليمية والدولية.
ولهذا فإن أي استراتيجية جادة للاستقرار الإقليمي تحتاج إلى النظر إليها ضمن منظومة واحدة.
ما يحدث في السودان يمكن أن يصل إلى ليبيا.
وما يحدث في ليبيا يؤثر في أمن مصر والساحل.
وما يحدث في اليمن يؤثر في البحر الأحمر ومصر وقناة السويس والأسواق العالمية.
وما يحدث في البحر الأحمر يؤثر في الطاقة والتجارة الدولية.
وهكذا تتحول الأزمات المحلية إلى حلقات داخل أزمة إقليمية واحدة.
ما تقوله الوفود أكثر مما تقوله البيانات
من هنا يمكن العودة إلى النقطة التي بدأنا منها.
لماذا ننظر إلى الوفود؟
لأن السياسة الخارجية الجادة تبدأ من تحديد طبيعة المشكلة.
وعندما يكون على الطاولة وزير خارجية ورئيس مخابرات ومستشار أمن وطني ومسؤولون من الدوائر القريبة من صانع القرار، فهذا لا يعني بالضرورة وجود صفقة سرية أو اتفاق غير معلن.
لكنه يعني أن الدولتين تدركان أن المرحلة لم تعد تسمح بإدارة الملفات كل ملف على حدة.
الأمن والسياسة والاقتصاد أصبحت مترابطة.
وغزة مرتبطة بالبحر الأحمر.
واليمن مرتبط بأمن الخليج.
والسودان مرتبط بمصر والبحر الأحمر.
وليبيا مرتبطة بمصر والسودان والساحل والمتوسط.
والطاقة مرتبطة بالأمن.
والتجارة مرتبطة بالممرات البحرية.
والاستقرار السياسي مرتبط بقدرة الدول على حماية حدودها ومواردها.
هذه هي الصورة الأوسع.
تقدير عام
لا ينبغي تحميل الاجتماع المصري السعودي أكثر مما يحتمل، ولا ينبغي التعامل معه باعتباره إعلانًا عن تحالف إقليمي جديد أو بداية صفقة كبرى.
لكن من الخطأ أيضًا التعامل معه كاجتماع ثنائي تقليدي.
الظرف الإقليمي الذي انعقد فيه، ومستوى التمثيل، وطبيعة الملفات المحيطة به، كلها تشير إلى أن القاهرة والرياض تتحركان في بيئة تشهد إعادة تعريف عميقة لمفهوم الأمن الإقليمي.
والسؤال بالنسبة إلى ليبيا والسودان ليس ما إذا كانت القاهرة والرياض ستتحدثان عنهما، بل ما إذا كان البلدان سيدفعان باتجاه مقاربة مختلفة للتعامل مع أزمات المنطقة.
مقاربة لا تقوم على إدارة الأزمات إلى ما لا نهاية، وإنما على معالجة الأسباب التي تجعلها قابلة للتجدد.
وهنا تحديدًا تكمن أهمية المرحلة.
فإذا كان البحر الأحمر يفرض اليوم على مصر والسعودية تنسيقًا أكبر، وإذا كان السودان يفرض عليهما التفكير في أمن البحر والنيل والحدود، فإن ليبيا تفرض سؤالًا آخر لا يقل أهمية:
هل يمكن بناء دولة مستقرة في شمال أفريقيا من دون إعادة ترتيب التوازنات التي أنتجت الانقسام الليبي أصلًا؟
ربما يكون هذا هو السؤال الذي يجب أن يُطرح في القاهرة والرياض، بقدر ما يجب أن يُطرح في طرابلس وبنغازي والخرطوم.
فالمنطقة لم تعد تحتمل إدارة الأزمات بالأسلوب القديم.
وما يجري اليوم قد لا يكون مجرد محاولة لاحتواء أزمة جديدة، بل بداية بحث عن قواعد جديدة لإدارة إقليم تغيرت موازين القوة فيه، وتغيرت معه طبيعة المخاطر نفسها.
وفي مثل هذه اللحظات، لا تكون أهمية الاجتماع في عدد الاتفاقات التي ستعلن بعده، وإنما في الاتجاه الذي ستسلكه المنطقة بعد أن يغادر الضيوف قاعة الاجتماع.




