Wednesday, 25 May, 2022
listen live

Categories/الفئات

د. صالح منير النصولي و د. منير راشد: حان وقت إنقاذ لبنان (٢/٢)
Spread the love

في الحلقة الأولى أمس أشرنا إلى أن ما يحدث في لبنان برأي نصولي وراشد ليس طبيعياً.. كل ذلك بسبب سوء الإدارة والفساد، وقد أكد الكاتبان أن عبء الديون المرتفع على الحكومة وتزايد الاختلالات الخارجية أديا إلى فقدان الثقة بالدولة وبالمصارف أيضاً.

بدلاً من أن تتحمل الحكومة ومصرف لبنان والبنوك مسؤوليتها عن الخسائر الناتجة عن «الهندسة المالية» التي انخرطوا فيها، يتم الآن تصميم التدمير الكامل للنظام المصرفي من خلال تحميل المودعين الجزء الأكبر من عبء الخسائر من خلال «الاقتطاعات القسرية» (Haircuts) المُقترحة أخيراً، سواء أكانت صريحة أم ضمنية من خلال التخفيضات المباشرة، وتجميد الودائع على مدى سنوات عديدة، وتحويل الودائع بالدولار إلى ليرة لبنانية بأسعار صرف غير مؤاتية متعددة. سيكون هذا هو المسمار في نعش النظام المصرفي المحتضر، حيث لن يثق به أحد مرة أخرى في إيداع أموال حصل عليها بشق الأنفس.

الكابيتال كونترول:

إن قانون ضوابط رأس المال (الكابيتال كونترول) المقترح ينبع من مفهوم سوء تصوره. إنه مزيج غريب من القيود المفروضة على عمليات سحب الودائع المصرفية والرقابة على تدفقات رأس المال الخارجة وكذلك على بعض معاملات الحساب الجاري لميزان المدفوعات، مع منح حرية التصرف للجنة لا يتمتع بعض أعضائها بالثقة. بشكل عام، ضوابط رأس المال (الكابيتال كونترول) على تدفقات رأس المال الخارجة ليست حلاً ولا تعمل وتترتب عليها تكاليف عالية. أظهرت الأبحاث الاقتصادية أن ضوابط رأس المال على التدفقات الخارجة تساهم في الحد من الانضباط المالي والنقدي، وتؤدي إلى تشوهات تؤثر سلباً على النمو والتوظيف، وتثبط الاستثمار، وترفع تكاليف التمويل، وتحد من تدفقات رأس المال إلى الداخل، ولا تتحكم بشكل فعال في التدفقات الخارجة، وتؤدي إلى ظهور سوق موازية لسعر الصرف بمعدل متدهور، وتعزيز الفساد.

إن قانون ضوابط رأس المال (الكابيتال كونترول) المقترح لن يؤدي إلا إلى تفاقم الوضع الصعب بالفعل. سوف يستقر سعر الصرف الموحد العائم عند معدل توازن يمنع التشوهات في الاقتصاد وفقدان الاحتياطيات، وسيكون النظام المصرفي قادراً على حماية الودائع وتلبية طلبات السحب بالعملة المحلية بسعر الصرف الموحد بدلاً من تدمير الركائز الأساسية الثلاث للاقتصاد اللبناني من خلال محاولة تدخل أكبر في تحديد سعر الصرف، وفرض «اقتطاعات قسرية» (Haircuts) على المودعين من شأنها تقويض النظام المصرفي بشكل دائم، والتحكم في الودائع ومعاملات الحساب الجاري وتدفقات رأس المال، فإن الحكومة يجب أن تركز على وضع وتنفيذ برنامج إصلاح شامل للاقتصاد الكلي وإصلاح هيكلي من شأنه أن يلهم الثقة، ويعيد الاستقرار المالي، ويعالج الاختناقات الهيكلية، ويحسن الحوكمة والشفافية، ويضمن الانتعاش المستدام. ولكن لا يمكن تفصيلها بشكل متقن إلا على أساس تدقيق مستقل وشفاف للنظام المصرفي، وليس على أساس أرقام افتراضية. يجب أن يعتمد مثل هذا البرنامج على حماية هذه الركائز الثلاث (سعر صرف موحد عائم يحدده السوق؛ نظام مصرفي ملهم للثقة؛ ونظام حر للتجارة وحساب رأس المال) التي خدمت البلاد بشكل جيد.

سوف يستقر سعر الصرف الموحد العائم عند معدل توازن يمنع التشوهات في الاقتصاد وفقدان الاحتياطيات، وسيكون النظام المصرفي قادراً على حماية الودائع وتلبية طلبات السحب بالعملة المحلية بسعر الصرف الموحد، وعودة الثقة التي تعكس إصلاحات ذات صدقية سوف تغني عن الحاجة إلى ضوابط ضارة بحركات رأس المال. في هذا السياق، سيكون دعم صندوق النقد الدولي والبنك الدولي مفيداً في استعادة الصدقية المحلية والدولية وكذلك في حشد المساعدة المالية لتحقيق اهداف البرنامج. والحكومة ملزمة بالتفاعل بشكل عاجل بمسؤولية وبشفافية كاملة مع هاتين المؤسستين لضمان أن يعكس هذا البرنامج الشامل والعملي الوقائع على الأرض ويلبي تطلعات الشعب اللبناني. إن الاتفاق الشامل على الإجراءات الإصلاحية المحتملة، من دون إطار تشغيلي مفصل، ليس كافياً، إذ إن لبنان على شفير الهاوية.

د. صالح منير النصولي

مدير سابق في صندوق النقد الدولي

د. منير راشد

رئيس الجمعية الاقتصادية اللبنانية.

The post د. صالح منير النصولي و د. منير راشد: حان وقت إنقاذ لبنان (٢/٢) appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات

00:00:00