رياض سلامة! حان الوقت لتكشف مَن هم شركاؤك؟
Spread the love

Reading in العربية (Arabic) | Read in English

كلما استُدعي حاكم مصرف لبنان السابق، رياض سلامة، إلى التحقيق يتعرض لوعكة صحية، فيُنقل إلى المستشفى بدلاً من السجن حيث يتلقى العلاج اللازم باشراف طبيبه الخاص، في معاملة خاصة ومميزة لا يحظى بها أي موقوف آخر. أما ارتفاع ضغط الدم الذي يُصاب به، فهو أمر متوقع وطبيعي في ظل الاتهامات التي يواجهها. فهو من هندس السياسات المالية التي أدت إلى انهيار النظام المصرفي، وشكّلت ما وُصف بـ”هرم بونزي”. وهو من ساهم في مراكمة أرباح خيالية للمصارف على حساب استنزاف أموال المودعين. لذلك، أطلقتُ عليه لقب “مادوف لبنان” (Lebanon’s Madoff)، تشبيهًا بـ Bernie Madoff، منفذ إحدى أكبر عمليات الاحتيال المالي في التاريخ.

لكن، في المقابل، 

كم من مودع لبناني ارتفع ضغطه بعدما سُرقت مدخرات عمره في ما وُصف بجريمة العصر؟ 

كم منهم أصيب بجلطة أو سكتة دماغية؟

كم مودع توفي لأنه لم يتمكن من سحب أمواله من المصارف لتأمين الدواء أو العلاج؟ هؤلاء المودعون تُركوا لمصيرهم، واجهوا الظلم وحدهم، من دون أن يجدوا من يدافع عن حقوقهم أو ينصفهم، ولا من يحمل قضيتهم بصدق وعدالة.

  سبع سنوات، من احتجاز أموال المودعين والمودع اللبناني يدفع ثمن أكبر انهيار مالي عرفه لبنان. 

سبع سنوات، من الوعود الكاذبة، والحقوق المهدورة، وأبواب المصارف الموصدة في وجه أصحاب الأموال. 

سبع سنوات، مات خلالها مودعون وهم ينتظرون استعادة أموالهم، وخسر آخرون منازلهم وأعمالهم وتعليم أولادهم وعلاجهم، 

سبع سنوات من المماطلة، من دون أي حلول جذرية أو جدية تعيد للمودعين أموالهم وكرامتهم، بعدما أذلّتهم المصارف وحرمتهم من حقهم في التصرّف بمدخراتهم.

في الأيام الأخيرة، تتردد أخبار وشائعات عن رغبة رياض سلامة في إنهاء حياته. وإن صحّ ذلك، فلا يبقى إلا سؤال واحد: من المستفيد من رحيله قبل أن يتكلم؟ ومن الذي يخشى أن تخرج الحقيقة كاملة إلى العلن؟

اليوم، يا حاكم مصرف لبنان السابق، انتقلتَ من موقع الحاكم إلى موقع المحكوم. اليوم، أنت خلف القضبان، لكن هل يُعقل أن يكون انهيار بهذا الحجم، وسياسات مالية بهذا التعقيد، وعمليات مصرفية امتدت سنوات طويلة، مسؤولية شخص واحد فقط؟ من المؤكد هناك شركاء من الطبقة المخملية. من المؤكد انك تعرف الحقيقة، فلا تجعلها تموت معك. لقد كنت في قلب المشهد، وتعرف كيف اتُّخذت القرارات، ومن شارك فيها، ومن استفاد منها، ومن غطّى استمرارها، ومن حقق الأرباح الطائلة، ومن راكم الثروات، ومن نقل أمواله في الوقت المناسب، بينما تُرك المودعون يواجهون مصيرهم وحدهم.

إذا كنت تملك هذه الحقائق، فضعها أمام القضاء والرأي العام، ودع اللبنانيين يعرفون كيف أُديرت أخطر مرحلة مالية في تاريخ بلدهم، ومن يتحمل مسؤوليتها، كلٌّ بقدر دوره، وفق ما يثبته القانون. المودع متشوق ان يرى كل هذه المنظومة الفاسدة خلف القضبان وان يستعيد حقه.

لا تسمح بأن تبقى الرواية ناقصة، ولا أن يتحول صمتك إلى حماية لكل من شارك أو استفاد أو تهرّب من المحاسبة. فهناك من لا يزال يعيش بحرية ويتمتع بنفوذه وثروته التي بناها على حساب المودع، فيما المودع ما زال سجين أمواله المحتجزة، وسجين سبع سنوات من الانتظار والقهر.

تكلّم… اعترف… واكشف الحقيقة، من شارك، ومن استفاد، ومن غطّى، ومن وقّع، ومن صمت، فقل كل شيء. لعلّ اعترافك يكون الخطوة الأولى على طريق العدالة. سمِّ الأسماء، اكشف السارقين، وقدّم ما لديك من مستندات وحقائق. دع العدالة تصل إلى كل من يثبت تورطه، ولا تسمح لمن تقاسموا النفوذ والثروة أن يتنعموا بغنيمتهم ويواصلوا حياتهم وكأن شيئًا لم يكن، فيما آلاف المودعين خسروا أعمارهم ومدّخراتهم. دع اللبنانيين يعرفون من كان شريكًا، ومن كان شاهدًا، ومن كان مستفيدًا. انت الوحيد الذي يستطيع أن تمنح المودع  ما حُرم منه طوال سبع سنوات: الحقيقة و جنى عمره.

رياض سلامة!

لا تكن المتهم الوحيد، ولا الشاهد الصامت، إذا كنت كبش فداء، فاكشف من قدّمك للذبح.

“بقّ البحصة” إذا كنت سترحل، فلا تدفن الحقيقة معك،

فالتاريخ لا يخلّد من صمت، بل من امتلك الشجاعة ليقول الحقيقة، مهما جاءت متأخرة.

التاريخ لا يرحم من آثروا الصمت تماماً كما لا يرحم من ارتكبوا الأفعال. وإن كانت لك كلمة أخيرة، فلتكن كلمة حق تُسطرها قبل فوات الأوان.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات