ثمانية عشر سنه … فترة من الزمن لا تحتسب من عمر الاوطان, لكنها بالنسبة الينا فترة طويلة عرفنا فيها لوعة غيابك المفاجئ وترجلك عن حصانك الأبيض باكراً كفارس قل نظيره في هذا الزمان. ثمانية عشر سنه … ونحن نعد الساعات والثواني حتى تنجلي الحقيقة ونعرف من هم هولاء المجرمون الذين اغتالوك في وضح النهار لأنهم ارادوا اغتيالا يودي بالوطن.
ثمانية عشر سنه …. والغياب المؤثر والحزين يلقي بظلاله على ساحتنا الوطنية, والوطن يعيش في مهب الريح, ورياح الفتنة تتعالى فوق سمائنا والأيادي السوداء تأبى الا ان تكمل المؤامرة بنحر الوطن بعدما نحروك غيلة وحقدا.
ثمانية عشر سنه … وهل نصدق أنك غائب وأن المجرمين ما زالوا يسرحون ويمرحون, وهل نصدق أن تلك الطلة البهية قد رحلت. لكن سنكمل المسيرة مع المخلصين والمحبين, بكل اصرار لجلاء الحقيقة وسوق الطغاة الى مقصلة العدالة. ومع تصميمنا نحن الاوفياء لمسيرتك على الحفاظ على كل ما بنته يداك وارادتك ومع الاوفياء و نظرتهم الثاقبة التي ورثناها عنك.
ثمانية عشر سنه … فترة طويلة عشناها جميعا وعرفنا فيها لوعة فراق ذاك الفارس المقدام الذي ترجل عن حصانه باكرا وقهرا في جريمة العصر التي هزت العالم وغيرت معالم كثيرة.
ثمانية عشر سنه … فترة كانت حبلى بالأحداث المؤلمة.. فلقد سقط الشهداء وحدا تلو الأخر فداء للوطن وكأنهم كانوا يريدون بأفعالهم الشنيعة واصطيادهم الرجال العودة بعقارب الساعة الى الوراء لكن ارادة هذاالشعب الذي أمن بثورة الارز وبمسيرة 14 أذار التي جمعت الساحات والمواقف. هذه الارادة وقفت سدا منيعا أمام مخططاتهم فلجأوا الى تعطيل الحياة الاقتصادية في الوسط التجاري ونادوا بالويل والثبور وعظائم الأمور وعطلوا مجلس النواب أمام ممثلي الشعب وحاولو تعطيل اقرار المحكمة الدولية بشتى الوسائل بعد أن خططوا لاجتياح الوطن ولاسقاط الدولة الحرة والمستقلة المستمدة شرعيتها من الشارع ومن الدعم العربي والدولي. وهاهم اليوم يحاولون الوصول بالوطن الى حافة الهاوية عبر خلق الفراغ الذي يؤمن لهم مصالحهم وأهدافهم المريبة.
ثمانية عشر سنه … لقد انتظروا بفعل سياستهم المافياوية أن ينهار الوطن وتسقط هياكله على أبنائه فيندثر ويصبح نسيا منسيا, لكن فاتهم أن رجلا كمثلك قد بنى مؤسسات ورعى رجالا,وفتح طريقا أمام الحلم , فكانت لحظة الوداع فرحة تاريخية لتذرف الدموع عليك, وكان الرابع عشر من آذار استفتاء شعبيا عارما قل مثيله وندر, ليجددوا البيعة ويطالبوا بالحقيقة من أجل حرية وسيادة واستقلال غير منقوض من أجل وطن مزدهر مستقل عن كل المحاور, وطن عربي سيد بكل معنى الكلمة.
رفيق الحريري يا شهيد الوطن اسمك يتردد اليوم كما الأمس على كل لسان. كنت خير رمز للمناضل والقائد الذي ألتصق بشعبه ثورتة ضد الظلام والذي لا يتراجع ولا يلين امام الصعاب رحمك الله يا سيد الشهداء يا ابا بهاء.
ثمانية عشر سنه … مضت، وطيفك لم يغب يوماً، بل يواصل تنقلاته على امتداد حدود الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه ويلامس حدود الخارج بإنجازاته وحنكته. وتأتي الذكرى الثمانية عشر لاستشهادك سيدي الرئيس رفيق الحريري وسط ازمات داخلية واقليمية ودولية ترسم محاور جديدة في المنطقة والعالم. اما على الصعيد الداخلي، فإن رجالك الاوفياء ما زالوا على العهد والوعد للتصدي لكل الازمات الحكومية وما زالوا مستمرين رغم كل السجالات الحادة مع الاطراف التي تعمل وفق اجندات اقليمية والصعوبات الى ان تنجلي الحقيقة ويعلوا علم لبنان عاليا ويتربع على عرش الحرية والسيادة والاستقلال بكل ما تعنية هذه الكلمة من معنى.
أليست هذه أحلامك التي دفعت دمائك الطاهرة ثمنا لها؟؟ نم قرير العين. فالمسيرة يحملها رجال أوفياء. أما نحن فسنبقى على العهد دائمآ, نشرب من ينبوع محبتك, ونناضل وصولآ الى حقيقة لن نرضاها الا كاملة,.نبني وطنا كما كنت ترغب, نرفض الفتنة، ونرفض الابتزاز, نكافح كما كافحت من أجل هذا الوطن.
ما زلنا نفتقد البدر الذى اضاء عالمنا علما وهداية باستمرار جريمة العصر اخفقت لان شهيد الوطن حاضر فينا فكرا وعملا، وتنمية، انتماء للوطن وعهدا على متابعة المسيرة، فالسلام على ممن خلدهم التاريخ بحروف من نور الرفيق الحبيب والصديق الصدوق صاحب القلب الكبير .
كنت ضمير الوطن، وصوت الحق الصارخ بوجه الباطل، نحن لن ننساك ابدا كنت تقود ثورة بيضاء نقية كنقاء قلبك وصفاء ايمانك، فأنت صاحب رؤى مستنيرة تستشرف المستقبل المشرق لوطننا، وتعمل لنهضة شعبه وتحريره من الظلم والفساد والفقر والجهل، استنهضت العزيمة من اجل خدمة الانسان المعذب والمقهور بمنأى عن الدين والعرق والانتماء. فكنت وما زلت صاحب صحوة اتسمت بالطهر والصدق والاخلاص، فكنت على العهد تخلص الوعد والعمل وتقرن القول بالفعل، فأحييت فينا الامل بالغد الافضل الذي تسود فيه عدالة السماء.
نحن ما زلنا نعيش في رحابك نترصد ونتحرى اخبارك ونتذكرك في جميع اوقاتنا، فانت في ضميرنا تعيش وفي وجداننا تسكن، ولقد افتقدناك ونحن احوج الناس اليك. كنت مجددا رائدا ناصرا للحق محاربا للباطل، اشتقنا اليك والى طلتك ومحياك ودماثة خلقك وغزارة علمك ولكن الامر الى الله نشكو اليه فقدنا وشوقنا فهو المعين والناصر وهو على كل شيء قدير. ونحن الاحرار الثوار عاهدنا الله على السير على خطاك ونهجك في حب الوطن لبنان ونصرة المواطن.
عاش لبنان سيدا حرا مستقل


