
يتعذر وجود بلد في الزوايا الأربع من المعمورة يُقيم على انتظار القرار الخارجي، لتُشَكَّل فيه السلطة حتى ولو طال الانتظار أياماً وأسابيع َوأشهراً، وأيضاً لسنوات، إلّا بلدنا لبنان. وهذه الحقيقة الواقعية هي الى ذلك حقيقة صارخة وبشعة، ولكنها، في المقابل، لا تحرّك أي دافع لدى الجماعة السياسية للعمل، ولو كذباً ونفاقاً، للتخلي عن أنانياتها وأحقادها في سبيل مصلحة البلاد والعباد. إذ الأنكى أنها تمعن في فجورها، وهو ما جعلنا مسخرة العالم كله، بما فيه الدول التي دخلت نادي الديموقراطية بعدنا بعقود طويلة.
هذه حالنا في هذه المرحلة، بالرغم من حراجتها. فأي سياسي أو مسؤول أو إعلامي أو متطفّل على السياسة يتحدث أو يكتب أو ينظّر الخ… من دون أن يذكر الانتظار لما ستقرّره «الخماسية» في شأننا الرئاسي؟ حتى ليبدو أن هذا الاستحقاق هو في بلد آخر وليس في لبنان الذي يعاني الأزمات الحادّة!
وهل يخلو كلام واحد من ذكر الموفد الرئاسي الفرنسي جان – إيف لودريان ليأتينا بترياق ليس في جعبته؟
أوليس أنهم، جميعهم، يعربون عن استعدادهم لحوارٍ يديره وزير الخارجية الفرنسي السابق، فيما يحجمون (بعضهم على الأقل) عن التواصل في ما بينهم؟
هل إن هؤلاء السياسيين، في المسؤولية الرسمية وخارجها على حد سواء، هم الذين يتوقع اللبنانيون منهم أن يجدوا الحلول والإنقاذ فالخروج من الهاوية، عميقة الأغوار، التي دفعوا بنا الى قعرها، وما زالوا يحفرون ويحفرون ويحفرون للهبوط بنا الى الأعمق؟
كيف يحدث أن انتهينا الى هذا الواقع، ودخلنا هكذا مصيراً مأساوياً؟
رغم الكثير من الاجتهادات والتفسيرات، ما كان منها مفهوماً أو لا يركب على قوس قزح، فإن الجواب الحقيقي، في تقديرنا والاقتناع، أن السبب المباشر هو في هذا الشعب ذاته، الذي ينتمي نظرياً الى لبنان. وبالتالي هو أيضاً في هذا «المواطن» الذي يعاني الفقر والجوع والإذلال ولا يتوانى لحظة عن التهييص والصراخ تحت شعار «بالروح بالدم»…
يا أيها اللبنانيون «بتستاهلوا».
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – ذروة الإفلاس السياسي appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.



