18 June, 2024
Search
Close this search box.
عراقي يبتكر خطاً عربياً جديداً برموز يابانية
Spread the love
بغداد – واع – اية منصور
طه دخان شاب شغل حياته بعشق فن رسم الكلمات وتحويلها إلى لوحات فنية منذ صغره، حيث اكتشف قدرته الفريدة على تحويل الحروف إلى تحف، مدركًا منذ البداية أنه يملك مستقبلا واعدا في عالم الخطوط وصناعتها.
معلمات طه، يعتمدن عليه لكتابة سجلات الطلاب، مُستخدما يده المُذهلة. 
واليوم، تألَّق دخان بابتكار خط جديد، يجمع بين الطابع العربي والآسيوي، ليضيف الخط الى قائمة الخطوط العربية المُهجنة.
دخان العاشق للخطوط بكل تنوعاتها، يُؤكد أنه كان يتبع تعليمات مُعلمته في فنون التربية عندما طلبت منه تقليد أنماط مختلفة من الخطوط. 
ويقول بحديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع): “المدرسة هي من اكتشفتني، حيث كانت معلمتي تطلب مني تقليد اللوحات، بالخط الكوفي الفاطمي، وعندما كنت أرسمها لم أكن أعلم كيف يعمل هذا الفن، اي اني كنت أرسم ما آراه ويكون جميلا”.

اللغة أساس كل شيء 
من هنا بدأت رحلة طه، حيث أصبح يشعر بأن الخط العربي هو لغته الفنية، وبدأ يتجول في المساجد ويستوحي فن الخط العربي من غلاف الكتب. 
ويضيف: “أصبحت أقلِّد هذه الأعمال رسمًا وليس فقط كخط، وكانت هذه بداية رحلتي في عالم الخط الفني”.
ويؤكد في حواره مع (واع) “تعلمت الخط العربي بمفردي بعدما كانت لدي معرفة محدودة، حيث بحثت بشكل مكثف واقتنيت الكتب والمفكرات المتعلقة بالخط العربي، وبدأت في دراستها بجهد فردي”.
ويبين “بعد ذلك، تعرفت على مدرسين متخصصين في هذا الفن وطلبت منهم النصح والتوجيه”.

ويواجه طه في البداية التجارب بصعوبة من اجل إنضاج الخط وان تكون لديه قواعد يمكن اتباعها فيتمكن الخطاط من العمل عليها فيظهر الخط بوضوح.
ويوضح ، إنه “لم يزر اليابان او الصين يوما ولم يتعلم لغتيهما خاصة وانهما تكتبان بالفرشاة”، لكن طه، استثمر ساعات البحث بطريقته، ويضيف بالقول” لدي معرفة بأنواع الخطوط العربية كلها. ومع مرور الوقت، أصبحت أتقنها جميعًا”.
ويوضح “في بداياتي، استخدمت جميع الأدوات المتاحة مثل قلم الرصاص والحبر، ولكن مع التطور، اضطررت لشراء أدوات مخصصة للخط العربي، ثم بدأت في صنعها بنفسي في المنزل، باستخدام الحبر والورق والأقلام، حتى أصبح كل شيء في غرفتي يرتبط بالخط، هو من صنعي.”

مزج الثقافات 
جذب انتباه طه الخط الصيني أو الياباني بشكله الغريب، وأراد مزج الثقافتين الشرق آسيوية والعربية معًا. 
وبدأ بتصميم هذا الخط بعد وقت طويل، حيث يقول لوكالة الأنباء العراقية (واع): “كانت الفكرة تتجلى في مخيلتي منذ مُطلع 2015 بعد انضمامي لجمعية الخطاطين العراقيين، وبدأت في تنفيذ الحروف بمنتصف 2017 وأطلقت الخط رسميًا في عام 2019.”


دخان يوضح أنه كذلك ومن اجل اكتمال خطه، تواصل مع فنانين يابانيين وصينيين عبر وسائل التواصل الاجتماعي، وتعلم منهم كيفية كتابة كلماتهم وحروفهم.
وتم تسمية الخط بـ”نيهو عربي” باستخدام مقطعين، حيث تعني “نيهون” (اليابان) باللغة اليابانية. 
وقد أخذ المقطع الأول “نيهو” بدون حرف النون ليتوافق لفظه مع اللفظ الذي يليه “عربي”. وبالتالي، يكون معناه “الخط الياباني العربي” (نيهوعربي).
دخان يرى أن أحد مميزات هذا الخط هي أنه “يلهم الناظر بأنه ياباني أو صيني، ولكن بعد التركيز يصبح واضحًا أنه قد كتب بحروف عربية”.
ويوضح قائلاً: “أول كلمة كتبتها كانت ‘حرية’ بخط نيهوعربي، تعبيرًا عن الحرية التي وجدها في هذا الخط الجديد.”
اللغات الأخرى بالعربية
طموح الخطاط الشاب لم يتوقف عند هذا الحد، بل يستمر في جهوده لتطوير أنواع جديدة من الخطوط العربية، مستوحاة من خطوط تقليدية متنوعة مثل الخط المسماري والآرامي والهندي.
كما يقوم بنشر بعض أعماله التي اشتقت من تلك الخطوط، حيث يطمح إلى نشر الثقافة العراقية من خلال عدسة فنية، وبدأ في نشر أعمال اقتبسها من الخط الآرامي القديم بفرعه المندائي، حيث يعمل على تكييفها لتتناسب مع الذوق العربي المعاصر. 
وأطلق دخان نوعين من الخطوط الآرامية العربية الجديدة، وسماهما “ناصوريا” و”دهبا”، يمكن إضافتهما إلى الخطوط المستخدمة في الطباعة الحديثة.
الكلمة جسر بين لغتين
ويرى الخطاط جميل محمد في حديثه لوكالة الأنباء العراقية (واع) أن “ما يفعله طه، هو ابتكار وخلق جديد في عالم الخطوط العربية الواسع، ورغم كلاسيكية هذا الفن خاصة العربي منه، إلا أن الكثير من الموهوبين، تمكنوا من اجتياز مراحل الإبداع بإضافة خطوط جديدة” ويضيف إن “خط طه، ينفع استخدامه في الشركات الابداعية، لأنه حديث للغاية”.
ويتابع أنه “لم اشهد طوال مسيرتي في عالم الخطوط، خط هكذا، ما يميزه ان طريقة كتابته واستخدامه تكون عمودية، اي كما طريقة استخدام الخط الياباني، وتحمل نفس الرسوم والخطوط، وهذا يتطلب موهبة عالية، وابداع، وذكاء”، لافتا الى “أننا نطمح أن نرى خطوط جديدة من قبل طه، تثري اللغة العربية”.
ويبين محمد، أن “طه استطاع دمج حضارتين مختلفتين كليا، بكلمة واحدة، وهي العربية واليابانية، ليس من السهل ان يجتمعا، لكنه استطاع فعل ذلك من خلال اللغة، وجعل الكلمة جسرًا يربط بين عالمين”.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات