علاقة الرياض-واشنطن: من «التحالف» إلى «التخالف» – 1
Spread the love

بقلم عماد الدين أديب

«اساس ميديا»

علاقة الرياض بواشنطن اليوم هل هي علاقة توتّر تصل إلى حدّ العداء أم صداقة ترتقي إلى حدّ التحالف؟

كيف يرى الرئيس الأميركي وليّ العهد السعودي؟ وهل يرى الأمير محمد بن سلمان أيّ بارقة أمل في حكم بايدن والحزب الديمقراطي؟

وإلى أين يمكن أن يصل الشدّ والجذب بين واشنطن والرياض حول سياسات «أوبك بلاس»؟

في البدء كان النفط رابطاً حديدياً بين الولايات المتحدة والسعودية وبين الملك المؤسّس عبد العزيز آل سعود والرئيس فرانكلين روزفلت، والآن أصبح النفط مهدِّداً للعلاقة التاريخية بين البلدين.

المسألة معقّدة مليئة بملايين التفاصيل وآلاف الأوراق ومليارات من الدولارات في النفط والسلاح والاستثمارات والبضائع والخدمات وصفقات الحكومة الأميركية.

محطّات العلاقة تاريخياً

القصّة تُختصر في 8 محطّات:

1- لقاء الملك عبدالعزيز والرئيس روزفلت في البارجة قبالة البحيرات المرّة.

2- خلاف الملك فيصل مع جون كينيدي حول موقف واشنطن من الصراع المصري-السعودي في اليمن.

3- موقف الملك فيصل الغاضب من الدعم الأميركي القويّ لإسرائيل في حرب حزيران 1967.

4- شعور الرئيس ريتشارد نيكسون ووزير خارجيّته كيسنجر بالمرارة من قرار قطع البترول عقب حرب تشرين الأول 1973.

5- العلاقة الذهبية التي بدأت بين الرياض والحزب الجمهوري والتي دُشّنت بزيارة الملك فهد بن عبدالعزيز لواشنطن والتناغم الشخصي بينه وبين الرئيس رونالد ريغان.

6- قمّة التحالف بين البلدين تجلّت في استجابة الرئيس جورج بوش الأب لكلّ طلبات الدعم التي تقدّم بها الملك فهد لدعم المملكة في التخلّص من آثار الغزو العراقي للكويت وتكوين قيادة قوات مشتركة للبلدين كانت نواة أكبر تحالف دولي عقب الحرب العالمية الثانية.

11 أيلول «التأسيسي»

في المراحل التالية تأثّرت العلاقات بين البلدين بآثار ما حدث في 11 أيلول 2001، ثمّ بالموقف الأميركي المتذبذب من حرب اليمن، وأخيراً بملفّ جريمة اغتيال جمال خاشقجي.

أراد بايدن أثناء حملته الانتخابية الرئاسية، ومن قبيل «الكيد السياسي وثأراً من العلاقة السعودية مع دونالد ترامب وصهره جاريد كوشنير»، أن يقتصّ من المملكة ويركّز تصويبه ونيرانه على وليّ العهد السعودي. فرفعت تلك الإدارة محظور عقد لقاء مباشر مع قادة إيران المتّهمة بإجراء أكبر انتهاكات لحقوق الإنسان، فيما كانت تحاول عزل وليّ عهد السعودية وتجنّب اللقاءات معه والقيام بمحاولة شديدة الغباء، من خلال حصر اللقاءات والمعاملات مع الملك ووزير الخارجية في السعودية.

عادة تكون العقلية الغربية شخصانيّة في التعامل، بالمقابل تكون العقلية الأنغلوساكسونية متجاوزة للذاتية والشخصانية وتغلِّب المصالح العليا على العواطف الشخصية.

في حالة بايدن – بن سلمان كان بايدن شخصانيّاً جدّاً واضطرّته آثار الحرب الأوكرانية إلى السيطرة بعض الشيء على تلك المشاعر، بينما كان بن سلمان موضوعيّاً عمليّاً.

قصّتان «للتاريخ»

قصّتان لهما دلالات واضحة في ما يتعلّق بـ»حجم التقدير والمكانة والروابط والمصالح الأميركية-السعودية صعوداً وهبوطاً».

القصة الأولى جرت عند زيارة الملك فهد بن عبدالعزيز لواشنطن في عهد الرئيس رونالد ريغان الذي كانت تربطه بالمملكة وبالملك فهد شخصياً روابط صداقة إنسانية، ومشاعر تقدير شخصي عميقة، وإدراك كامل لمحورية الدور السعودي في الاقتصاد العالمي وفي منظومة المصالح الأميركية.

في هذه الزيارة، وحول مأدبة العشاء التكريمية التي أقامها الرئيس ريغان للصديق السعودي، سأل الملك مضيفه إذا كانت هناك دورة مياه بجانب القاعة حتى يغسل يده، فردّ الرئيس: لا أعتقد أنّه بالقرب من القاعة ما يليق بك وسوف أصطحبك إلى دورة المياه الملحقة بجناح نومي.

وفجأة قام الرئيس الأميركي والعاهل السعودي وبصحبتهما الأمير بندر بن سلطان سفير المملكة المميز كي يصعدوا جميعاً إلى الدور العلويّ، حيث يوجد جناح الرئيس ريغان.

في الجناح دلّ الرئيس الأميركي ضيفه وفتح له باب الحمّام وبقي منتظراً في ردهة الجناح إلى حين انتهاء الملك فهد.

يومذاك اعتقد الجميع أنّ مغادرة الملك والرئيس والسفير كانت لاجتماع طارئ من أجل أمر مفاجئ.

القصّة الثانية حدثت هذا العام عند زيارة الرئيس جو بايدن لجدّة لحضور القمّة المشتركة بين دول مجلس التعاون ومصر والأردن والعراق.

قبيل هذه القمّة كانت التصريحات الأميركية لبايدن وأركان إدارته تهاجم المملكة كدولة، ووليّ العهد السعودي كسياسات وكشخص بشكل مبالغ فيه يُعبّر عن ثأر وكيد سياسي مُدبّر ومُسبَق.

كان التفكير في دوائر واشنطن الديمقراطية يدور حول كيفيّة فرض عقوبات على المملكة وحظر بيع سلاح لها وتحريك «قانون جاستا»، بل وحظر سفر بعض الشخصيّات السعودية الكبرى إلى الولايات المتحدة.

أوكرانيا «تطوّع» بايدن

جاءت الحرب الروسية – الأوكرانية، التي أراد فيها بايدن استنزاف وإضعاف الاقتصاد الروسي والانتقام من شخص بوتين.

وحدث العكس تماماً، استقوى الروبل الروسي وأصبح للمرّة الأولى في التاريخ عملة تسعير لسلع استراتيجية مثل النفط والغاز والقمح والسلاح.

كذلك حدث العكس تماماً، وشعر المواطن الأميركي بآثار التضخّم والبطالة وارتفاع سعر غالون البنزين.

يتبع غداً

The post علاقة الرياض-واشنطن: من «التحالف» إلى «التخالف» – 1 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات