قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “شهداء العروبة” على “أعواد الحرية”
Spread the love

اليوم الذكرى ١٠٦ لشهداء “العروبة” شهداء “الوطن والأمة” الذين حكمت عليهم “القومية الطورانية” لـ”الأتراك الجدّد” -“تورك يوردي” أي “الوطن التركي”، جمعية تركية الفتاة-
حكمت عليهم ب”الموت شنقًا”، بعد أن كانت هذه “القومية الطورانية” قد اتبعت ما بين ١٩١٠ و١٩١٥ أسلوب “الصدمة والرعب” ضد “الحركة العربية” خصوصًا في “بلاد الشام”، بهدف إجبار “عرب بلاد الشام” على الهجرة عن أراضيهم، أو تجنيد بعضهم في الجيش التركي للقتال في سبيل “الوطن التركي” في الحرب العالمية الأولى؛ لتحويل “الأرض العربية” إلى “مستوطنات تركية” -أي مستعمرات-٠

لأنّ “الأتراك الجدّد” رأوا ان “النشء العربي” أخذ يشعر بـ”قوميته العربية” المنفصلة عن “القومية الطورانية”، وعدّوا ذلك “نكبة عظيمة” على “الوطن التركي” وأسرتهم التركية، فقرّروا بعد أن فشلت خطتهم في “ترويع” عرب “بلاد الشام” إلى اعتماد “الأسلوب الدموي” وهو “إعدام” زعماء “الحركة العربية” بحجة واهية وهي “الخيانة العظمى” ل”الرجل المريض”- أي السلطنة العثمانية”- التي كانوا- أي الأتراك الجدّد- [الذين قد إنقلبوا عليها ١٩٠٨]، بعد العثور على وثائق في القنصليتين الفرنسيتين في “دمشق” و”بيروت”، ولكي يُعطوا “جريمتهم العنصرية” الصفة الشرعية، أجروا محاكمات صورية لهؤلاء الزعماء في محاكم عسكرية -عرفية- في “مدينة عاليه” بلبنان.

وعُلّقت هذه الكوكبة من “المثقفين الثوريين العرب” على “الأعواد” -التي كانت أعواد الحرية- على دفعتين الأولى في ١٩١٥/٨/٢١، والثانية في ١٩١٦/٥/٦ وهو اليوم الذي أُطلق عليه “يوم الفاجعة”.

الدفعة الأولى كان فيها “عشرة” من الشهداء العروبيين وهم “عبدالكريم الخليل من الشياح، الأخوين محمد ومحمود محمصاني من بيروت، عبدالقادر الخرسا -أصله دمشقي وكان يقيم في بيروت، صالح حيدر من بعلبك، محمود نجا العجم من بيروت، الشيخ محمد مسلم عابدين، مأمور أوقاف اللاذقية من دمشق، نايف تللو من دمشق، علي الأرمنازي من حماة، سليم عبدالهادي من قرية عرّابة بفلسطين”.

الدفعة الثانية ضمت ٢٠ شهيدًا: من “عمر حمد” من بيروت، “عبدالغني العريسي” من بيروت، “الشيخ أحمد طبارة” إمام جامع النوفرة في الوسط التجاري ببيروت، “توفيق البساط” من صيدا، “سعيد فاضل عقل” من الدامور بلبنان، “بترو باولي” مقيم ببيروت، “سيف الدين الخطيب من دمشق:، “سليم الجزائري” من دمشق، “أمين لطفي الحافظ” من دمشق، “علي عمر النشاشيبي” من القدس، “محمد الشنطي” من يافا، “نور الدين القاضي”، وهؤلاء عُلّقوا على أعواد “ساحة الحرية”-أو “المدفع”، أو “البرج”- التي سمّيت ب”ساحة الشهداء” بالوسط التجاري ببيروت.

أما الذين عُلّقوا على أعواد الحرية في “ساحة المرجا” بدمشق، فهم: “شفيق بك مؤيد العظم” من دمشق، “سليم الجزائري” من دمشق، “شكري بك العسلي” من دمشق، “عبدالوهاب الانكليزي” من دمشق، “رشدي الشمعة” من دمشق، “الأمير عمر الجزائري حفيد الأمير عبد القادر الجزائري” وكان يقيم في دمشق، “رفيق رزق سلوم” من حمص، “الشيخ عبدالحميد الزهراوي” من حمص -وهناك العديد من الشهداء غيرهم.

ومرّت ليال من الأسى والجرح نديٌ، وإذا بشاعر العروبة آنذاك “جميل صدقي الزهاوي” [عراقي ولد في بغداد ١٨٦٣ وتوفي بها ١٩٣٦] يُطلق قصيدته “على الأعواد” من ١٥٠ بيتًا من الشعر رثى فيها “٢٠” شهيدًا طالبًا الثأر من “الترك”.

وفي هذا السياق، أشير الى أنّ “الإنتداب الفرنسي” اعترف تحت الضغط الشعبي “اللبناني – السوري” بيوم ١٩٣٧/٥/٦ عيدًا رسميًا للشهداء، ثم تحوّل الى “عيد الصحافة” على أساس أنّ العديد من هذه “الكوكبة” كانوا إما من أصحاب الصحف، أو كتّاب صحافيون، ولكن يا ليت يعود هذا اليوم “عيدًا للشهداء”، وأن يكون “عيد الصحافة” -السلطة الرابعة- في يوم آخر.

كما أشير إلى أن أول مندوب سامي فرنسي في لبنان وسوريا الجنرال “هنري غورو” الذي أعلن دولة لبنان الكبير في ١٩٢٠/٨/٣١، أمر بإقامة تمثال سُمِي «الباكيتان»‏ دشن في ساحة الشهداء العام ١٩٣٠ وهو من أعمال النحات “يوسف الحويك”، ويمثل امرأتان تبكيان فوق قبر يرمز إلى مقابر الشهداء. ولم يلقَ تجاوبا من اللبنانيين مع الزمن، فتم نقله إلى متحف «سرسق» في بيروت اليوم.

وفي ١٩٥٦/٥/٦ وضع رئيس الجمهورية الراحل “كميل شمعون” حجر الأساس لنصب الشهداء الجديد، وقد كلفت بلدية بيروت النحات الإيطالي “مارينو مازاكوراتي” الذي صنع تمثال رئيس الوزراء الراحل “رياض الصلح”، صنع تمثال جديد للشهداء..١٩٦٠/٥/٦ دشّن الرئيس الراحل “فؤاد شهاب” التمثال الجديد الذي يرمز إلى الحرية ويضم شكل امرأة ترفع مشعلًا بيد وتحضن فتى بالأخرى، وعلى الأرض شهيدان.

وقد أصيب هذا التمثال الذي يبلغ ارتفاعه ٤،٢٠ متر وعرضه ٤ أمتار، بأضرار بالغة في “الحرب القذرة” [١٩٧٥ – ١٩٨٩]، ونقل في ١٩٩٦/٥/٢٩ الى جامعة الروح القدس في الكسليك حيث عكف خبراء على ترميمه. وأعيد الى موقعه الأصلي في ٢٠٠٤/٧/١٠، بعدما تركت فيه ثقوب أحدثتها رصاصات وشظايا من “الحرب القذرة” تذكيرًا للناس لجهنم هذه الحرب، علّهم يعتبرون الآن تحديدًا.

وعلى كلٍ، وإذا كانت “القومية الطوارنية” قد نالت من “القومية العربية” بإعدام قادة الفكر العروبيين من ١٠٦ أعوام و١٠٧ أعوام، إلاّ أنّ “القومية العربية” عادت وانتصرت على “القومية الطوارنية” الغازية وحرّرت “بلاد العرب” من قيودها..
والغريب أنّ البعض من أصحاب الأمية الفكرية والجمود والتقليد الأعمى والتشدّد.. أطلقوا على هؤلاء الشهداء لقبي “الخونة”..! و”العملاء”..! ولا يزال هذا “البعض” يُمارس هذه الإرهابية الفكرية ضد القومية العربية” التي أُعدم هؤلاء الشهداء إرواءً لشجرتها الباسقة..

يحيى أحمد الكعكي

yehia.elkaaki@gmail.com

The post قراءة – بقلم يحي احمد الكعكي – “شهداء العروبة” على “أعواد الحرية” appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات

00:00:00