كيف دخلت القوات الاميركية الى سوريا… وماذا تفعل؟؟
Spread the love

كتب عوني الكعكي:

سؤال حقيقي ومهم جداً جداً، خاصة وأنها المرة الأولى التي أسمع فيها ان دولة عظمى تدخل وتحتل دولة يُقال عنها مستقلة بدون أن تقول الدولة المحتلة أو الدولة التي تحتل أي كلمة عن هذا الاحتلال.

فعلاً ما جرى ويجري في سوريا يثير الاستغراب… فلماذا؟

أولاً: نفهم ان روسيا دخلت الى سوريا تحت شعار نقل المواد الكيماوية التي استعملها النظام ضد الأهالي في الغوطة وقتل الآلاف من المواطنين بالغاز.

وهنا هدّدت أميركا وحضّرت السفن متجهة الى سوريا لتؤدب النظام… فجأة وبدون أي مقدمة كلفت أميركا روسيا أن تنقل كما ذكرنا المواد الكيماوية من سوريا.. وبالتأكيد لا أحد يعلم.. الى أين؟ والمصيبة الكبرى ان لا أحد يتحدث عن موضوع أين هي المواد الكيماوية المحظورة دولياً؟ وإلى أين نقلت؟ وأين هي الآن؟

ثانياً: نفهم ان اللواء قاسم سليماني الذي قتل قرب مطار بغداد ومعه أبو المهدي المهندس نائب رئيس ميليشيا “الحشد الشعبي” في العراق هو الذي ذهب مرتين وعقد صفقة لشراء أسلحة بـ5 مليارات دولار، بعدها طبعاً جاء الروس لينقذوا الرئيس بشار الأسد من سقوط نظامه الذي كان يحتاج اسبوعاً واحداً لينتهي.

ثالثاً: إيران ليست بحاجة الى دعوة لتأتي الى سوريا لأنها تشحن الاسلحة الى “الحزب” عن طريق سوريا، ولكن أيام الرئيس حافظ الأسد كان هناك من يضع كونترول، اما في وجود الرئيس بشار فسقطت سوريا ومعها الأسد.

رابعاً: الحزب دخل الى سوريا كما أعلن السيد نصرالله لحماية المقامات المقدسة، ثم تطوّر الامر حيث قال إنه مستعد لكي يرسل ابنه، وهو مستعد أن يذهب ليدافع عن نظام الأسد، وفعلاً قُتل ابنه في جنوب سوريا في درعا.

أما بالنسبة للتدخل التركي في شمال سوريا، فإنّ الأمر واضح من خلال رغبة أردوغان في تحقيق طموحاته الشخصية… فقد رأى أردوغان أمامه فرصة جيوسياسية كي يفعل في سوريا ما يطمح إليه. لقد تفاقمت خلافاته مع أميركا حول سوريا خاصة إزاء الطموحات الكردية الضخمة هناك.

وفي عالم مثالي يتخيّله أردوغان، فإنّ تركيا تود الحفاظ على وحدة التراب السوري ورؤية حكومتها في أيدي أفراد أو مجموعات متحالفة ايديولوجياً واستراتيجياً معها.

ونعود الى الوجود الاميركي في سوريا لنقول إنه يمكن تلخيص الاستراتيجية الاميركية في سوريا بما يلي:

أولاً: الوجود الأميركي في سوريا يبدو أنه لأجل غير مسمّى، وذلك لمواجهة النفوذ الايراني هناك. ولمنع إيران من إقامة معبرها البري بين إيران ولبنان.

ثانياً: منع عودة ظهور تنظيمات متطرفة مثل الدولة الاسلامية و”القاعدة”.

ثالثاً: يعود وجود هذه القوة الى عهد باراك أوباما وهدفها تقديم المساعدة لشركاء قوات التحالف في سوريا كقوات سوريا الديموقراطية “قسد”.

وهنا لا بد من ذكر أماكن وجود القوات الاميركية في سوريا… وهي المنتشرة على الشكل التالي:

تتمتع الولايات المتحدة بحضور عسكري معتبر في سوريا، حيث تقود التحالف الدولي ضد الارهاب. فهي تسيطر بشكل كامل على المجال الجوّي في شرق الفرات الذي يعتبر منطقة عمليات لها.

أما خريطة وجود القوات الاميركية فهي تتضمن 25 موقعاً، منها 22 قاعدة عسكرية و3 نقاط تواجد.

فهي موجودة في محافظات الحسكة والرقة ودير الزور، وتتوزع نقاط التمركز بين محافظتي دير الزور والحسكة.

وتضم هذه القواعد أكثر من ألفي جندي أميركي تحت حجة دعم ما يُعرف بقوات سوريا الديموقراطية (قسد) ومنع قيام تنظيم داعش مجدداً.

الهدف الرئيسي لوجود القواعد والجنود والنقاط العسكرية هو قطع الطريق على الوجود الروسي والايراني في المنطقة.

وتتوزّع القواعد العسكرية الاميركية شرق سوريا، في المنطقة الممتدة شرق نهر الفرات من جنوب شرق سوريا بالقرب من معبر النتف الحدودي بالقرب من حقول رميلان النفطية، وتتوزع في الحسكة ودير الزور.

كما أنّ توزّع القواعد الاميركية جعلها أشبه بالطوق الذي يحيط بمنابع النفط والغاز السوري.

ومن أهم القواعد:

-1 قاعدة رميلان، وهي تعد أولى النقاط الاميركية في سوريا، وهي مطار زراعي يقع بالقرب من قرية أبو حجر جنوب شرق مدينة رميلان النفطية الواقعة في ريف الحسكة، وتعتبر القاعدة الأساسية وفيها حوالى 500 عنصر.

-2 قاعدة المالكية (مطار روبار).

وتسمّى قاعدة “رميلان 2”، وهي أيضاً مطار زراعي يقع بالقرب من قرية روبار  جنوب مدينة المالكية بريف الحسكة الشمالي الشرقي.

-3 قاعدة تل بيدر، وتبعد هذه القاعدة 30 كلم الى الغرب من مدينة الحسكة، مجهزة لهبوط الطيران المروحي، وهي تقطع طريق “إم 4” أمام القوات الروسية بانتشارها على مداخل مدينة تل تمر.

-4 قاعدة لايف ستون في الجهة الشمالية الشرقية لبحيرة سد الباسل الجنوبي. وهي مهبط للمروحيات القتالية، فيها 50 عنصراً.

-5 قاعدة قسرك على بعد 45 كلم من بلدة تل تمر على الطريق “ام 4”.

-6 قاعدة هيموس، وهي للطيران تبعد 4 كلم الى الغرب من مطار القامشلي، وتحوي معسكر تدريب لـ”قسد”.

-7 المدينة الرياضية الواقعة جنوب حي غويران بالحسكة (150 مقاتلاً).

-8 قاعدة الشدادي تقع ضمن معمل الغاز على بعد كلم واحد من مدينة الشدادي النفطية. وهي قاعدة جوية أساسية.

-9 قاعدة حقل العمر وتقع في المدينة العمالية في دير الزور، وهي كبرى القواعد الاميركية وفيها مهبط طيران للمسيّرات والمروحيات وفيها معتقل.

-10 قاعدة حقل التنك، تقع ضمن المدينة العمالية في ريف دير الزور.

-11 حقل كونيكو فيه 50 عنصراً.

-12 قاعدة الرويشد، وهي قاعدة إمداد برية تربط بين دير الزور والحسكة.

-13 قاعدة باغوز فوقاني، واقعة في أقصى الجنوب الشرقي لدير الزور. وأقام الاميركيون هناك قاعدة قرب النتف.

وإضافة الى هذه القواعد هناك قواعد صغيرة للدعم اللوجيستي.

واللافت من خلال متابعة الوجود الاميركي، نستنتج ان الولايات المتحدة قد تكون تعلّمت درساً من انسحابها من العراق قبل الأوان، على حد قول مسؤولين أميركيين، لذلك فأنا أرى أنّ الاستراتيجيّة الأميركية الحالية قائمة على الوجود الاميركي في سوريا الى أجل غير مسمّى وغير منظور… كما اعتقد ان أميركا بوجودها ورغم ما قيل من تفاهمات بينها وبين إيران تحت الطاولة، إلاّ انها مصمّمة على الحد من نفوذ إيران هناك، كما أرى أنه من الصعب التوصّل الى تسوية للأزمة السورية مستقبلاً من دون ضمان مصالح ونفوذ الولايات المتحدة في المنطقة.

aounikaaki@elshark.com

The post كيف دخلت القوات الاميركية الى سوريا… وماذا تفعل؟؟ appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

المزيد من
المقالات