معهد واشنطن: تغييرات عسكرية كبرى بإيران خوفاً من الاحتجاجات
Spread the love

‎أعلنت إيران في 8 ديسمبر الماضي أنها أعادت هيكلة قوة الشرطة الوطنية، وهي إحدى ركائز جهاز الأمن الداخلي للنظام. ومن بين القرارات التي اتخذتها إيران بشأن الشرطة، تغيير اسم المنظمة من “قوة إنفاذ القانون” إلى “قيادة إنفاذ القانون”. وتعني إضافة مصطلح “قيادة” أن رئيس القوة يتمتع الآن بنفس المكانة القانونية التي يتمتع بها قادة “الحرس الثوري” والقوات المسلحة الوطنية “أرتيش”، بحسب ما نقله تقرير لـ”معهد واشنطن”.

فضلاً عن ذلك، تم رفع مستوى وحدة استخبارات الشرطة لتصبح منظمة مستقلة بحدّ ذاتها. وتشير هذه التغيرات إلى أن إيران لا تزال قلقة إزاء الاحتجاجات الجماهيرية بعد أن واجهت مظاهرتين على مستوى البلاد منذ أواخر 2017 واحتجاجين واسعي النطاق أحدهما في محافظة أصفهان والآخر في محافظة الأهواز في وقت سابق من 2021. وفي كل مرة، تمّ نشر وحدات إنفاذ القانون في الصفوف الأمامية لمكافحة المحتجين.

الشرطة تتصدى لمحتجين في طهران في يناير 2020
الشرطة تتصدى لمحتجين في طهران في يناير 2020

وبحسب المعهد، أعطى المرشد علي خامنئي أمرا بإعادة تنظيم “هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة” التي تعمل في كنفها “قيادة إنفاذ القانون”. وصرّح قائد “هيئة الأركان” محمد باقري، وهو لواء في “الحرس الثوري” الإيراني، بأنه كان يتمّ الإعداد لهذه التغييرات منذ “عدة سنوات”. وكشف عن إعادة الهيكلة في حفل حضره رئيس “قيادة إنفاذ القانون” حسين أشتري، وهو نفسه ضابط سابق في “الحرس الثوري”.

ووفقاً لوكالة “مهر” الإيرانية شبه الرسمية، كان أحد أبرز المخططين للمبادرة العميد أيوب سليماني، وهو قائد رفيع المستوى في “الحرس الثوري” ونائب قائد سابق في “قيادة إنفاذ القانون” تمّ تعيينه نائباً للتخطيط في “هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة” في عام 2020.

‎وفي ظل الهيكل القيادي الحالي، يشغل وزير الداخلية (وهو حالياً أحمد وحيدي) منصب نائب قائد “هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة” لشؤون إنفاذ القانون. إلا أن سلطة الوزير الفعلية على هذه الشؤون تقتصر على “القضايا اللوجستية”، حسب وصف الباحث في “معهد واشنطن” سعيد جولكار. ويتم تعيين “صانع القرار الفعلي” في “قيادة إنفاذ القانون” من قبل المرشد، مما يمنح خامنئي فعلياً القيادة الكاملة على القوة دون أي مساهمة من رئيس الجمهورية.

وتتضمن إعادة الهيكلة أيضاً تقسيم إدارتيْ الاستخبارات والأمن العام في القوة إلى كيانين منفصلين، هما “منظمة الاستخبارات” و”شرطة الأمن العام” اللتين باتتا تابعتين لـ”قيادة إنفاذ القانون”. ولطالما شغل ضباط “الحرس الثوري” المناصب العليا في هاتين الإدارتين، وغالباً في كلتيهما في الوقت نفسه.

يُذكر أن القائد الذي يشغل هاذين المنصبيْن حالياً هو اللواء السابق في “القوات البرية” لـ”الحرس الثوري” محمد بابائي، وهو مرشح لرئاسة منظمة الاستخبارات الجديدة أيضاً.

الشرطة تتصدى لمحتجين في طهران في 2020
الشرطة تتصدى لمحتجين في طهران في 2020

ويلفت تقرير “معهد واشنطن” إلى أن إعادة الهيكلة هذه تزيد إجمالي عدد وكالات الاستخبارات الوطنية في إيران إلى 17 وكالة.

ومن الناحية النظرية، سيؤدي تأسيس منظمة استخباراتية منفصلة تابعة لـ”قيادة إنفاذ القانون” إلى السماح للنظام بتخصيص المزيد من الموارد لتجنيد المزيد من العناصر لمراقبة حركات الاحتجاج وإدارتها. هذا الأمر ستحرر وكالات استخباراتية أخرى لكي تركز على التجسس ومكافحة التجسس والأنشطة المماثلة.

وقد اكتسى الهدف الأخير أهمية خاصة في ضوء الإخفاقات الكبيرة المسجلة مؤخراً في مجال الاستخبارات على غرار اغتيال المسؤول النووي محسن فخري زاده وتفجير منشأة “نطنز” النووية.

وأكد تقرير المعهد أنه يمكن توقُّع “تعاون وثيق بين المنظمة الجديدة و”الحرس الثوري”.. على الرغم من أنه لا يجب استبعاد المنافسة البيروقراطية الناتجة عن المسؤوليات المتداخلة”.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات