نائب تونسي: الاستشارة الإلكترونية ليست بديلاً للحوار الوطني
Spread the love

بدأت تونس عامها الجديد بتنظيم استشارة شعبية إلكترونية غير مسبوقة، سيطرح خلالها المواطنون مقترحاتهم للمرحلة المقبلة بخصوص الإصلاحات السياسية والتعديلات الدستورية المستوجبة، وذلك تطبيقا لخارطة الطريق التي أعلنها الرئيس قيس سعيد، وسط دعوات المعارضة لمقاطعتها.

وبحسب البوابة الإلكترونية للاستشارة الوطنية، التي انطلقت السبت، بعملية تجريبية، قبل أن يتم فتحها للعامة يوم 15 يناير الجاري، فإن المواطنين سيتمكنون من “إبداء آرائهم في الداخل والخارج في أمهات القضايا المتعلقة بالشأن السياسي والانتخابي، والشأن الاقتصادي والمالي، والشأن الاجتماعي، والتنمية والانتقال الرقمي، والصحة والتعليم، والشأن التعليمي والثقافي”.

كما ستكون الاستشارة التي تمتد لمدة 75 يوما، حاسمة في تحديد شكل النظام السياسي للبلاد والقوانين الانتخابية ومصير الدستور الحالي، ثم سيليها استفتاء على إصلاحات دستورية في فصل الصيف، وتنظيم انتخابات برلمانية نهاية العام الجاري، ضمن روزنامة من المواعيد لإنهاء المرحلة الاستثائية التي تعيشها البلاد وبدأها الرئيس قيس سعيد منذ يوم 25 يوليو الماضي.

لكن إطلاق هذه الاستشارة الإلكترونية أثار جدلا واسعا وتباينا في الآراء بين داعم لها ومطالب بمقاطعتها، وسط تساؤلات بشأن مدى جاهزية المواطنين لاستشارتهم إلكترويا، في ظل عدم قدرة أكثر من 40 بالمائة عن استعمال شبكة الإنترنت.

الرئيس التونسي قيس سعيد
الرئيس التونسي قيس سعيد

ليست بديلاً عن الحوار الوطني

وفي هذا الشأن، اعتبر النائب المجمّد عن حركة الشعب حاتم البوبكري، أن الاستشارة الشعبية الإلكترونية التي طرحها الرئيس قيس سعيّد وتم تأجيل انطلاقها بـ15 يوما، تمثل حلقة نقاش كبيرة وموسعة، وهي خطوة إيجابية ستمكن من تشريك أوسع للشعب بكل شرائحه وفئاته في صياغة تصوره المستقبلي للبلاد سياسيا واقتصاديا، مضيفا أنها تطبيق لبرنامج الرئيس الذي أعلن عنه في حملته الانتخابية، عندما قال إنه “لا يملك أي برنامج وأنّ برنامجه هو ما يقرره الشعب”.

لكن البوبكري تحفظ على طريقة إجراء هذه الاستشارة، مشيرا إلى أن العديد من الأسر التونسية ليس لديها ربط بالإنترنت، خاصة في الأرياف، معتبرا أن عدم مشاركتهم يعتبر تعسّفا في حقوقهم، كما تساءل عن مدن استقلالية اللجنة التي ستقوم بصياغة المقترحات التي وردت في الاستشارة الشعبية.

وخلص في تصريح لـ”العربية.نت”، إلى أن الاستشارة الشعبية لا يمكن أن تكون بديلا عن الحوار الوطني المباشر بين الرئاسة والأحزاب السياسية والمنظمات الوطنية المؤمنة والداعمة لمشروع 25 يوليو.

مظاهرات سابقة مؤيدة لقيس سعيد في تونس 3 اكتوبر 2021
مظاهرات سابقة مؤيدة لقيس سعيد في تونس 3 اكتوبر 2021

حرية التعبير

في المقابل، دعت حملة “مواطنون ضد الانقلاب”، التي يخوض أعضاؤها إضراب جوع منذ 11 يوما رفضا لقرارات الرئيس قيس سعيد، إلى مقاطعة الاستشارة الإلكترونية ووصفتها بأنها “غير شرعية وغير شفافة وتنطوي على تحيّل على الدستور”، وأنها “لا يمكن أن تعكس إرادة الشعب”، خاصة أنها تخضع إلى رقابة وإشراف السلطة تقنيا ومضمونا.

وفي وقت سابق رد الرئيس سعيّد، الذي يراهن على مشاركة واسعة في الاستشارة الإلكترونية، خاصة من فئة الشباب، على منتقديه قائلا إنه “سيمكن الشعب التونسي من التعبير عن رأيه بكل حرية”، مضيفا أن “الاقتراع الآلي موجود في كل دول العالم وبعض الدول على غرار بلجيكا والدول الإسكندنافية”.

وستتولى لجنة تتكون من خبراء صياغة مختلف المقترحات التي سيعبر عنها التونسيون حتى نهاية يونيو، على أن يدخل على أساسها تعديل في الدستور يخضع للاستفتاء في 25 يوليو 2022، وهو يوم عيد الجمهورية.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات