لم يكن الأسبوع عاديًا بالنسبة للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم. فبعد انتخاب هيئة إدارية جديدة وتثبيت قيادة جديدة برئاسة الدكتور إبراهيم قسطنطين، انطلقت الجامعة في جولة رسمية على الرؤساء الثلاثة، تحمل معها هموم المنتشرين وطموحاتهم، ورسالة واضحة: الاغتراب حاضر، ومتمسّك بدوره فى دعم لبنان.
في بعبدا: حوار عن الحرب والسلام ومستقبل اللبنانيين
في قصر بعبدا، بدا الرئيس العماد جوزاف عون حاسمًا وواثقًا. تحدّث عن الأمن والاستقرار وكأنهما معركة يومية تُخاض بالحكمة لا بالصخب. أكّد أنّ لبنان يسعى إلى تثبيت الهدوء، خاصة في الجنوب، من دون أن يساوم على كرامته أو مصالحه.
رسالة أخرى حملها الرئيس للمغتربين:
انقلوا الحقيقة عن بلدكم، لا ما يُراد لكم أن تردّدوه.
حذّر من الشائعات، من خطاب الحرب، ومن استغلال الخوف لأهداف انتخابية. وأشار إلى أنّ اللبنانيين في الخارج جزء أصيل من القرار السياسي، وأنّ حقهم في التصويت ليس منّة بل واجب وطني.
وبين سطور حديثه، بدا واضحًا أنّ التعافي الاقتصادي واستعادة أموال المودعين ليست ملفات ثانوية، بل عناوين أساسية في مسار الدولة المقبل.
ثم توجّه السيّد قسطنطين بكلمة عبّر فيها عن امتنانه لفخامة الرئيس عون على رعايته الدائمة للجامعة، وعلى ثقته الراسخة بالدور المحوري الذي يضطلع به الاغتراب اللبناني وقدرته على دعم الوطن وتعزيز حضوره في مختلف أنحاء العالم. وأكّد أنّ الاغتراب اللبناني بخير، وأنّ الجامعة موحّدة وشرعية، وتمثّل الاغتراب اللبناني بكل أطيافه، بعيدًا عن السياسة والطائفية والعنصرية. كما ذكّر بالدور التاريخي الذي أدّته الجامعة منذ تأسيسها في دعم الدولة، وترسيخ وحدة الاغتراب، والوقوف إلى جانب لبنان وشعبه. وقال في هذا السياق: «وعندما نتحدّث عن دعم الدولة، فإنّما نعني دعم فخامتكم، ودعم مؤسسة الجيش اللبناني الذي نعتزّ ونفتخر به».

في عين التينة: ودائع مقدّسة ودور لا غنى عنه للاغتراب
في صالون عين التينة، كان اللقاء مع رئيس مجلس النواب الأستاذ نبيه بري. النقاشات تطرقت إلى هموم الجاليات، وإلى كيف يمكن للاغتراب أن يبقى ركيزة دعم للبنان لا مجرد مجموعة بعيدة جغرافيًا.
برأي الدكتور قسطنطين، الجامعة تتحرّك وفق ثلاث ثوابت:
توحيد الاغتراب، دعم لبنان وشعبه، ودعم الدولة.
أما الرئيس بري، فكانت له عبارة بدت وكأنها تختصر قلق اللبنانيين داخل البلاد وخارجها:
ودائع الناس مقدّسة ويجب أن تعود لأصحابها.

في السرايا الحكومية: بروتوكول… ورسالة استعداد
المحطة الأخيرة كانت في السرايا، حيث استقبل رئيس مجلس الوزراء القاضي نواف سلام وفد الجامعة. لم يكن اللقاء مجرد تحية بروتوكولية، بل فرصة لعرض رؤية الجامعة ودورها العالمي، وكيف يمكن للانتشار اللبناني أن يشكّل رافعة حقيقية للدولة.
الدكتور قسطنطين شدّد بعد اللقاء على أنّ الاغتراب «بألف خير»، وأنّ الجامعة جاهزة للوقوف إلى جانب لبنان في كل ما يحتاجه، ليس بالشعارات بل بالعمل.

خلاصة الرحلة
كانت الجولة أكثر من سلسلة اجتماعات. كانت رسالة:
الاغتراب حاضر، منظّم، ومستعدّ ليكون شريكًا كاملًا في مستقبل لبنان.



