
بقلم مروان اسكندر
ابتدأت ازمة البنوك وصناديق الاستثمار الدولية على صعيد دولي بالتصاعد، وكانت البداية مع بنك اختصاصي في كاليفورنيا بإقراض اصحاب مشاريع برامج الذكاء الاصطناعي ومسارعة فريق لتأسيس بنك مماثل اسمي ببنك التوقيع اي Signature Bank، ومن ثم لحق بالمصرفين بنك مضمون من الاحتياطي الفدرالي وفر قروضًا للبنكين غير المشمولين بنظام ضمان الاحتياطي الفدرالي وبالتالي ارتفعت الخسائر الى 30 مليار دولار وفرت للبنك الثالث لتأمين ودائع للبنكين الاولين، وقرر بنك غولدمان ساكس من كبار المصارف الاميركية شراء اسهم البنك الاول المختص بقروض الذكاء الاصطناعي فوفر بنك غولدمان ساكس نسبة مرتفعة من الضمان تجاه المودعين، لكن اسهمه خسرت من قيمتها اكثر من 50 مليار دولار، وبالتالي ازمة البنوك الثلاثة اسفرت حتى تاريخه عن خسائر تتجاوز ال200 مليار دولار.
وبدأت مشاكل المصارف تتوضح حينما اعلن افلاس الكريدي سويس ثاني اكبر بنك سويسري وكان ذلك بعد اعلانه خسارة 14 مليار دولار عام 2022 في سوق مضاربات لندن على الاسهم والعملات وقد سارع اكبر بنك سويسري لشراء اسهم الكريدي سويس البنك المفلس مقابل 3 مليارات دولار اي ما يقل عن الرأسمال الاسمي لبنك عوده، لكن البنك المركزي السويسري وفر تمويلاً للبنك المشتري للاسهم وازى 54 مليار فرنك سويسري، ويجب ان نذكر ان خسارة رأسمال الكريدي سويس تفوق بكثير حتى القرض الميسر من البنك المركزي السويسري.
اوضاع البنوك الاميركية بدأت تؤثر عالميًا على ثقة الصناديق الدولية بثبات سعر صرف الدولار في المستقبل القريب رغم رفع معدلات الفائدة، وقد اعلن اكبر صندوق احتياطي لتعويضات نسبة ملحوظة من الموظفين في السويد خسارته لملياري دولار لدى البنكين الاميركيين الذين افلسا.
ونعود لنذكر ان بنك الشركة العامة الفرنسي خسر منذ 5 او 6 سنوات ما يعادل مليار يورو على المضاربات على اسعار العملات، وكان المسؤول عن الخسارة موظف بسيط اوضح انه التزم بتعليمات رؤسائه وبدلاً عن معاقبة هذا الموظف الذي صرف من الخدمة ومن ثم ادعى على البنك للحصول على تعويضه وحصل عليه، وهذه القضية تستوجب سؤلنا عن صلاحيات المحققين الفرنسيين في التحقيق حول تبييض العملات من قبل مصارف لبنانية ومسؤولية البنك المركزي، وكأن هؤلاء المحققين يمثلون الشرعية اللبنانية ويدعون ان تبييض الاموال سهل من قبل مصرف
لبنان الذي تولج تصفية حسابات هذه التحويلات والتي لم تكن في اي يوم مخالفة للقوانين. وهنا كلمة عن شركة فوري التي تسأل عن اعمالها رئيسة الفريق الفرنسي.
ان هذه المحققة سمحت لنفسها الحجز على جواز سفر مصرفي لبناني محترم في ممارساته ووزير سابق مارس المسؤولية بانتظام، واي ادعاءات بتهريب اموال ليس محقًا في لبنان، فالنظام القانوني يسمح حتى تاريخه بتحويل الاموال واستلام التحاويل وحتى صدور قانون ينظم هذه التحويلات لا يجوز استعمال وصف الاموال المحولة بانها اموال مهربة.
من لا يعرفون لبنان لا يدرك ان الثروة النقدية التي رفعت الودائع للبنانيين بنسبة 90% ولغير اللبنانيين بنسبة 10% حتى عام كانت حصيلة جهود اللبنانيين الذين بذلوا نشاطهم في بلاد المهجر من البرازيل والارجنتين والولايات المتحدة وكندا الى الكويت والسعودية بداية، ومن ثم عدد من البلدان الافريقية، وقد تعززت موارد اللبنانيين العاملين في الامارات العربية المتحدة، وهذه الاموال لا غبار عليها، والتساؤل المطروح حول الثروات النقدية المتوافرة لمن عملوا فقط في لبنان دون تحقيق استثمارات كبيرة تحصلت لهم من اعمالهم في مختلف بقاع العالم.
اننا نعرف اليوم ان التحويلات الى لبنان من اللبنانيين وغير اللبنانيين متعثرة منذ ثلاث سنوات وبصورة خاصة بعد عدم تسديد لبنان فوائد قرض اليوروبوندز في آذار عام 2020 بقرار من حكومة حسان دياب الذي كان قد ادعى ان حكومته عالجت 97% من مشكلات لبنان المالية خلال اول شهر من عملها، وبالفعل كانت حكومة حسان دياب الحكومة المسؤولة عن تحويل المؤسسات العالمية تصنيفها للبنان بحيث اصبح من البلدان المارقة، واذا لم نعالج مشكلة اليوروبوندز سنغرق في التضخم المرتقب نتيجة اقرار رفع المعاشات 4 اضعاف وكنا نشكو منذ عام 2016 من ارتفاع نسبة العجز في الميزانية والكهرباء الى ارقام مذهلة.
نعود الى مهمة المحققين الاوروبيين حول الاوضاع المصرفية فنؤكد ان انخفاض الودائع كان نتيجة ضغط حاجات تسديد ديون تجارية خلال سنتين بالعملة اللبنانية على اساس سعر صرف الدولار ب1500 ل.ل، وحصيلة هذه العمليات كانت انخفاض الودائع ب29 مليار دولار اضيف اليها سحوبات من اصحاب الودائع البسيطة
والميسورة بما يساوي 16 مليار دولار لا زال يترسب منها ربما 8 مليارات دولار تشكل قاعدة دوران الاقتصاد اللبناني حاليًا الذي يشكو من ندرة الودائع، وكيف لا واصحاب المصارف انفسهم ودون قوانين يقننون سحوبات اللبنانيين على مستويات لا تسمح باستعادة نشاط الاقتصاد اللبناني، وبعد سنتين من هذه الممارسات لن يكون هنالك احتياطي لدى المواطنين، ولن يكون هنالك عدد من المصارف يتجاوز ال10-12 مصرفًا.
مشكلة لبنان في تصرفات المصرفيين وعدم الالتزام بالقوانين وتمنع المحاكم عن اصدار احكام افلاس سواء بحق تجار معروفين او مصارف يبالغ اصحابها في الشكوى من سياسات الدولة علمًا بانهم اول المخالفين.
في هكذا مناخ من اللاثقة بالمصارف وممارسات المصرفيين على حسابات الزبائن لن يكون هنالك ازدهار ونمو، وحكومة نجيب ميقاتي وان كانت ترتاح لجهود الياس بو صعب، ووزير الداخلية، وانتظام عمل وزير المالية ويقظة رئيس لجنة الموازنة الخ لن تستطيع الاستمرار في نسق اللاانجاز المتجلي بصورة مخيفة في التشريعات التي تعتمد والبرامج التي تقر دون تنفيذ.
مستقبل اولادنا مرتهن بتصرفات الحكومة والهجرة تتجاوز عدد الولادات، ومؤسسات التعليم الجامعي تنتقل جزئيًا الى الخارج ومشكلة الكهرباء المفرطة في اللاتنظيم كل هذه المؤشرات لا تطاول روح التفاؤل لدى اللبنانيين.
The post ازمة المصارف العالمية المتنقلة ومصارف لبنان appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


