تشير كافة المعطيات الجيوسياسية،ان الباسفيك هو المنطقة الاكثر خطورة في هذا العالم،اذ انه منذ الحرب العالمية الثانية ادركت كل من الولايات المتحدة وبريطانيا ان هذه المنطقة تسير بخطى متسارعة الى ضم اكبر حشد امبراطوري نووي في العالم،اذ ان المملكة المتحدة، والتي امتد تاريخها في السيطرة والنفوذ في شبه الجزيرة الهندية الى قرون خلت،اقتنعت ان متطلبات العظمة،في ظل انتشار اسلحة الدمار الشامل والردع النووي المتزايد باضطراد،وفي منطقة بعيدة آلاف الاميال عنها،لم تعد رحلة سهلة ويسيرة لها،خانتها قوتها حتى ادركت ان العمل العسكري في موقعين جيواستراتيجيين في نفس الوقت، اضحت مسألة شائكة ومعقدة،فصعود كل من الصين والهند في منطقة تحمل معها كافة عناوين الصراع ارخى بظلاله على علاقتها باستراليا،الامر الذي دفعها الى اعادة قراءة تموضعها الاستراتيجي وحياكة علاقاتها الدولية وفقاً لرؤيا اكثر عقلانية
تتميز بريطانيا بهدوءها التام،وتوصف بانها من اول الدول التي عرفت نفسها وقرأت قدراتها،
وعند هذه النقطة الحاسمة اوعزت لابنتها الكبرى استراليا انه لم يعد بمقدورها تأمين الحماية المباشرة لها،وانه ليس لهذه الاخيرة سوى مظلة العم سام،حيث تتشارك كل منهما في ايديولوجيا مشتركة ومصالح جيوسياسية واحدة
يجدر القول،ان العلاقة بين استراليا واميركا ليست جديدة،فهناك تعاون عسكري وامني ودفاعي منتظم يعود الى سنوات طويلة،وخاصة في مجالات الابحاث الفضائية ومختلف اشكال التعاون السيبراني والذكاء الاصطناعي،
انما الاعلان عن تحالف اوكوس بشكل رسمي قد كرّس العلاقة رسمياً واطرّها تأطيراً قانونياً على المستوى الدولي العام
ان التغييرات التي ستطال عمق البنية العقيدية في استراليا ستكون تغييرات جوهرية تتعلق بأطر وجودية هامة جداً بالنسبة لها،لكن هذه التغييرات لن تكون سريعة على الاطلاق،انما ستكون زاحفة وبطيئة،وذلك لسبب جوهري،يعود الى ان جوهر الصراع العالمي قد استقر لعقود قادمة في قلب جزيرة اوراسيا العظمى،وما الحرب الاوكرانية الا من اولى شرارتها،وهي مرجحة ان تمتد لفترة طويلة جداً،ليس بسبب مكان مسرحها بالتحديد،انما بسبب الطريق التي من المرجح ان تسلكه روسيا الاوراسية بعد هذه الحرب،اذ من غير المعلوم لحينه،عن الطريق الذي تتم هندسته في دهاليز اللعبة الخفية،لكن الامر محصوراً بالنسبة لروسيا في طريق من طريقين فقط،خاصة بعد ان اقفل بايدن بوجهها طريق غرب اوروبا عند زيارته الاخيرة لقواته في بولونيا،وكذلك طريق شمال اوروبا عبر الايعاز الى دولها في البلطيق(فنلندا والسويد)الى تقديم طلب الانضمام الى حلف الناتو،اما طرق روسيا المقبلة قد تكون واحدة من اثنين:
١-طريق مولدافيا على البحر الاسود،لكن هذا الطريق معرضة للاصطدم بعقبة رومانيا،حيث لفرنسا هناك لغة اخرى ومواقف مختلفة
٢-التوجه الى القوقاز،اي الى اذربيجان وجورجيا(اعلنت روسيا مؤخراً اعترافها باراضي اوسيتيا الجنوبية الانفصالية عن جورجيا،والتي على ما يبدو،ستنضم قريباً الى الاتحاد الروسي بشكل تام)،وهذه الطريق هي المرجحة في العقد الحالي،لانها لا تتعارض مع سياسات واشنطن العميقة في تحشيد التهديد والقلق في مناطق شرق تركيا،الامر الذي يقلق هذه الاخيرة ويبرر ازدواجية سياساتها ومواقفها بين كل من روسيا وحلف الناتو،خاصة وان روسيا متواجدة بقوة في سوريا وعلى تماس مباشر مع قواتها هناك
وللبحث صلة ،حول التغييرات الجوهرية التي ستطال بنية الدولة الاسترالية في عقيدتها الجديدة على اثر تظهير تحالف اوكوس بينها وبين كل من بريطانيا واميركا والذي من المرجح ان تنضم اليه دولة جنوب افريقيا لاحقاً،هذه التغييرات ستطال العمق البنيوي في استراليا وعلى كافة المستويات السياسية والحزبية والعسكرية والاقتصادية والاستراتيجية،وحيث سيتغير بالكامل وجه استراليا الذي تعرفنا اليه،الوجه الذي سيشكل تزاوجاً علنياً بين موقعها ومساحتها وبين قدرتها ودورها ووظيفتها


