القصد ليس الغاء الشهرين المتبقين للحاكم
Spread the love

بقلم مروان اسكندر

ان القصد من التهجم على حاكم مصرف لبنان بالشكل الذي نشهده ولم نشاهد له مثيلاً في اي بلد متحضر كان ولا يزال ابعاد المسؤولية عن وزارة الطاقة التي تحمل نسبة 65% من الدين العام بسبب اهمال وزراتها والمشرف على الوزارة لواجب انشاء مجلس يشرف على شؤون الطاقة يتشكل من اصحاب كفاءات واختصاصات ودون تقيد بشروط التعيينات الطائفية التي توفر لزعماء سياسيين مجالات الادعاء بان افضالهم على تعيينات الموظفين هي المعيار.

 

اذا شئنا حقيقة معرفة ازمة لبنان المالية والاخلاقية علينا ان نراجع مفاصل في تطور التشريعات التي طبقت في مجال استقطاب عطاءات استيراد المشتقات ومواقف رفض لانجاز معامل كهربائية تعتمد الغاز وتمول من قبل الكويت ومن بعد المانيا مقابل فوائد منخفضة 2% سنويًا ولفترة 20 سنة شرط ان يشرف فريق الصندوق الكويتي على مواصفات معامل الانتاج ومعمل معالجة النفايات سواء في تحديد المواصفات وفي مراقبة تسيير الاعمال.

 

لقد كان هم الوزير جبران باسيل تأخير البت بتأسيس هيئة رقابة مستقلة ومتمتعة بطاقات تقنية على عروضات انشاء المعامل وتشغيلها، وبالتالي قضينا 10 سنوات دون اي اشراف، واحدى شحنات المازوت كانت من الجزائر وتشمل 30% من المشتقات غير الصالحة ومن اشرف على تنفيذ هذه الشحنة في الجزائر هرب الى مصر حيث لحق به رجال الامن الجزائريون واقتادوه كسجين ل20 سنة.

 

وزارة الطاقة في لبنان لم تشهد محاولات لتحسين فريق الادارة واخضاع المناقصات لشروط التحقق المطلوبة بل كانت الوزارة بالفعل بمثابة اقطاع بتصرف الوزير جبران باسيل الذي استفاض في تعيين الخبراء ومن بعد استئجار بواخر تركية للانتاج ومن بعد ابعاده عن هذا المجال قضى وقته في عرقلة اي خطوات اصلاحية، وربما من المفيد الاشارة الى مساعيه في زيادة اعداد حزبه في ادارة مجال الاتصالات الخليوية والارقام المدرجة تبين ذلك بوضوح.

 

 

اعداد موظفي شركتي الهاتف الخليوي

 

السنة عدد الموظفين

2010

1182

2011

1230

2012

1544

2013

2053

2014

2082

2015

2150

2016

20125

2017

2167

2018

2259

2019

2382

 

 

بالتالي عدد موظفي الشركتين لخدمة 10 آلاف مشترك بلغ 5.3 موظفين في حين العدد المقابل في الاردن 1.9 موظفين. زيادة اعداد موظفي شركتي الخليوي والهاتف، المفترض انهما اصبحتا ملكًا للدولة عليهما توظيف مطالب الوزراء المعنيين، وقد طلب وزير الاتصالات في فترة قصيرة استئجار مبنى لحاجات الوزارة مقابل 12 مليون دولار وهذا الوزير الحريص على مال الدولة لم يرسل موظفًا واحدًا ليعمل من ذلك المبنى.

 

العجز الاكبر كان في مجال توافر الطاقة. فقد تدنت قدرة الانتاج من 2000 ميغاواط منذ سنتين الى دون ال200 ميغاواط خاصة بعد انهاء عقد الباخرتين التركيتين اللتين كانتا توفران 250 ميغاواط. واصبحت الكهرباء تتوافر بعجز يظهر في ارقام الميزانية وقد حدده حاكم البنك المركزي ب46 مليار دولار دون احتساب الفوائد ومع احتساب الفوائد يكون العجز الفعلي حوالى 65% من مجمل الدين العام،

واذا اضفنا اكلاف اشتراكات المولدات الخاصة والتي اصبحت توازي 1600 ميغاواط تصبح اكلاف تامين الكهرباء متجاوزة لاي تقديرات، وتكون بالتالي وبمساعي جبران باسيل وفريقه من الخبراء السبب الرئيسي في تعجيز لبنان عن دفع فوائد دينه الدولي والتي لو حققنا توافرها في شهر آذار 2020 لكنا بخير، لكن توجهات جبران باسيل، بعد ضعفه السياسي بابتعاده عن حزب الله وقيادته تحول دون تحقيق اصلاح جذري وهذا ابراهيم كنعان يعمل على تشكيل لجنة برلمانية لمراجعة ارقام وجدوى الانفاق، وهذا توجه حسن انما لا نري كيف يشمل احد وزراء الطاقة الاكبر فشلاً والاكثر تأكيدًا على نتائج لم يحقق منها شيء. ما افادة لبنان من سيزار ابي خليل.

 

حزب التيار الوطني الحر اصبح بنتيجة اخطائه خاصة منها النفقات غير المجدية غير مؤهل لتمثيل اي فريق من المسيحيين ولا يمثل التيار الوطني الحر حتى 15% من اصوات المشاركين في الانتخابات النيابية الاخيرة وليست لهم حتى مع القوات اللبنانية الادعاء بانهم يمثلون غالبية المسيحيين والقوات اللبنانية بموقفهم غير المبرر بالفعل لم يأتوا بجديد على مستوى شبكة اعلاناتهم قبل الانتخابات بانهم قادرون على ضبط العجز وتقليم فائض الموظفين وتحفيز النواب وتقديم مشاريع بناءة.

 

اللبنانيون لا يعرفون ان جزءًا كبيرًا من مشكلة تفاوت اسعار الصرف وتصاعد حدة التضخم رجع الى موقف يعود لعام 1955 حينما صدر قانون بانشاء «مجلس للنقد» Currency Board. ومعلوم ان لبنان كان يعتمد حتى عام 1951 على وحدة نقدية مع سوريا وكلا البلدين وفرا تفويضًا لبنك سوريا ولبنان بطبع النقود المشتركة، وهذا البنك رغمًا عن اسمه بنك اسسه البريطانيون مع التونسيون لتمويل عمليات فتح قناة السويس ومن بعد تشغيلها وقد توسع دور هذا البنك وتواجد في بلدان اوروبية، وحينما قرر لبنان الاستقلال عن دمج عمليات اصدار العملتين واختيار عملة لبنانية كان المدير العام لبنك سوريا ولبنان السيد اوغورليان الذي انتقل الى البنك المركزي نائبًا للحاكم سنة 1964 وحينما استقال الحاكم الوزير فيليب تقلا تولج الحاكمية لفترة بسيطة شهدت تفليس بنك انترا من قبل اوغورلين بتمنعه عن امداد البنك ب50 مليون دولار. وللمناسبة نشير بان رصيد بنك انترا اي شركة انترا للاستثمار كانت تملك اكبر شركة لبناء سفن نقل الغاز السائل وهذه الشركة وحدها توازي حاليًا نصف الدخل الوطني في لبنان وهكذا بيعت موجودات انترا برخص.

 

السيد اوغورليان اراد الاحتفاظ بعقد طباعة النقد اللبناني وبالتالي صعب اي اتفاق مع السلطات اللبنانية ولم يكن هنالك بنك مركزي الا بعد عام 1964 ومن ثم عمل على ضم تشكيلة «مجلس النقد» الى هيئة تابعة لمصرف لبنان، وبالتالي اصبح النقد خاضعًا لغايات الانفاق العام بدل المحافظة على سعر صرف الليرة. وبالفعل اهمل ووقعت المسؤولية في ايدي مصرف لبنان دن ان يكون للحاكم وفريقه اي رغبة في هذا الدور، وبالتالي القي على مصرف لبنان مسؤولية ضبط حجم الاصدار النقدي وبالتالي مسؤولية ضبط معدلات التضخم.

 

اي اقتصادي مبتدئ يعلم ان التضخم يخضع لمعضلتي تحكم معدل الفوائد وعجز الميزانية وبدأ لبنان يشهد عجزًا في الميزانية مع تجميد الحكم عام 2014 بانتظار قدوم المنقذ الاقتصادي ميشال عون والجميع يعلمون ماذا فعل.

 

وندرج ارقام المداخيل والانفاق لعامي 2018 و2019.

 

السنة 2018 (مليار ل.ل)

المداخيل النفقات العجز

17405

26821 9416 اي نسبة 11.4% من الناتج المحلي

 

السنة 2019 (مليار ل.ل)

المداخيل النفقات العجز

16650

25479 8799 (رغم انخفاض العجز ب433 مليون دولار بقيت نسبة العجز 11%).

 

بتاريخه طالب ابراهيم كنعان بضبط العجز بحدود 500 مليون دولار فاذا بالعجز يبلغ 1.5 مليار دولار اي ثلاثة اضعاف التقدير.

 

بعد كل هذا يطالب جبران باسيل وقبله ميشال عون باقالة الحاكم وليتهم يستقيلون من اي مسؤولية يعتبرون يحملونها.

 

 

 

 

 

The post القصد ليس الغاء الشهرين المتبقين للحاكم appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات