إذا كنت تعيد التفكير في حياتك المهنية الآن، فأنت لست الوحيد. أنا أيضًا أقوم بذلك. وكذلك الحال مع كل واحد من كل ثلاثة عمال أستراليين تقل أعمارهم عن 54 عامًا ممن فكروا في الاستقالة، وفقًا لدراسة وطنية أجرتها جامعة ملبورن بعد جائحة كوفيد 19.
يبدو أن الكثير من الناس يعيدون النظر في مسارات حياتهم المهنية بعد الجائحة. وبالنسبة لأمثالنا من الأشخاص الذين نشأوا في بيئة متعددة الثقافات، فإن العثور على الوظيفة الملائمة في عالم الأعمال يمكن أن ينطوي على مجموعة فريدة من التحديات.
هاجر والداي إلى الولايات المتحدة من غوانزو في الصين في الثمانينيات. وهما مثل العديد من أصدقائهما المهاجرين، سافرا إلى الخارج ليتمكنا من إعالة أسرتهما بشكل أفضل. لذلك كان العمل يعني شيئًا مختلفًا بالنسبة لهما. كان يعني تقديم الكثير من التضحيات لإطعام وإعالة ثلاثة أجيال في ظل أسرة واحدة بأي وسيلة ممكنة (وهو ما يجعلني قادرة على مشاركة قصتي اليوم). لذلك عندما أخبرتهم قبل عامين أنني أفكر في التخلّي عن وظيفة ثابتة في مجال التوظيف والانتقال إلى مهنة أخرى، تحوّل الأمر إلى محادثة أطول وأكثر جدية مما كنت أتوقّع.
وبينما كنت مصممة على العثور على عمل هادف بشروطي الخاصة، بدت فرصُ العثور على عمل مجزٍ على الصعيد الشخصي أو مبني على أهداف فردية ضئيلة جدًا. فبرأي والديّ هناك “وظائف محترمة وجيدة” و “وظائف سيئة”. بالنسبة لعائلتي، تأتي الوظائف في مجال الرعاية الصحية وقطاع الأعمال والهندسة في المقدمة، بينما يُنظر إلى الوظائف التي تتطلًب مجهودًا جسديًا أو خدمة الآخرين على أنها أقل شأنًا. بعد ثماني سنوات من العمل في الولايات المتحدة وأستراليا في مجال التوظيف في قطاعات مختلفة، خلصت إلى أن تقييم الوظائف بهذا الشكل نادرًا ما يفيد أي شخص.
فالعثور على الوظيفة المناسبة غالبًا ما يعني التفكير فيما هو أبعد من توقّعات الآخرين والتركيز على الأهداف التي تهمّك. يعطي بعض الأشخاص الأولوية لساعات العمل المرنة، بينما يبحث آخرون عن فرص لإحداث فرق في حياة شخص آخر. وإذا كنت تريد كلا الأمرين، فهناك خيارات لذلك أيضًا.
أثناء توظيف الأشخاص في مواقع مختلفة في قطاع الرعاية والدعم، اكتشفت أن الوظائف التي تنطوي على تقديم مساعدة مباشرة وفردية لكبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة هي من بين الأدوار الأكثر إرضاءً.
ينتقل الأشخاص للعمل في هذا القطاع من مختلف المجالات، وإذا لم تكن الرعاية الشخصية المباشرة الخيار الأنسب، فهناك العديد من الوظائف الأخرى المتاحة، بما في ذلك الإدارة والخدمات الصحية المساندة، وغير ذلك. أجد أن الباحثين عن عمل يتفاجأون بتنوع الفرص وإمكانية التقدّم الوظيفي وساعات العمل المرنة التي يمكن أن يوفّرها قطاع الرعاية والدعم. بالإضافة إلى ذلك، يمكن أن تكون الوظائف في قطاع الرعاية والدعم ثابتة ومجدية من الناحية المالية أيضًا.
من خلال خبرتي كمدرّبة مهنية للمهاجرين المهرة والطلاب الدوليين، شاهدت أيضًا عن كثب كيف تؤثّر خلفيتنا الثقافية على نظرتنا لعملنا – كيف تؤثر تربيتنا على الخيارات التي نتخذها والقيمة التي نعطيها لمهن معينة.
عند الحديث عن هذه الأمور، غالبًا ما يكون الكلام مصحوبًا بفكرة أن السعي وراء أحلامك وإيجاد هدفك ليس أمرًا عمليًا للجميع. هذا صحيح، إذ يجب ألا نسعى بشكل أعمى وراء أي حلم أو وظيفة دون التفكير مليًا بالأمر. إلا أن وضع العمل الذي يجعلك تشعر بالرضا على الصعيد الشخصي ويتناسب مع نمط حياتك في قائمة أولوياتك يمكن أن يؤتي ثماره بطرق عديدة.
من المهم أن ندرك أن الخلفيات الثقافية يمكن أن توفّر أيضًا معلومات قيّمة عندما يتعلق الأمر بالتنقّل في عالم الأعمال. اكتسبت من عائلتي أخلاقيات عمل عالية وتعلّمت أن أنظر إلى وظيفتي على أنها وسيلة لمساعدة ليس نفسي فحسب، بل أيضًا الآخرين من حولي – أسرتي ومجتمعي. في قطاع الرعاية والدعم، تُعتبر القدرة على فَهم الثقافات واللغات المختلفة أيضًا ميزة مهمّة، تزوّد حاملها بالكثير من الخبرة القيمّة والحكمة والتفهّم.
لذا، إذا كنت تفكّر في تغيير مهنتك، فتذكّر أنك لست الوحيد. خذ الوقت الكافي لاستكشاف قيَمك واهتماماتك. لا تخف من الذهاب إلى ما هو أبعد مما يتوقعه الآخرون لتحقيق النجاح. ستجد من المرضي خلق توازن بين الحفاظ على تراثك الثقافي والسعي وراء مهنة تتوافق مع قيمك واهتماماتك وأهدافك.
إذا كنت تريد استكشاف وظائف هادفة في قطاع الرعاية والدعم، يُرجى زيارة الموقع careandsupportjobs.gov.au.


