لا دولة ولا حياة مع الحزب؟! (3)
Spread the love

بقلم جان عزيز «اساس ميديا»

-2 بعد التحالف الرباعي، حاول ميشال عون صادقاً التفاهم مع الحزب، عبر وثيقةٍ لم يدرك كثيرون أهميّتها في حينه. ولم يدرك طرفاها نفساهما عمق جوهرها. فصرفها أحدهما على بلطجة رئاسة، أو حتى على اقتناص عضو/عضوة في كازينو لبنان. فيما حصرها الآخر بمسوّدة تفاهم بين شخصين، لا بين جماعتين أو بيئتين…

-3 المحاولة الثالثة كانت في 17 تشرين. يوم نزل الناس ضدّ منظومة السلطة. فوجد الحزب نفسه معها ضدّهم. لحظة وطنية قصوى، سقطت نتيجة انطباعين متناقضين:

– انطباع الحزب، أو ذريعته، بأنّ كلّ من هو ضدّ السلطة التي يحميها، هو عميل سفارات وصهيوني.

– وانطباع مقابل كان ردّ فعل لدى الثوّار، يعتبر أنّ كلّ من هو مع الحزب محتلٌّ إيراني، أو سلطوي فاسد.

استمرّت الأزمة حتى صارت مأزقاً ثمّ انفجاراً فانهياراً.

المحاولة الرابعة اليوم

الآن ثمّة فرصة رابعة نظريّة لإعادة إحياء معنى الميثاق اللبناني، كما محاولة تجديد التفاهم بين الحزب والدولة.

معنى الميثاق لا ضرورة لكلام كثير عنه. يكفيه بيان الثوابت الإسلامية في أيلول 1983 بالذات، التي هي في أساسها مأخوذة من أدبيات السيد موسى الصدر، للمفارقة مع الأدبيات الشيعية الراهنة. وهي الثوابت التي صارت اتفاق الطائف. لا لزوم لزيادة حرف ميثاقي واحد عليها وعليه.

تبقى إعادة تجديد جوهر التفاهم بين الحزب والدولة. وهو ما يجب أن ينطلق من تسليم مزدوج متبادل:

– لا يمكن للدولة في لبنان اليوم أن تتخلّى عن أيّ عنصر من عناصر قوّة المقاومة.

– ولا يمكن للبنان اليوم أن يخرج من كارثته وأن يبقى حيّاً، في ظلّ هيمنة أيّ عنصر من عناصر مشروع سياسي إيراني في لبنان. والأمر نفسه مع فرضية أيّ مشروع خارجي آخر، أميركي أو فرنسي أو أي خارج آخر.

والتفاهم على هذا الجوهر يحتاج إلى أمرين:

-1 الالتزام بسقف لتعايش الدولة والمقاومة، اسمه «استراتيجية دفاعية» تحت مظلّة الدولة.

-2 والتسليم بسقف لأيّ مشروع حزبي، هو الخضوع للدستور والقوانين اللبنانية المرعيّة كافة بلا استثناء ولا اجتزاء.

هكذا يصبح المطلوب الآن وفوراً، رئاسة تعيد بناء الدولة، وتحفظ عناصر قوّة المقاومة. لأنّ أيّ وهمٍ بدولة تلغي عناصر قوّة المقاومة اليوم، هو انتحار. وأيّ تذرّع بمقاومة، لابتلاع الدولة والمجتمع والوطن، هو جنون وجهل مطلقان.

تركيبة كهذه ستكون حتماً مرحلية وانتقالية… حتى جلاء تطوّرات الأمور في منطقتنا والعالم، خصوصاً تطوّر هذه المسارات تحديداً:

– واشنطن – طهران.

– طهران – الرياض.

– الرياض – فلسطين – إسرائيل.

– وبين المسارات الثلاثة مصير دمشق وما ستكون عليه.

– ومع كلّ تلك، مستقبل التنقيب عن غازنا وثرواتنا.

هي معطيات تحتاج إلى خمس سنوات على الأقلّ، لتظهر نتائجها وتداعياتها على ما حولنا وانعكاساتها علينا في لبنان.

خمس سنوات، ما يقارب مدّة ولاية رئاسية تقريباً، هو وقت الانتظار اللازم، لمعرفة هل يبقى لبنان أو يزول.

وبالتالي نحن أمام ولاية رئاسية، من مهامّها الفعليّة أن تقيم عهد انتظارٍ للدولة، كأنّها غرفة انتظار لمريض. وخيار الرئيس وشخصه يحسم:

هل ننتظر في ولاية – غرفة مريحة، تسمح بالانتظار والصمود والأمل وإعادة البناء والانبعاث من الموت؟

أم ننتظر في العراء والحريق والغريق، بحيث لا يبقى أحد منتظراً ولا تعود للانتظار جدوى؟

هذه هي مسؤولية كلّ المعنيين حيال استحقاق الرئاسة وشخص الرئيس، بمواجهة فجور الدجّالين.

 

The post لا دولة ولا حياة مع الحزب؟! (3) appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات