جورج درايفر
الادعاء
أستراليا تشهد أسوأ ركود اقتصادي للفرد في تاريخها.
حكمنا
خاطئ في الغالب. فقد شهدت أستراليا فترات ركودٍ أطول وأكبر على أساس نصيب الفرد، ومع ذلك فهي تشهد أطول فترة انخفاض في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي حسب أرقام المكتب الأسترالي للإحصاء التي تعود إلى عام 1973.
AAP FACTCHECK – زعمت السيناتورة بولين هانسون إن أستراليا تشهد أسوأ ركود اقتصادي للفرد في تاريخها، لكن الأرقام الاقتصادية التي تعود لما يزيد عن قرن من الزمن أظهرت أن أستراليا قد شهدت فترات أسوأ من قبل.
وقد سجلت الدولة مؤخرًا الربع السابع على التوالي من الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي للفرد. وكانت هذه هي أطول فترة ركود اقتصادي للفرد في سلسلة بيانات المكتب الأسترالي للإحصاء، والتي بدأت في عام 1973.
ومع ذلك، فقد سجلتْ عدة حالات ركود اقتصادي للفرد في تلك الفترة انخفاضًا أكبر في الناتج المحلي الإجمالي للفرد، مما أدى إلى ارتفاع حاد في معدل البطالة.
تُظهر مصادر أخرى عددًا من حالات الركود الاقتصادي الأطول والأسوأ للفرد في أوائل القرن العشرين وحتى أواخر القرن التاسع عشر. نشرت السيدة هانسون هذا الادعاء في منشور على الفيسبوك، جاء فيه: “تسبب سوء إدارة حكومة العمال التي يترأسها ألبانيزي لقضية الهجرة، وكذلك سياستي الطاقة والاقتصاد في معاناة الأستراليين من أسوأ ركود اقتصادي للفرد في تاريخ أمتنا.”

وكان يتضمن اقتباسًا من مقالة من سيدني مورنينغ هيرالد قالت فيه شيريل ميرفي، وهي رئيسة القسم الاقتصادي في شركة إي واي، إن أحدث إحصاءات الناتج المحلي الإجمالي قد أظهرت “اقتصادًا حزينًا ودون أمل كبير”.
وقال المتحدث باسم السيدة هانسون إنها تشير إلى عدد الأرباع المتتالية للنمو السلبي للناتج المحلي الإجمالي للفرد.
أشار المتحدث الرسمي إلى رسم بياني على موقع news.com.au يظهر أن البلاد تشهد أطول فترة للانخفاض الاقتصادي للفرد منذ أوائل الثمانينيات، بالإضافة إلى مقالة في أيلول/سبتمبر أصدرها المعهد الأسترالي لمديري الشركات والتي أفادت بأن الناتج المحلي الإجمالي للفرد قد انخفض بعد ذلك طوال ستة أرباع متتالية، والذي تزعم أنها كانت أطول فترة مسجّلة، رغم أنه يمكن مقارنتها مع التقلصات التي شهدتها أوائل الثمانينيات والتسعينيات.
خلال مقابلة على سكاي نيوز أستراليا في كانون الأول/ديسمبر، قدم المتحدث باسم الخزانة في المعارضة أنجوس تايلور ادعاءً مشابهًا، قائلاً فيه إن البلاد لم تشهد من قبل سبعة أرباع متتالية من الركود في الناتج المحلي الإجمالي للفرد (ثلاث دقائق و48 ثانية). أصدر المكتب الأسترالي للإحصاء أحدث البيانات الاقتصادية في كانون الأول/ديسمبر، والتي تغطي الربع الخاص بأيلول/سبتمبر 2024.

الناتج المحلي الإجمالي يعني القيمة النقدية لجميع السلع والخدمات التي تنتجها الدولة في فترة زمنية محددة.
ويقسِم نصيبُ الفرد من الناتج المحلي الإجمالي هذا الرقم الإجمالي على عدد السكان، ويساعد هذا على كشف ما إذا كان الاقتصاد ينمو أو ينكمش مقارنة بحجم سكان البلاد.
أظهرت أحدث أرقام المكتب الأسترالي للإحصاء أن الناتج المحلي الإجمالي لأستراليا، وهو مقياس شائع للنشاط الاقتصادي للدولة، قد زاد بنسبة 0.3 بالمائة في هذا الربع و0.8 بالمائة في العام حتى أيلول/سبتمبر، وهو أدنى معدل شهدته البلاد منذ الربع الخاص بكانون الأول/ديسمبر 2020 خلال جائحة كوفيد-19.
أما على أساس نصيب الفرد، فقد انخفض الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 0.3 بالمائة، مع انخفاضٍ بنسبة 1.5 بالمائة خلال العام حتى أيلول/سبتمبر.
وأظهرت الأرقام التفصيلية المصاحبة للتقرير أن البلاد قد شهدت أيضًا سبعة أرباع متتالية من الانخفاض في الناتج المحلي الإجمالي للفرد، وثمانية أرباع من الانخفاض في الأرباع التسعة الأخيرة.
ولكن هل يمكن اعتبار هذا “أسوأ ركود للفرد” في تاريخ أستراليا؟
تمتد أرقام المكتب الأسترالي للإحصاء إلى كانون الأول/ديسمبر من عام 1973، ورغم عدم وجود ركود للفرد استمر إلى هذا الحد طوال هذا الجدول الزمني، إلا أنه كان هناك ركود أكبر.
ومنذ كانون الأول/ديسمبر 2022، عندما بدأ هذا الانخفاض الأخير، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة تراكمية قدرها 2.1 بالمائة، وذلك من 24,355 دولار إلى 23,834 دولار.
ومع ذلك، ففي الربع الخاص بحزيران/يونيو 2020 خلال جائحة كوفيد، كان هناك انخفاض بنسبة 6.9 بالمائة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، والذي يُعتبر حتى الآن أكبر انخفاض في أرقام المكتب الأسترالي للإحصاء.
ومن جهة أخرى، كان أكبر انخفاض حدث مؤخرًا بنسبة 0.5 بالمائة في الربع الخاص بحزيران/يونيو 2024.
في الفترة ما بين آذار/مارس 1990 وكانون الأول/ديسمبر 1991، انخفض الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 3 بالمائة.
كما كان هناك انخفاض بنسبة 6.2 بالمائة بين أيلول/سبتمبر 1981 (بمقدار 12,631 دولارًا) وحزيران/يونيو 1983 (بمقدار 11,842 دولارًا).
وقد شهدت سبعينيات القرن العشرين بعض الانخفاضات الحادة والقصيرة في الناتج المحلي الإجمالي للفرد، حيث انخفض بنسبة 3.1 بالمائة بين شهري حزيران/يونيو وكانون الأول/ديسمبر 1975، وقد سبقها انخفاض بنسبة 2.8 بالمائة بين شهري كانون الأول/ديسمبر 1973 وحزيران/يونيو 1974.
ومع ذلك، فإن عام 1973 لم يكن نهاية السجل الاقتصادي لأستراليا. أخبر العديد من مؤرخي الاقتصاد AAP FactCheck أن ادعاء السيدة هانسون كان زائفًا مشيرين إلى أرقام تعود إلى القرن التاسع عشر.
كلير رايت، هي مؤرخة متخصصة في شؤون الأعمال بجامعة سيدني للتكنولوجيا، ومؤلفة كتاب عن التاريخ الاقتصادي لأستراليا.
قالت إن البلاد شهدت العديد من فترات الركود تُعتبر “أسوأ” على أساس الفرد منذ الاتحاد في عام 1901.
وفي حين أن مدة الركود مهمة، فقد قالت الدكتورة رايت: “إن المدة لوحدها لا تقدم لنا الكثير من التفاصيل عن الأثر النسبي للركود.
“فقد يحدث شيء سيء جدًا في فترة قصيرة، أو شيء أقل سوءًا ولكن لفترة طويلة. “عند مقارنة فترات الركود، كما فعلت السيناتورة هانسون، فما يهمنا هو التأثير التراكمي، والحجم الإجمالي للأثر على الاقتصاد”.

واستنادًا إلى أرقامٍ من كتابها تاريخ كامبريدج الاقتصادي لأستراليا، أشارت الدكتورة رايت إلى أربع فترات انخفض فيها الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 3.5 بالمائة أو أكثر في سنة واحدة: حيث شهدت سنتا 1907-1908 (انخفاضًا بنسبة 9.2 بالمائة) وشهدت سنتا 1929-1930 (انخفاضًا بنسبة 5.9 بالمائة) وشهدت سنتا 1945-1946 (انخفاضًا بنسبة 5.3 بالمائة) بينما شهدت سنتا 1982-1983 (انخفاضًا بنسبة 3.5 بالمائة).
وقالت أيضًا إن الركود الذي حدث في أوائل التسعينيات كان مشابهًا تقريبًا للوضع الحالي.
في حديثه مع AAP FactCheck، قال خبير التاريخ الاقتصادي جيف بورلاند إن ادعاء السيدة هانسون “بالتأكيد لم يكن بيانًا صحيحًا”.
وأشار البروفيسور بورلاند أيضًا إلى أرقام من كتاب “تاريخ كامبريدج الاقتصادي لأستراليا”، والتي أظهرت انخفاضًا حقيقيًا في الناتج المحلي الإجمالي للفرد بنسبة 20 بالمائة بين عامي 1929 و1931.
لأن الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي يأخذ في الاعتبار كل التغيرات في الأسعار وحتى التأثيرات الموسمية.
وقال: “لهذا، فقد شهد الكساد الكبير انخفاضًا أكثر حدة في نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي”.
في حديثه مع AAP FactCheck، قال الخبير الاقتصادي جاكوب مادسن إن الركود الحالي للفرد لم يكن بنفس درجة حالات الركود السابقة، بما في ذلك فترة تسعينيات القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين.
وضمن تأريخ الفترة التي سبقت الاتحاد الأسترالي، صرّح بنك الاحتياطي الأسترالي في منشور من عام 2001 أن أسوأ فترة ركود في البلاد كانت في تسعينيات القرن التاسع عشر.
فخلال هذه الفترة، انخفض الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي بنسبة 17 بالمائة عندما انفجرت فقاعة عقارية، وأغلقت 54 مؤسسة مصرفية من أصل 64 مؤسسة في البلاد في عام 1893.
وفيما يتعلق بدرجة “المعاناة”، كما تقول السيدة هانسون، التي شهدتها البلاد خلال فترات ركودٍ مختلفةٍ، قال البروفيسور مادسن إن البطالة كانت مؤشرًا جيدًا على وجود “ضائقة اقتصادية”. تشير أرقام المكتب الأسترالي للإحصاء من عام 1978 أن معدل البطالة ظلّ منخفضًا عبر التاريخ، بنسبة أربعة بالمائة في تشرين الثاني/نوفمبر 2024، مقارنةً بالقمة التي بلغت 11.1 بالمائة في عام 1992، وبلغت 10.4 بالمائة قبل ذلك في عام 1983.

