Reading in العربية (Arabic) | Read in English
هناك بطولات تنتهي مع صافرة النهاية، وأخرى تبقى حاضرة في الذاكرة لسنوات طويلة، تتجاوز حدود الملعب لتتحول إلى لحظات خالدة في وجدان الجماهير.
قبل أعوام قليلة فقط، كان العالم يتابع المنتخب المغربي وهو يكتب واحدة من أعظم قصص كأس العالم الحديثة. ففي مونديال قطر 2022، نجح “أسود الأطلس” في تحقيق إنجاز تاريخي غير مسبوق، بعدما أصبحوا أول منتخب عربي وإفريقي يبلغ نصف نهائي البطولة، في رحلة ألهمت الملايين وفرضت نفسها على عناوين الصحف والشاشات ومنصات التواصل حول العالم.
مرت السنوات بسرعة لافتة، وكأن ليالي الدوحة المضيئة ما زالت قريبة، وكأن مشاهد الجماهير المغربية التي احتشدت في الشوارع والساحات من الرباط إلى الدوحة، ومن باريس إلى نيويورك، لم تغادر الذاكرة بعد.
لكن كرة القدم لا تتوقف، فبينما لا تزال ذكريات قطر حاضرة في أذهان عشاق اللعبة، يقترب العالم من موعد جديد مع التاريخ، حيث تستعد الولايات المتحدة وكندا والمكسيك لاستضافة كأس العالم 2026، في أول نسخة تقام بتنظيم مشترك بين ثلاث دول.
ولن تقتصر خصوصية هذه النسخة على تعدد الدول المستضيفة فحسب، بل ستدخل التاريخ باعتبارها الأكبر منذ انطلاق البطولة. فللمرة الأولى سيشارك 48 منتخبا، في توسع غير مسبوق يعكس النمو المتسارع لشعبية كرة القدم واتساع حضورها العالمي.

وخلال أسابيع البطولة، ستتحول مدن أمريكا الشمالية إلى ملتقى عالمي نابض بالحياة، تستقبل جماهير من مختلف الثقافات واللغات والخلفيات، في مشهد يتجاوز حدود المنافسة الرياضية ليجسد واحدة من أكبر التجارب الإنسانية المشتركة على مستوى العالم.
فالحديث عن كأس العالم لا يتعلق بالمباريات فقط، بل بالقصص التي تولد قبل انطلاقها، وبالأحلام التي تكبر مع كل مباراة، وبالنجوم الذين يسعون إلى تخليد أسمائهم في سجل البطولة الأكثر شهرة على وجه الأرض.
وإذا كان لكل مونديال أبطاله، فإن له أيضا مفاجآته التي تعيد رسم خريطة كرة القدم العالمية.

ومن هذا المنطلق، يدخل المنتخب المغربي نسخة 2026 من موقع مختلف تماما. فبعد الإنجاز التاريخي في قطر، لم يعد ينظر إليه كمنتخب يسعى لصناعة المفاجأة، بل كقوة كروية تحظى باهتمام عالمي، وترقب واسع لمعرفة ما إذا كان قادرا على كتابة فصل جديد من الحكاية.
وخارج المستطيل الأخضر، بدأت ملامح البطولة تتشكل مبكرا. فالأحداث الرياضية الكبرى لا تصنعها المنافسة وحدها، بل تصنعها أيضا الثقافة والفنون والموسيقى والرموز التي ترافقها.

وفي هذا الإطار، كشف عن الكرة الرسمية للبطولة تحت اسم “TRIONDA”، في إشارة رمزية إلى الدول الثلاث المستضيفة. ويعكس الاسم فكرة المونديال ذاته، ثلاث دول وثلاث ثقافات مختلفة تتحد لاستضافة أكبر حدث كروي على وجه الأرض تحت راية لعبة واحدة تجمع الشعوب.
كما بدأت الأعمال الفنية والموسيقية المرتبطة بأجواء البطولة في الظهور تدريجيا، ومن بينها مشاريع فنية يشارك فيها المنتج المغربي العالمي ريدوان، في استمرار للحضور المغربي داخل المشهد الكروي الدولي، ليس فقط عبر المستطيل الأخضر، بل أيضا من خلال الصناعات الإبداعية المصاحبة للبطولات الكبرى.

وربما تكمن جمالية كأس العالم في أنه لا يمنح الجماهير المباريات فقط، بل يمنحها متعة الانتظار نفسها، ذلك الشعور الذي يبدأ قبل أشهر طويلة من ضربة البداية، حين تبدأ التوقعات بالظهور، وتعود الذكريات إلى الواجهة، وتفتح دفاتر الأحلام من جديد.
ومع اقتراب انطلاق أكبر نسخة في تاريخ المونديال، يبقى السؤال حاضرا في أذهان عشاق كرة القدم حول العالم:
هل يحمل مونديال 2026 قصة استثنائية جديدة بحجم تلك التي كتبها المنتخب المغربي في قطر؟
الإجابة ستبدأ مع أول صافرة.
أما الحلم… فقد بدأ بالفعل


