كيت أتكينسون
الادعاء
نظام الهوية الرقمية في الصين مرتبط “بالرصيد الاجتماعي” للفرد.
حكمنا
مضلل. لدى الصين أشكالٌ مختلفة من الهوية الرقمية، ولكن لا يوجد نظام رصيد اجتماعي موحَّد على المستوى الوطني للمواطنين.
AAP FACTCHECK – يدّعي عالم النفس الكندي جوردان بيترسون أنه يمكن تحديد هوية المشاة الذين لا يحترمون قوانين السير في أي مكان في الصين باستخدام هوياتهم الرقمية ومعاقبتهم بموجب نظام الرصيد الاجتماعي المرتبط بها.
هذا منشور مضلل. قال خبراءٌ لـAAP FactCheck إنه رغم امتلاك الصين عدة أشكالٍ من الهوية الرقمية، إلا أنها لا تعتمد نظام رصيد اجتماعي موَحّد على المستوى الوطني لمواطنيها.
يظهرُ المنشورُ المضلل في ريل إنستغرام مقطعًا من مقابلة بودكاست في آب/أغسطس 2023 مع الدكتور بيترسون.
تمت إعادة مشاركة الفيديو بعد تمرير البرلمان الأسترالي قوانين الهوية الرقمية في 16 أيار/مايو 2024.
حيث يقول الدكتور بيترسون في الفيديو: “إذا صوّرتك كاميرا المرور وأنت تقطع الطريق بشكل عشوائي في الصين، فإن نظام الهوية الرقمية سيتعرف عليك، وسيتعرف على فئة دمك”.

“لديه رمزك الجيني. وصورتك. ويمكنه التعرف على طريقة مَشيِك. لذا إن لم يستطع رؤية وجهك، فيمكنه أن يتعرف عليك من طريقة المشي.
“سوف يدينك بقطع الطريق بشكل عشوائي ويسحب المال من حسابك المصرفي دون أي مقاضاة، ويعرض صورتك لسكان الحي كي يعرفوا بأنك قطعتَ الطريق بشكل عشوائي، ثم يخصم من رصيدك الاجتماعي.
“وإذا كان رصيدك الاجتماعي أقل من مستوى معين، فلا يمكنك شراء المشروبات من آلة البيع، أو لعب ألعاب الفيديو، أو ركوب القطار، أو حتى الخروج من مدينتك على بعد 15 دقيقة. كل ذلك موجود حاليًا في الصين.”
تواصلت AAP FactCheck عبر البريد الإلكتروني مع الدكتور بيترسون لطلب أدلة تدعم ادعاءاته، لكنه لم يرد.
يقول فينسنت بروسيه، وهو خبير في الرصيد الاجتماعي في الصين، إن الفيديو به “الكثير من الأكاذيب والقليل من الحقائق” وكل هذا لخلق قصة عن الربط بين المدن الحضرية بما لا يتعدى 15 دقيقة، والرصيد الاجتماعي، والهوية الرقمية. لا يعني هذا أن السيد بروسيه يقول إن المراقبة في الصين محض خرافة.

وأضاف قائلًا لـAAP FactCheck “هذا النظام حقيقي جدًا، وفي بعض الحالات قد يكون مزعجًا جدًا، لكنه يعمل بطرق مختلفة تمامًا.”
يتعين على المواطنين الصينيين حمل بطاقة هوية تحتوي على رقم شخصي مكون من 18 رقمًا وتفاصيل أخرى مثل الاسم والعنوان والجنس، والعرق وتاريخ الميلاد والصورة.
ويقول جيرمي داوم، وهو زميل في مركز بول تساي الخاص بالصين في جامعة ييل، إن البطاقة تحوي فصيلة دم الشخص، وأرقامُ الهوية مرتبطة أيضًا برقم الهاتف وحسابات وسائل التواصل الاجتماعي والحسابات المصرفية.
وتحتوي البطاقات المحدّثة على شريحة صغيرة يمكن مسحها ضوئيًا للوصول إلى نسخة رقمية من هذه المعلومات.
حاولت بعض المدن، من بينها شينجن وشاندونغ وجيانغسو، التعرّف على المشاة الذين لا يحترمون قوانين السير من خلال تقنية التعرّف على الوجه وعرضت وجوههم على لوحات إعلانية كشكل من أشكال التشهير. لكن السيد داوم يقول إن التعرّف على الهوية في الوقت الفعلي لم ينجح لأن برنامج التعرّف على الوجه لم يكن فعالاً بما يكفي.

يؤكد السيد بروسيه أن بعض كاميرات المرور مزودة بهذه التقنية، لكنها لا تُستخدم على نطاق واسع في الصين.
ويضيف: “إنها بالتأكيد غير مرتبطة بقواعد بيانات بها الحمض النووي وطريقة المشي وما إلى ذلك”.
ومع هذا، يقول السيد بروسيه إن السلطات الصينية تحتفظ بقواعد بيانات منفصلة تحمل معلومات الحمض النووي لغايات المراقبة.
على سبيل المثال، أفادت منظمة حقوق الإنسان أن السلطات الصينية قد جمعت أكثر من 40 مليون ملف للحمض النووي لقاعدة بيانات على المستوى الوطني، بينما وجدت في عام 2022 أن الشرطة في التبت كانت تجمع عينات حمض نووي بشكل تعسّفي من الناس، ومن بينهم أطفال.
البروفيسورة أريان أولييه-مالاتير، الباحثة في التقنيات الرقمية بالصين من جامعة كيبيك، لا تعرف أي حالات تم فيها خصم الأموال تلقائيًا من الحساب المصرفي لأي شخص. وقالت لـAAP FactCheck: “إنك إذا قطعت الطريق بشكل عشوائي أو تجاوزتَ السرعة القانونية، فقد تتعرّض لغرامة، وهنا يجب عليك دفعها”.

ومع ذلك، فقد أكد الخبراء لـAAP FactCheck أن الصين ليس لديها نظام رصيد اجتماعي موَحّد على المستوى الوطني يقيّم كل مواطن ويمنحه درجة في رصيده الاجتماعي.
ويوضح السيد بروسيه قائلاً: “هناك شيء يُسمى شيهوي زينيونغ تيكسي في الصين والتي تُترجم بشكل شائع إلى “نظام الرصيد الاجتماعي”، ولكن هذا في الواقع يحمل القليل جدًا من التشابه لأي شيء تمت مناقشته في هذا الفيديو”.
ويقول إن شيهوي زينيونغ تيكسي هي جمع لقواعد البيانات حول الجدارة الائتمانية والامتثال القانوني للأفراد والشركات.
يمكن أن تستخدم السلطات هذه المعلومات لإدراج المخالفين للقانون في القائمة السوداء، وفرض قيود على نشاطاتهم التجارية أو قدرتهم على الحصول على قروض.
يقول السيد داوم إن هذا النظام لا يتعلق بتصنيف الأفراد، بل بمشاركة سِجلات الشركات للانتهاكات والتراخيص القانونية.
لا يزال من الممكن فرض عقوبات على المواطنين بموجب أنظمة رصيدٍ اجتماعيٍ مختلفة في الصين، لكن أليكس تراوث جوك، وهو باحث في قسم دراسات شرق آسيا بجامعة فيينا، يقول إن التركيز ينصب على المتعثرين في سداد ديونهم. وقال الدكتور أليكس تراوث جوك لـAAP FactCheck: “يشكّل الأشخاص الذين أمرتهم المحكمة رسميًا بسداد ديونهم أو أجورهم ولكنهم يرفضون سدادها الغالبية العظمى من الأفراد المدرَجين في القائمة السوداء في نظام الرصيد الاجتماعي”.

تقول البروفيسورة أولييه مالاتير إنه يمكن منع الأفراد المدرجين في القائمة السوداء من شراء تذاكر القطارات السريعة أو غيرها من الأغراض التي تُعتبر فاخرة.
كتب مينكسين بي، وهو أستاذ في الحكومة في كلية كليرمونت ماكينا، أنه تم اختيار 62 منطقة لمشروعات تجريبية لنظام الرصيد الاجتماعي اعتبارًا من عام 2021 ضمن خطة لتطبيق نظام رصيد اجتماعي وطني في نهاية المطاف.
وقال لـAAP FactCheck “بناءً على معرفتي بكيفية تنفيذ هذا النظام، لا يوجد أي معيار وطني”.
“ونتيجة لذلك، تتمتع السلطات المحلية بسلطة تقديرية كبيرة في تحديد ما يجب تضمينه أو استبعاده في حساب درجات الرصيد الاجتماعي.”وقد دحضَت AAP FactCheck سابقًا ادّعاءات صرح بها الدكتور بيترسون بشأن الطاقة المتجددة.

