أوقفوا هذه المهزلة!
Spread the love

صدر عن المجلس القاري لاستراليا و نيوزلندا للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم المقال التالي. 

أوقفوا هذه المهزلة!

ما نشهده اليوم في لبنان من مهزلة في تاريخ العمل التشريعي والحياة السياسية والنيابية و الرئاسية, مشهد لم يحدث في أي بلد في العالم، الا في لبنان الحاضن لكل غريب وعجيب. انه ليس بجديد في النهج المتعمد في بلدنا من حيث انتخاب رئيس الجمهورية، فقد أصبحت طريقة انتخابات رئاسة الجمهورية عادة يتبعها النواب الكرام، تتواصل فصولها في مجلس النواب كل يوم خميس والتي تكاد تكون أشبه بعملية تشويه للتمثيل النيابي، لتلاقي استهزاء واسع من قبل الرأي العام و المجتمع الدولي، وغير آبهين بالأزمة السياسية التي تضرب الإقتصاد بقوة .

نواب و مسؤولون يطلق عليهم هذا الاسم، الا انهم غير مسؤولين و غير مبالين بهموم وآلام وأوجاع الناس، لايحترموا المهل الدستورية في انتخاب خلف للرئيس ميشال عون. إن ما يجري في مجلس النواب من مهزلة، أكبر دليل على فشل دور و اداء مجلس النواب اللبناني، فإن تكرار سيناريو الفراغ الرئاسي مع غياب التوافق السياسي حتى الساعة على شخصية رئاسية وتشتت التكتلات النيابية، سيؤدي حتماً الى تدهور البلد أكثر فأكثر. كما أن المواطن اللبناني الذي سينزلق أكثر فأكثر تحت خط الفقر سيكون هو الخاسر و المتضرر الوحيد  من هذه المناكفات.

عند مشاهدة الجلسة البرلمانية على التلفزيون، لانتخاب رئيساً للجمهورية يبدو لنا كأننا نشاهد مسلسلاً تلفزيونياً اذ يختمون كل جلسة ب” إلى اللقاء الى الجلسة القادمة” أي الى الخميس القادم و هكذا دواليك. و ها نحن وصلنا الى الحلقة التاسعة من هذا المسلسل الهزلي. كل يوم خميس نشاهد حلقة تمثيلية، فالنواب يمثلون على الشعب عوضاً من أن يمثلوا الشعب. والكارثة الكبرى تكمن اذا كانت هذه الحلقات من  مسلسل تركي بأربعة اجزاء كالمسلسل التركي الشهير “كان يا ما كان في تشوكوروفا مرارة الحب”ليطلق عليها اسم كان يا ما كان في لبنان مرارة الانتخابات.

إذن حتى الآن، الدخان الأسود هو المسيطر على الساحة اللبنانية و هو الذي يتصاعد كل يوم خميس من مجلس النواب. لماذا هذا الاهمال من قبل نواب يتلهون من اسبوع لآخر من دون جدوى؟ لماذا لا يعقدون جلسات متتالية يومية؟ ألا يشعرون بوجع و قهر  من انتخبهم؟  لماذا لا يغلق النواب الباب عليهم في مجلس النواب حتى يتصاعد الدخان الابيض معلنين اسم الرئيس؟ كما تجري العادة عند انتخاب البابا في الفاتيكان، عندها يتم عزل الكرادلة بصورة تامة عن العالم الخارجي وتغلق ابواب الكنيسة عليهم لمدة تصل الى ٥ ايام حتى اختيار البابا. 

انتُخب العماد ميشال عون رئيساً للجمهورية بعد تسوية سياسية تلت فراغاً رئاسياً دام سنتين ونصف سنة، و ها نحن اليوم نعيش المشهدية ذاتها مع التخوف من ان  تطول  المدة لانتخاب رئيساً للبلاد. فالبلد في امس الحاجة الى منقذ إذ لم يعد يحتمل  ترف الانتظار في ظلّ تعطيل المؤسسات الدستورية والتأخير في إعتماد الاصلاحات وإقرار القوانين الاصلاحية. ناهيك عن الشغور الرئاسي و وجود حكومة تصريف أعمال عاجزة عن اتخاذ قرارات ضرورية. مما يعمّق الازمة الاقتصادية و محنة الشعب اللبناني.

  لعل نواب الأمة الكرام يستيقظ ضميرهم من الغيبوبة و يوقفوا هذه المهزلة، لعلهم يكفوا استهتارهم بهموم و مآسي الشعب و يضعون خلافاتهم جانباً، ويقدّمون مصلحة الدولة والبلد قبل المصلحة الشخصية. فيتحملوا مسؤوليتهم و يقومون بواجباتهم الوطنية، بتطبيق الدستور لانتخاب رئيساً للجمهورية. ولكن ليس أي رئيس كان ، ليس رئيساً طامحاً بالكرسي و الوجاهة و طامعاً بالاستفادة من مركزه لصالح حزبه واتباعه.

البلد في حاجة ماسة الى رئيس حقيقي، لديه سجل مشرف بالمواقف الوطنية، الى منقذ يتمتع بالشهامة، الكفاءة والنزاهة ونظافة الكف، و أيضاً يتمتع بالمعرفة والعلم. البلد في امس الحاجة الى رجل مواقف وقرارات مصيرية و تاريخية، لا يلتزم الا بخيارات وطنية و يضع مصلحة البلد فوق اي اعتبار شخصي او مكسب حزبي ليخلص البلد ويعيده الى بر الأمان .

فلنستذكر ونترحم على كبار رجالات الدولة الوطنيين و الأوفياء لبلدهم، أمثال كميل شمعون، فؤاد شهاب، بشاره الخوري، أميل اده و الياس سركيس.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات