بقلم: حسن صبرا
قرأت في عدد الزميلة الشرق مقالك تحت عنوان: «الحوثيون يستدرجون حرباً اقليمية»، ما اظهرت فيه موقفاً سلبياً معروفاًمنك من جمال عبد الناصر، وهذا حقك في ان تعادي من تشاء، وان تؤيد من تريد.. ولأن هذه المعادلة عادلة، فإنني اعتمدها ايضاً على نفسي، بأن اعادي من اشاء وأن اؤيد من اريد، والحكم في هذه الحالة ايها الصديق الذي احترم، هي الوقائع التي سأعتبرها هي الفصل بيننا ، الى ان تأتي بما يردها، او ينفيها او يعارضها…
ولا بد من الاشارة اول الامر وانت تتحدث عن جمال عبد الناصر الى اولى الوقائع، وهي ان الحوثيين الآن كانوا جزءاً من مجموعة ممن اطلق عليهم صفة الملكيين، او الاماميين في الشمال الشرقي لليمن الشمالي ( يومها ) .. هؤلاء ايها الصديق العزيز، كانوا مدعومون من الملك فيصل بن عبد العزيز، وكانوا هم الذين يحاربون جمال عبد الناصر، وليس كما كتبت حضرتك، بأنهم حاربوا الاحتلال المصري الذي بدأ بإرسال جمال عبد الناصر ثلاثين الف جندي لإحتلال اليمن، لتحدي العلاقات السعودية مسلحين ب 200 طائرة.
حضرة الزميل والصديق المحترم
قامت في اليمن ثورة يوم 26 ايلول عام 1962
وطلب قادتها بقيادة العقيد يومها عبد الله السلال نجدة من الجمهورية العربية المتحدة، فأرسل قائدها جمال عبد الناصر احد مساعديه انور السادات ليدرس امر هذه المساعدة، فذهب السادات الى اليمن وتحقق من اوضاعها، وعاد بطلب من قيادة الثورة ارسال كتيبة عسكرية مصرية، ولجان استشارات مدنية في كل القطاعات لمساعدة الثورة الوليدة على محاولة وضع اليمن على خطى القرن العشرين، وكان نظامهاالامامي قبل الثورة ايها الصديق العزيزترك البلاد في القرون الوسطى، المعركة اذن هي إغراق سعودي بقيادة فيصل بن عبد العزيزللملكيين (الحوثيين اليوم) بالمال (الذهب) والسلاح ومحاولة ارسال طائرات عسكرية لقصف المواقع المصرية في اليمن، ولم يوقف ارسال هذه الطائرات، إلا لجوء عدد من الطيارين السعوديين الى الجمهورية العربية المتحدة اي مصر، وهم في طريقهم الى قصف مواقع عسكرية مصرية في اليمن تعبيراً عن رفضهم لأوامر فيصل بن عبد العزيز!!
الاستاذ مروان اسكندر، لم يحتل عبد الناصر اليمن هذا اولاً
ثانيًا- نجح فيصل بالاتفاق مع الاستعمار البريطاني الذي كان يحتل جنوب اليمن، وبالإتفاق مع الولايات المتحدة الاميركية، على دفع عبد الناصر الى زيادة اعداد الجيش المصري في اليمن، لمواجهة الإغراق السعودي بقيادة فيصل للملكيين ( الحوثيين اليوم ) الذين نجحوا في شراء قبائل المنطقة ، لإستنزاف قوى الجيش المصري .. ومع هذا يا صديقي العزيز، نجحت القوات المصرية في حفظ النظام الجمهوري في نحو 90% من الاراضي اليمنية في الشمال ، ثم اشعلت ثورة في الجنوب ضد الاستعمار البريطاني، مرغمة اياه على الرحيل عام 1967بعد نحو 130 سنة من احتلال عدن عام 1839, ومن المفيد التذكير هنا ان الجيش المصري كان متواجداً في هذه الـ 90% من الاراضي اليمنية في مدن صنعاء ( العاصمة ) والحديدة ( الميناء الاساس على البحر الاحمر ) وفي تعز ( عاصمة الثقافة في اليمن ) وفي مأرب ( حيث سدها التاريخي) وفي صعدة التي ما عادت معقل الملكيين، ( عادت الآن معقلاً للحوثيين ) ، وفي كل المدن اليمنية، ولم يكن الملكيون ليحتلوا اية مدينة يمنية، وللتذكير ايها الصديق، فإن مصر اخرجت جيشها عام 1967 بعد عدوان حزيران / يونيو .. وهو عدوان صهيوني- اميركي – سعودي بقيادة فيصل بن عبدالعزيز.. ولم يكن حرباً اطلقها جمال عبر الناصر كما كتبت حضرتك ( وارجوك ولمرة حاسمة، ان ترجع الى الوثائق البريطانية والاميركية والاسرائيلية التي تحدثت عن اتفاق بين هذه الدول الثلاث ، مع فيصل بن عبد العزيز على استغلال وجود 60 الف جندي مصري في اليمن لشن عدوان 1967، ولو عدت ألى وقائع تلك الفترة ايها الصديق العزيز، لقرأت ان جمال عبدالناصر توجه الى جدة عام 1965 لعقد لقاء مع فيصل بن عبدالعزيز ، للإتفاق معه على سحب الجيش المصري من اليمن ، تنفيذاً لقرارات مؤتمر حرض اليمني الموسع ، لكن فيصل رفض تنفيذ الاتفاق ، من اجل الزام الجيش المصري على البقاء في اليمن، ضمن خطة متفق عليها مع الرئيس ليندون جونسون، لمواجهة الجيش المصري داخل بلاده، من دون 60 الف جندي مصري باقون في اليمن..
ولا بد من تذكيرك ايها الصديق المحترم ، ان الجيش المصري انسحب من اليمن بعد الهزيمة العسكرية القاسية للجيش المصري في مصر، وظل النظام الجمهوري قائماً في صنعاء، وعندما حاصر الملكيون ( الحوثيون الآن ) صنعاء لمدة سبعين يوماً مدعومون من فيصل بن عبد العزيز ، صمد النظام الجمهوري من دون وجود اي جندي مصري، الى ان تمكن الحوثيون وهم جزء من الملكيين سابقاً ، من احتلال صنعاء والحديدة وتعز وصعدة ، والقسم الاعظم الذي كان جمهورياً لعشرات السنين ، وكان فيصل يحاربه كل هذه العقود.
وارجو ان تحفظ ذاكرتك ايها الرجل المحترم : ان قمة الخرطوم التي عقدت في شهر اغسطس/آب 1967 , خرجت بمقررات فرضها جمال عبد الناصر المهزوم ، وهي اللاءات الثلاث: لا صلح لا مفاوضات لا اعتراف بالعدو الصهيوني، ليضيف اليها جمال عبد الناصر الامران الخالدان في تشرين الثاني / نوفمبر 1967 وهما :
-ان ما اخذ بالقوة لا يسترد بغير القوة
-لا تفريط بحقوق ألشعب الفلسطيني
واخيراً
هناك الكثير من الوقائع التاريخية التي ما زالت في الجعبة . . لكنني اكتفي بما ورد ، لعله يكون الحكم في المعادلة التي اتمسك بها ، وهي حقك ان تكتب ما تريد وحقي ايضاً ان اكتب ما اريد.
حسن صبرا
The post الى الصديق مروان اسكندر appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

