بقلم يحيى أحمد الكعكي – الاحتفال بليلة النصف من شعبان ليس ببدعة
Spread the love

تبدأ ليلة “النصف من شعبان” هذا العام من مغرب الاثنين بعد غد ٢٠٢٣/٣/٦ الموافق ١٤ شعبان ١٤٤٤ هجرية ، حتى فجر الثلاثاء ٢٠٢٣/٣/٧ الموافق ١٥ شعبان ١٤٤٤هجرية .

وهي الليلة المباركة التي تم فيها تحويل «القِبلة» من «المسجد الأقصى المبارك» في “القدس الشريف” -والتي بقيت لمدة عام وستة أشهر هجرية-، الى “الكعبة المشرّفة” -البيت الحرام- في “مكة المكرمة”.

وقد أنكر “الجهلة” مرضى القلوب على الرسول العربي الكريم صلى الله عليه وسلّم، تحويل القِبلة، فخاطبهم الله تعالى بقوله {سيقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاس ما وَلاّهُمْ عن قِبْلَتِهِمُ التي كانُوا عليْهَا قُل للّهِ المشْرِقُ والمغْرِبُ يَهدِي مَنْ يَشاءُ إلى صراطِ مُسْتَقِيمٍ} [البقرة/ ١٤٢]. حيث يُخبر الله تعالى المؤمنين لكي يتنبهوا من هؤلاء الذين سينكرون تحويل «القِبلة».

ويُطلق على هذه الليلة المباركة “ليلة البراءة” أو “الغفران” أو “القدر”، والمعنى الـمُراد من ذلك أنها ليلةٌ يُقدر فيها الخير والرزق ويُغفر فيها الذنب، وهو معنًى صحيح شرعًا، وموافق لما ورد في الأثر من أحاديث نبوية شريفة يعضُدُ بعضها بعضًا، ويرفعها إلى درجة الحسن والقوة ، منها :

قال النبي صلى الله عليه وسلم  :”إنّ اللهَ تعالى يَنْزِلُ ليلة الصنف من شعبان إلى السماءِ الدنيا فيغفرُ لأكثَرَ من عدد شعر غنم كَلْبِ -وهو إسم قبيلة عربية وكانت أكثر القبائل العربية غنماً-” [أخرجه الإمام أحمد في مسنده، وكذلك الترمزي وابن ماجة، واللفظ لابن ماجة].

وقال رسول الله صلى الله عليهِ وسلم: “إذا كانت ليلةُ النّصفِ من شعبان فَقُومُوا ليَلَهَا وصُومُوا يَومَهَا، فَإنّ الله يَنزِلُ فيها لغروبِ الشّمسِ إلى سماء الدُنيا فيقُولُ: ألَاَ مِن مُستغفِرٍ فأغفِرُ له؟ ألَاَ من مسترزقٍ فأرزُقَهُ؟ ألَاَ مُبتلًى فأعافِيه؟ ألَاَ كذا؟ ألا كذا؟ حتّى يطلع الفجرُ” [أخرجه ابن ماجة عن علي بن أبي طالب كرّم الله وجهه].

وهذه «الليلة المباركة» هي من الخمس ليال التي لا تُردّ فيهن الدعوة، وأخرج “ابن عساكر”في هذا السياق عن «أبي أمامة»، عن النبي صلى الله عليه وسلّم أنه قال: «خمس ليال لا ترد فيهن الدعوة». وقد استشهدت “لجنة الفتوى” بـ”مجمع البحوث الإسلامية” بـ”الأزهر الشريف”، بما قال “الإمام الشافعي” رضي الله عنه: “وبلغنا أنه كان يُقال: إنّ الدعاء يُستجاب في خمس ليال، في ليلة الجمعة، وليلة الأضحى، وليلة الفطر، وأول ليلة من رجب، وليلة النصف من شعبان، وبلغنا أنّ- ابن عمر- كان يُحيي ليلة جمعٍ، وليلة جمع هي ليلة العيد لأن في صبحها النحر”.. ثم قال -أي “الشافعي”- : “وأنا أستحبّ كل ما حكي في هذه الليالي من غير أن يكون فرضًا”، من كتاب «الام» كتاب»الأم» [١/١٦٤] .

وكان التابعون من أهل الشام، كخالد بن معدان، ومكحول، ولقمان بن عامر، وغيرهم، يعظمونها ويجتهدون فيها في العبادة، ويلبسون فيها أحسن ثيابهم، ويتبخرون، ويقومون في المسجد ليلتهم تلك، وعنهم أخذ الناس فضلها وتعظيمها[كما ورد في كتاب لطائف المعارف لـ”الإمام الحافظ ابن رجب الحنبلي” -١٣٣٥م، ١٣٩٣، وهو فقيه حنبلي].

إذن فهي ليلة مباركة، خصّ الله تعالى بها الأمة الإسلامية، وليس من «البدعة» إحياء هذه الليلة بأنواع القربات، فإنها من معاني قوله تعالى {وَذَكّرهُمْ بأيامِ اللّهِ} [إبراهيم/ ٥]، أي «الإحتفال بها مباح شرعًا، لما فيه من خير كثير وليس بدعة» -كما أكدت على ذلك دار الإفتاء المصرية-.

وهذا ما أكدت عليه أيضًا “لجنة الفتاوي الإلكترونية” في “مركز الأزهر الشريف العالمي للفتوى الإلكترونية” استنادًا إلى ما  ورد من أحاديث نبوية شريفة يعضُدُ بعضها بعضًا، ويَرفعها إلى درجة الحسن والقوة، حيث قالت اللجنة: “لذلك فالإحتفال بهذه الليلة جائز شرعًا ولا شيء فيه”.

وهذا ما أكّد عليه أيضًا الإمام العلاّمة «أ.د. نوالدين علي جمعة” عضو “هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف”، ومفتي مصر السابق، بأن الإحتفال بهذه الليلة مباح شرعًا لما فيه من خير كثير وليس ببدعة.

وهذا ما أكّد عليه أيضًا “أ.د أحمد عمر هاشم” عضو “هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف” والرئيس الأسبق ل”جامعة الأزهر” حيث قال بأنّ «الإحتفال بها مباح شرعًا لما فيه من خير كثير وليس ببدعة”، وقال لمن يقول انّ الإحتفال بدعة:” اتركوا الناس يدعوا ربهم في هذه الليلة” ، وأضاف :” وكفاكم تشرذمّا وتفرقًا وإنكارًا لبعض الأحاديث النبوية”.

لذلك أوكّد على أن الإحتفال بهذه الليلة مباح شرعًا وليس ببدعة ، ولا يجب ان يلتفت أحد من المسلمين إلى بِدعة فتاوى الغلو والتشدّد والأمية الفكرية الدينية التي تُـحرّم الأعمال الصالحة في هذه الليلة المباركة.

هذه البدعة في فتاوي المتشدّدين  التي تسيء إلى “الإسلام”:” دين العقل والسلام والحضارة”ب”وسطيته واعتداله”، وتخدم بصورة مباشرة “الإسلاموفوبيا” -أو الخوف المرضي من الإسلام- في المجتمعات الغربية، ومثل هؤلاء المتشددين هو كمثل “مرضى القلوب” الذين انكروا على النبي “محمد” صلى الله عليه وسلّم تحويل القِبلة من “المسجد الأقصى المبارك” في “القدس الشريف” إلى “الكعبة المشرّفة” -البيت الحرام- في “مكة المكرمة”، في هذه الليلة المباركة. حيث أخبر الله تعالى المؤمنين لكي ينتبهوا لهؤلاء السفهاء بقوله {سيقُولُ السُّفَهاءُ مِنَ النّاس ما وَلاّهُمْ عن قِبْلَتِهِمُ التي كانُوا عليْهَا قُل للّهِ المشْرِقُ والمغْرِبُ يَهدِي مَنْ يَشاءُ إلى صراطِ مُسْتَقِيمٍ}وهي [البقرة/ ١٤٢].

فلنذكُر الله.تعالى في ليلة الغفران هذه { فَاذْكُرُنِي أَذْكُرُكٌمْ } [البقرة/١٥٢]، ولنستغفر الله تعالى(سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر وتبارك الله) ، ولنَدعُوا ربنا في هذه الليلة المباركة [ اللَّهُمَّ يَا ذَا الْمَنِّ وَلَا يُمَنُّ عَلَيْهِ، يَا ذَا الْجَلَالِ وَالإِكْرَامِ، يَا ذَا الطَّوْلِ وَالإِنْعَامِ. لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ ظَهْرَ اللَّاجِئينَ، وَجَارَ الْمُسْتَجِيرِينَ، وَأَمَانَ الْخَائِفِينَ ]..

ولنحّتَفِلُ بها خير احتفال بصالح الأعمال، ولنُدخِل الفرحة إلى كل القلوب بما تيسّر من الصدقات، ولنوزّع الحلوى الخاصة بهذه الليلة بحسب كل يلد ، ولنأكلها مع الجميع ، بفرح يزيلُ شيئًا من الغمّة التي نحن فيها من وباء الحرب العالمية الثالثة التي لاتزال محصورة في أوكرانيا، ونتائجها الإقتصادية الكارثية التي عمّت العالم – وخصوصًا آفة الغلاء- ، ووباء “جائعون” في ما تبقى من لبنان المقهور ..

يحيى أحمد الكعكي

[email protected]

The post بقلم يحيى أحمد الكعكي – الاحتفال بليلة النصف من شعبان ليس ببدعة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات