Reading in العربية (Arabic) | Read in English
### المغرب يصبح الاقتصاد الصناعي الرائد في إفريقيا متجاوزاً جنوب إفريقيا
في عام 2025، أصبح المغرب أكثر اقتصاد صناعي تطوراً في إفريقيا، متفوقاً على جنوب إفريقيا للمرة الأولى منذ خمس عشرة سنة، وفقاً لمؤشر التصنيع التابع للبنك الأفريقي للتنمية.
يعكس هذا التحول استراتيجية صناعية طويلة الأجل تم إطلاقها على مدى العقدين الماضيين، مدفوعة بالاستثمار العام المستدام، وزيادة الاستثمار الأجنبي المباشر، وتطوير المناطق الصناعية، والبنية التحتية الواسعة، خاصة توسيع مجمع ميناء طنجة المتوسطي، الذي أصبح بوابة رئيسية لسلاسل الإمداد العالمية.
كما أن الترقية الصناعية في المغرب تعتمد على التنويع بعيداً عن القطاعات التقليدية مثل الفوسفات وصناعة السيارات، مع نمو قوي في الصناعات ذات القيمة العالية مثل الطيران. **البلد يستضيف الآن أكثر من 150 شركة دولية في مجال الطيران، بما في ذلك بوينغ، وأيرباص، وسافران، وتالس،** بينما زادت صادرات الطيران بشكل كبير خلال العقد الماضي.
**تظل صناعة السيارات هي القطاع الرائد في تصدير البلاد،** مدعومةً من قبل كبار المصنعين الدوليين ونظام صناعي تنافسي، حيث كانت أحجام الإنتاج والتصدير أعلى بكثير من تلك الخاصة بجنوب إفريقيا في عام 2025.
### 8 مليارات دولار أسترالي من الاستثمارات الصينية تعزز طموحات المغرب في قطاع السيارات الكهربائية
يظهر المغرب بسرعة كمركز استراتيجي عالمي لصناعة السيارات الكهربائية، حيث جذب أكثر من 8.4 مليار دولار أسترالي من الاستثمارات الصينية في مجالات البطاريات ومكونات السيارات وسلاسل إمداد السيارات الكهربائية. بفضل “مدينة محمد السادس طنجة التقنية” التي تمتد على 2,167 هكتاراً بالقرب من ميناء طنجة المتوسطي، والمشاريع الكبرى مثل مصنع البطاريات التابع لشركة غوشن هاي-تيك بقيمة 1.8 مليار دولار أسترالي في مدينة القنيطرة، يتجه المغرب نحو تطوير سلسلة قيمة متكاملة للسيارات الكهربائية قادرة على دعم إنتاج يصل إلى 500,000 سيارة كهربائية سنوياً بحلول نهاية عام 2026.
تتجاوز جاذبية المغرب بنيته التحتية الصناعية. يحتل البلد موقعاً فريداً بين الصين والأسواق الغربية: إطار التجارة الحرة مع الصين يساعد على خفض تكاليف المدخلات وتبسيط سلاسل الإمداد، بينما توفر الاتفاقيات التجارية التفضيلية مع الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة وصولاً جذاباً للتصدير. هذه المجموعة من المزايا تكون ذات قيمة خاصة في وقت تواجه فيه صادرات السيارات الكهربائية الصينية ضرائب تصل إلى 45% في أوروبا، مما يجعل المغرب موقعاً استراتيجياً متزايد الأهمية لمصنعي السيارات والبطاريات العالميين.
### المغرب يبرز كمركز للطاقة المتجددة والهيدروجين الأخضر
تتجه المملكة المغربية بسرعة لتصبح رائدة إقليمية في مجال الطاقة المتجددة، مدعومةً بموارد شمسية ورياح استثنائية، وموقع استراتيجي بالقرب من أوروبا، وأهداف طموحة في مجال انتقال الطاقة.
**بحلول نهاية عام 2025، كانت قد نصبت البلاد 5.5 غيغاواط من القدرة على الطاقة المتجددة، مما يمثل 45.4% من إجمالي القدرة الكهربائية. تهدف الحكومة إلى زيادة حصة الطاقة المتجددة في مزيج الطاقة إلى 52% بحلول عام 2030 و70% بحلول عام 2050.**
بفضل أكثر من 3,000 ساعة من الشمس سنوياً، يسرع المغرب من تطوير الطاقة الشمسية. منذ عام 2021، تلعب الوكالة المغربية للطاقة الشمسية MASEN دوراً مركزياً في هيكلة وتنسيق مشاريع الطاقة المتجددة الكبرى، حيث تم بدء 66 مشروعاً بإجمالي 6 غيغاواط تحت إطارها. ومن المقرر إضافة 4.4 غيغاواط بحلول عام 2030، بدعم من مشاركة قوية من القطاع الخاص.
كما يضع المغرب نفسه كمركز مستقبل للهيدروجين الأخضر. **في عام 2025، وافقت الحكومة على استثمارات بنحو 49 مليار دولار أسترالي في الهيدروجين الأخضر تركز على إنتاج الأمونيا الخضراء، والصلب منخفض الكربون، والوقود الصناعي المستدام للاستخدام المحلي والتصدير إلى أوروبا.**
مع وجود إطار تنظيمي مواتٍ، وزيادة الاستثمار الأجنبي، ومشاريع الطاقة المتجددة الكبرى، يعزز المغرب موقعه كواحد من أكثر وجهات الاستثمار في الطاقة النظيفة جذباً في إفريقيا ومنطقة البحر الأبيض المتوسط.
بعيداً عن الطاقة، يبدأ المغرب بتعزيز موقعه كمورد استراتيجي للمعادن الحيوية، وهو قطاع من المتوقع أن يستفيد بشكل كبير من التحولات العالمية في الطاقة والرقمنة. من المتوقع أن يتسارع الطلب على المعادن الحيوية مع الحاجة المتزايدة للمعادن والموارد المعدنية في تقنيات الطاقة النظيفة، والدوائر الكهربائية، ومراكز البيانات، والبنية التحتية للذكاء الاصطناعي.
**يتمتع المغرب بميزة تنافسية فريدة من خلال ريادته في صناعة الفوسفات، حيث يمتلك حوالي 70% من احتياطات الفوسفات العالمية.** من خلال مجموعة OCP، أثبتت المملكة نفسها كلاعب رئيسي في الأمن الغذائي العالمي بينما توسعت في دورها في توفير المواد الحيوية للاقتصاد منخفض الكربون والتنمية الصناعية المستدامة.
**بالتوازي مع ذلك، تظهر مبادرة المحيط الأطلسي التي أطلقها الملك محمد السادس كمشروع تكامل إقليمي تحولي.** بالإضافة إلى خط أنابيب الغاز المقترح بين نيجيريا والمغرب، تهدف المبادرة إلى إنشاء ممر اقتصادي وطاقة استراتيجي يربط إفريقيا، وأوروبا، وحوض المحيط الأطلسي، مما يعزز موقف المغرب كبوابة لتدفقات التجارة والطاقة والاستثمار بين القارات.
### صناعة الطيران: طنجة تعزز مكانتها في سلسلة إمدادات أيرباص العالمية
يستمر المغرب في تعزيز دوره في سلسلة القيمة العالمية للطيران، حيث أعلنت مجموعة الطيران الفرنسية داهر عن خطط لنقل جزء من إنتاجها الصناعي من تاربي إلى منشآتها في طنجة بدءاً من عام 2027.
ستشمل التوسعة تصنيع وتجميع مكونات لعدة برامج طائرات أيرباص، بما في ذلك عائلات A320 وA330 وA300 وA350. ستزيد هذه الخطوة من حصة المغرب في إنتاج الطائرات عالية القيمة وتدمج البلاد بشكل أكبر في شبكات تصنيع الطائرات العالمية.
تستند استثمارات داهر إلى منشأتها الصناعية الحالية التي تبلغ 26,000 متر مربع في طنجة وتستفيد من النظام الصناعي التنافسي في المغرب، والعمالة الماهرة، والقرب الاستراتيجي من الأسواق الأوروبية.
تعزز هذه التطورات **مجموعة الطيران المتنامية في المغرب، التي تشمل الآن حوالي 100 مورد لخدمة أيرباص وتولد ما يقرب من 1.7 مليار دولار أسترالي في حجم الأعمال السنوي.** مع شركات كبرى مثل سافران وفجيك أيرو، تعزز توسعة داهر من مكانة طنجة كواحدة من أهم مراكز تصنيع الطيران في إفريقيا.
### التحول البحري: ميناء طنجة المتوسطي المغربي في مقدمة الفائزين العالميين
مع تسارع صناعة الشحن العالمية نحو الوقود منخفض الكربون، من المتوقع أن تظهر مراكز لوجستية رئيسية قادرة على دمج القدرة الصناعية والبنية التحتية للوقود والاستعداد التنظيمي كأكبر المستفيدين.
وفقاً لسجل لويد، الهيئة الرائدة عالمياً في تصنيف البحار وإدارة المخاطر، يُعتبر ميناء طنجة المتوسطي من بين مجموعة محددة من الموانئ الدولية التي تتمتع بموقع جيد للاستفادة من هذا التحول. يقع الميناء على أحد أكثر الممرات البحرية ازدحاماً في العالم ويعمل كبوابة استراتيجية بين أوروبا وإفريقيا وآسيا، مما يمنحه ميزة جغرافية وتجارية فريدة.
تعتبر قرب طنجة من أوروبا مهمة بشكل خاص حيث تزيد تنفيذ نظام تجارة الانبعاثات في الاتحاد الأوروبي من تكاليف الكربون لمشغلي الشحن الذين يخدمون الأسواق الأوروبية. ومن المتوقع أن يسرع ذلك الطلب على الوقود البحري البديل والخدمات المرتبطة بالتحول نحو تقليل الكربون في الموانئ ذات المواقع الاستراتيجية.
كما يبرز التقرير الزخم المتزايد وراء الوقود البحري الأخضر، مع وجود أكثر من 120 مشروعاً قيد التطوير حالياً في جميع أنحاء العالم. في هذا المشهد المتطور، يُنظر إلى ميناء طنجة المتوسطي بشكل متزايد كمركز إقليمي محتمل للشحن المستدام وسلاسل إمداد الوقود الأخضر المستقبلية، مما يعزز موقعه كواحد من أهم المنصات اللوجستية والصناعية في البحر الأبيض المتوسط وإفريقيا.
مع إعادة تشكيل التحول البحري لطرق التجارة العالمية وتنافسية الموانئ، توفر الموقع الاستراتيجي لميناء طنجة، ونظامه الصناعي، والتكامل الوثيق مع الأسواق الأوروبية قاعدة قوية لنمو طويل الأمد وفرص الاستثمار.
### أكاديمية مانصوري: علامة جديدة في تدريب الضيافة الفاخرة في المغرب
يعزز المغرب مكانته في السياحة الفاخرة مع إطلاق أكاديمية مانصوري، مركز تدريب مخصص يركز على الضيافة الفاخرة، وعلم الطهي، ومهن العافية. تم تطوير الأكاديمية بالشراكة مع مؤسسات دولية رائدة مثل فيراندي باريس، وتهدف إلى تناول الفجوة المتزايدة في المهارات في قطاع السياحة الفاخرة المتنامي في المغرب.
من المقرر أن تفتح الأكاديمية أبوابها في سبتمبر 2026، وستقدم برامج انتقائية موجهة نحو الممارسة تتراوح بين شهادات مهنية قصيرة ودبلومات لمدة عامين. تشمل التدريب الأدوار الرئيسية في الضيافة الفاخرة، بما في ذلك خدمات الباتلر، وعمل الكونسيرج، والاستقبال، وإدارة التدبير المنزلي، وفنون الطهي، والمعجنات، ومهن العافية.
يجمع النموذج بين التعليم الأكاديمي وتجربة عملية مكثفة، بما في ذلك التعلم القائم على التناوب والانغماس داخل ممتلكات مانصوري. تم تصميم هذا النهج لمواءمة التدريب مباشرة مع معايير التشغيل لمستويات الضيافة ذات الخمس نجوم والقصور.
تعتبر الأكاديمية مبادرة استراتيجية لرفع جودة الخدمة، وتعزيز خطوط توفير المواهب المحلية، وتقليل الاعتماد على العمالة الماهرة الأجنبية في قطاع الفنادق الفاخرة في المغرب. كما تعكس التحديات الأوسع في القطاع، خاصة نقص المهنيين المؤهلين تأهيلاً عالياً القادرين على تلبية المعايير الفاخرة الدولية.
من خلال مواءمة بيداغوجيا عالمية المستوى مع طموحات المغرب السياحية المتزايدة، من المتوقع أن تلعب أكاديمية مانصوري دوراً رئيسياً في دعم انتقال المملكة نحو اقتصاد سياحي مدفوع بالقيمة العالية والتجارب.

