في ساعات الليل المتأخرة من يوم أمس، كانت رفح على موعدٍ جديد مع الألم. قصفٌ عنيف طال مخيمات النازحين ومنازل المدنيين، حوّل المدينة إلى رماد، مخلفًا وراءه عشرات الشهداء، معظمهم من النساء والأطفال، وآلافًا يبحثون عن مأوى بين الأنقاض.
رفح، المدينة التي ضاقت بأهلها والنازحين إليها من مناطق أخرى في غزة، أصبحت اليوم مسرحًا مفتوحًا للدمار، دون أن يتحرك ساكن في العالم العربي. بيانات الإدانة المعتادة تكررت، عبارات الشجب والاستنكار نفسها، بينما الدم يسيل، والدمار يتسع، والمأساة تتكرر.
أين العرب؟
أين الأنظمة التي طالما تحدثت عن فلسطين في المؤتمرات؟
أين الجيوش التي تملأ الشاشات في عروضها؟
أين الصوت العربي الحقيقي، الموقف الحازم، التضامن الفعلي؟
الصمت لم يعد مجرد موقف، بل صار مشاركة في الجريمة.
رفح لا تحتاج مزيدًا من العبارات، بل تحتاج إرادة، وكسرًا لهذا الصمت المهين.
إن ما يحدث في رفح اليوم ليس مجرد عدوان، بل وصمة عار على جبين كل من يرى ولا يتحرك، يسمع ولا يرد.
رفح تنزف.. والعرب يتفرجون.
فهل ما زال في القلوب نبض؟ وهل بقي في الضمير صوت؟
سؤال تردده رفح لا بحثا عن إجابة بل كصفعة لتاريخ، أين مايسمون أنفسهم أشقاء؟
أين الشاشات التي تكتفي بالبث المباشر دون أن يهتز لها جفن ،رفح لاتحتاج بيانات إستنكار،لاتحتاج مؤتمرات أو وعود إعادة إعمار ،رفح تحتاج من يصرخ معها ،من يكسر القتال ويدمر الخوف
العالم يتفرج والجرح الأكبر ليس في الوقف الغربي البارد بل في الصمت العربي الذي تحول إلى عادة
رفح لا تسقط وحدها ،بل تسقط معها كرامة كانت تدعي عربية
فيا عرب إن لم تتحركو اليوم ….فمتي؟
وإن لم تكونو مع فلسطين فمع من ستكونون
وإن متنا بصمتكم فبم يستجيبون أطفالكم حين يسألكم أطفال رفح لماذا خذلتمونا
اللهم فرجا قريبا لفلسطين


