
لسنا في وارد أن نظلم هذه المسمّاة دولة في لبنان بالكلام على حضورها والغياب. هي أصلاً من دون رأس، وحتى لو كان رأسها غير مقطوع، لما كان لها دور ذو شأن وفاعلية. إلّا أنه سيان أكان موجوداً، في الشكل، أو غير موجود، فلن يتغير شيء على صعيد اللادور الفعال، وهذا بسبب غياب الاستراتيجية الدفاعية، وقد هدرنا عقوداً غير قليلة من أعمارنا ومن مصلحة الوطن ودوره ونحن مختلفون حولها، كعادتنا في الاختلاف على كل شيء وفق تضارب المصالح والآفاق الضيقة وتقديم الأنانيات على مصلحة وطن نراه يذوب، كلّ يوم، أمام أعيننا، ونحن نتفرج عليه وبيننا المنافقون والمزايدون والمتآمرون والمصلحجيون والعاجزون. حتى إذا دهمنا أي استحقاق، رحنا نغرق في التيه والضياع، وقد لا نبالغ إذ نضيف: وحتى البكاء على الأطلال.
اليوم وقعت الواقعة ونحن في مرحلة مصيرية فرضتها علينا مستجدات المنطقة في حرب غزة، والمؤلم أن الجهة المفتَرض فيها أن تكون الأكثر حضوراً وفاعليةً هي الأكثر غياباً وفتوراً. بالأمس القريب كانت جولة لنواب المقاومة في الجنوب وقد تحدث أحد نواب الحزب فقال: «هذه المقاومة في جهوزية عالية، ونحن مستعدون للسيناريوات كلها والاحتمالات كلها، إننا جاهزون على المستويات العسكرية والشعبية والإنسانية، ولدينا رؤيتنا وخططنا، ولكننا لن نقدم الى العدو معلومات حول ما سنقوم به ولن نكشف عن خياراتنا».
نبادر الى أننا اذ نتفهم هذا الكلام، فإننا نتوجه الى حكومة تصريف الأعمال التي لا تزال تجتمع وتقرّر وتوقّع المراسيم نيابة عن رئيس الجمهورية بفضل حزب الله الذي أدى موقفه الذي يدعمها الى خلاف كبير مع شريك تفاهم مار مخايل التيار الوطني الحر كما هو معلوم، نتوجه إليها بالسؤال الآتي ومتفرعاته: هل هي (أسوةً بالحزب) جاهزة عسكرياً وشعبياً وإنسانياً؟ وهل لديها رؤيتها وخططها، وأصلاً هل لديها معلومات حول ما جرى وما قد يجري وماذا تكون تداعياته على لبنان، وهل لديها خيارات، وأصلاً هل لديها من تواصل ذي معنى وفائدة مع حزب الله، وهل أطلعها (لا على خططه واستراتيجيته، معاذ الله) على توقعه للتحديات الإنسانية بهدف التنسيق في حال طاولت الحرب لبنان بشراسة أقله كي تتخذ تدابير التدارك والتحوط؟!.
يا دولة ضحكت من ضعفها الدولُ! ولكنّ اللبنانيين الى البكاء فليس ثمة ما يضحكهم مع هكذا حكومة، وهكذا أوضاع، وهكذا مصير يغشاه الضباب.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – الغائبة appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

