
اهتمام مجلس وزراء حكومة تصريف الأعمال، أمس، بمعضلة النزوح السوري هو أمر جيد، وإنما العبرة في التنفيذ. لذلك ليس الآن المجال لفتح الدفاتر العتيقة في مَن يتحمل المسؤولية عن تحول هذه المعضلة الى أزمة مصيرية، أمّا مَن لا يراها هكذا فهو فاقد البصر او البصيرة أو كليهما معاً. لا سيما أن الأمور واضحة ولا تحتاج الى كبير بحث وتدقيق. وأيضاً لا ضرورة للكلام على الكلفة الباهظة التي تكبدها لبنان ويتكبدها يومياً في بيانٍ تصاعدي على الصعدان كافّةً المالي والاقتصادي والاجتماعي والإنساني وخصوصاً الأمني، وليس من المبالغة في شيء الكلام على انتشار السلاح بين أيدي النازحين(…).
يحدث هذا تحت «رعاية» غربية مشؤومة، أميركية – أوروبية في تواطؤ استبدادي مجرم، أيّاً كانت أسبابه وأبعاده، وربما يكون حلقة في سلسلة المخطّطات التي تبدأ بإبعاد النازحين عن بلدانهم ولا تنتهي عند المتغيّرات الديموغرافية، وبالذات في لبنان وسوريا لتلتقي مع الموقف المستَهجَن المتخذ، رسمياّ، ضدّ غبطة بطريرك الكلدان الكاثوليك في العراق.
صحيح أننا لن نفتح الدفاتر، ولكننا نطرح السؤال البدهي: لماذا لم يملك المسؤولون اللبنانيون وعي القيادة الأردنية والحزم التركي إزاء النزوح؟ واستطراداً: لماذا يستقوي علينا الأميركي البشع والأوروبي الغربي المنافق، ولا يفعلانها مع أنقرة وعمّان؟ أليس بسبب افتقادنا الرجالَ الرجال في هذه المرحلة فائقة الدقة والأهمية والحساسية والخطورة؟
إن مسألة النزوح، التي تحوّلت الى معضلة فأزمة، تستدعي معالجةً لم يمرّ عليها الزمن، بعد، قبل أن تتحوّل الى مأزق مصيري في كلّ ما للكلمة من معنى.
وإن لبنان في حاجة ماسة الى قرارات باتت صعبة بعدما كانت سهلة في منطلق الأزمة لو لم يتنكر الكثيرون الى مسؤوليتهم الوطنية ويغلّبوا عليها ما اعتقدوا خطأً أنها مصالحهم الذاتية، وعندما واجهوا الواقع المتفاقم، يومياً، تبيّن لهم أنهم لم يقبضوا إلّا على الريح.
المهم أن تذهب حكومة تصريف الأعمال الى مخطط تنفيذي منهجي كي لا نقع في المحظور الذي لن يترتب على تداعياته سوى أمرين متلازِمَين: أوّلهما مواجهات أمنية قاسية، وثانيهما القضاء نهائياً على ما تبقى من لبنان.
The post شروق وغروب – بقلم خليل الخوري – مطلوب رجال وقرار appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

