“طوفان الاقصى “…والانزلاق نحو “الطوفان الاكبر “…!!!
Spread the love

بقلم عُدي ضاهر

مما لا شك فيه ان العملية النوعية التي قامت بها  حركة حماس في غلاف غزة يوم السبت الماضي في  ٧ تشربن  الاول   الحالي والتي اطلقت عليها اسم “طوفان الاقصى “اذهلت العدو   الاسرائيلي وزلزلت الارض تحت اقدامه كما اذهلت العالم برمته على مختلف انتماءاته المحورية سواء انتمى الى “محور الممانعة” او الى المحاور الاخرى المضادة لهذا المحور على الصعيدين الدولي والاقليمي معا …

فعملية “طوفان الاقصى “والتي كانت ناجحة على المستويين الامني والتنفيذي باعتراف القاصي والداني ممن هم مع حماس وضدها في ان معا حول العالم ابرزت للجميع النقاط التالية :

اولا: هشاشة ما يسمى “القبة الحديدية “ التي يتغنى بها المحتل الاسرائيلي او ما يسمى “جدار غزة” والتي انفقت عليه إسرائيل المليارت من الدولارات والذي انهار خلال دقائق على ايدي المقاومين من داخل قطاع غزة .

ثانيا : الضعف الامني والاستخباراتي لجيش العدو الاسرائيلي الذي فوجىء باختراق مقاومي  حماس للجدار المذكور بهذه السرعة والاحترافية العالية في التنفيذ .

ثالثا:اثبتت مدى هزالة جيش العدو على المستويين اللوجيستي والعسكري والمستوى القتالي حيث دخل عليهم  مقاومو حماس وهم نيام في مراكزهم واقتادوا معظمهم كأسرى الى اماكن  امنة بطريقة مذلة ومهينة لصورة هذا الجيش عالميا وداخليا “اي داخل إسرائيل “ بعد ان قتلوا العديد منهم  وداسوا  على رؤوسهم وصدورهم في سابقة لم يسجل  لها مثيل بهذا الكم من قبل .

-كيف يمكن قراءة هذا الحدث الاستثنائي وهذا التطور النوعي في عمليات حركة حماس ضد إسرائيل وما هي ابرز التداعيات علينا في لبنان وعلى المنطقة عموما …!!!؟

١-بداية ان هذا الحدث التاريخي جاء نتيجة سنوات من القتل والتدمير والتنكيل بالشعب الفلسطيني الذي مارسته إسرائيل  غير ابهة بنتائجه وانعكاساته عليها وعلى شعبها في الداخل تبعا لغطرستها  وشعورها بانها الدولة الاقوى في المنطقة وانه لا يمكن لاحد ان يهزمها وبانها تستطيع ان تذهب الى اقصى حدود التطرف في القتل وتدمير المنازل واحتلال الاراضي والفرض على الفلسطينيين شتى انواع الخضوع والاذلال لها مهما فعلوا بهم .بمعنى انهم لم يتركوا للفلسطينين متنفسا يلجأون اليه بعد كل هذا التعسف والاجرام الذي الحقوه بهم على مدى العقود والسنوات السابقة .

٢-فشل السلطة الفلسطينية في احداث اي تغير نوعي منذ انشاءها لجهة تغير حياة فلسطينيي الداخل والظهور بمظهر” الشرطي البلدي” لإسرائيل داخل الضفة وقطاع غزة ما حدا بحركتي حماس والجهاد الاسلامي الى تقوية حضورهما السياسي والعسكري على ارض الواقع الفلسطيني وتحديدا حماس تمهيدا لسحب القرار السياسي والعسكري من يد منظمة التحرير الفلسطينية المتمثلة بالسلطة الحالية والتي كانت على مدى العقود السابقة اي منذ النكبة الممثل الشرعي الوحيد للفلسطينيين  حول العالم .بمعنى اوضح ان احد اهم اهداف حركة حماس من العملية النًوعية الفائقة الدقة هو القول لإسرائيل والعالم ان الامر لنا بعد اليوم  وانه من يريد التفاوض مع الفلسطينيين عليه ان يتفاوض معنا وليس مع اي احد اخر .

هل صحيح انه كان لايران الدور الابرز في العملية…!!

في الظاهر ان ما اعلنه السيد الخامنئي المرشد  الايراني بالامس بانه لا دخل لايران في ما حدث وان العملية برمتها قامت بها حماس لوحدها دون التنسيق مع احد وقد لاقاه في ذلك اكثر من متحدث رسمي باسم الحركة نفسها  في الداخل والخارج عبر الفضائيات بتاكيدهم ان العملية كانت بتخطيط وتنفيذ “حماسي”صرف دون ان يتم اعلام احد بها لا ايران ولا غيرها من الحلفاء وهذا امر قد يتم المصادقة عليه ربما وليس أكيدًا بالاعتبار ان حماس تتبع سياسيا لحركة “الاخوان المسلمين” في العالم والتي تضم ما لا يقل عن ٥٥ مليون مسلم حول العالم او اكثر وانها لها علاقات وتشعبات مع معظم دول العالم وحتى في واشنطن نفسها حيث نسجت علاقات على مدى السنًوات السابقة مع الادراة الاميركية ومع العديد من “لوبيات”  الدول الاخرى المتواجدة داخل الولايات المتحدة الاميركية على نطاق واسع ناهيك طبعا عن الدعم التركي والقطري

المعلنين والايراني بطبيعة الحال  للحركة بالمال  والعتاد والتدريب والامداد اللوجستي والانظمة المتطورة كطائرات  “الدورن” وغيرها من التقنيات الحديثة الاخرى ما خولها القيام بما قامت به ..علما ان بعض المراقبين يجزمون بان ايران وان كانت تدعم حماس بالتدريب والعتاد والمال في بعض الاحيان الا انها قد لا تذهب بعيدا هنا في تأييد  حماس لتفيذ مثل هذه العملية النوعية والتاريخية لاسباب عديدة لن ادخل في تفاصيلها الان

٣-ان هذا الحدث الاستثنائي سيؤدي باسرائيل الى امرين :

الامر الاول :إتخاذ نتانياهو رئيس وزراء العدو  قرارا باجتياح غزة وتدميرها عن “بكرة ابيها”  كما يقال في العامية من الجو وعلى الارض بهدف استعادة هيبة الجيش الاسرائيلي “الذي لا يقهر”والذي قهره جنود حماس والذي برأيه يمكن ان يعيد لهذا الجيش بعضا من معنوياته المكسورة وشيئا من صورته التي اهتزت بشكل اكيد في العالم باعتباره كان ُيعد من اقوى الجيوش  في وقت جاءت هزيمته على يد حوالي ١٢٠٠ مقاوم استطاعوا بايمانهم بقضيتهم المحقة وبتصميمهم وعزيمتهم إلحاق هذا الاذى النوعي والكمي  به على مرأى ومسمع العالم اجمع .وهذا الامر في حال حصوله والذي في رأيي مرجح ان يحصل سيؤدي الى هلاك الجيش الاسرائيلي من خلال حرب العصابات التي سيشنها عليه مقاومو حركتي حماس والجهاد الاسلامي ليس  داخل غزة فحسب  بل في  عموم الاراضي  المحتلة… الا في حال واحدة غير محسومة وهي امكانية ان ينجح نتنياهو بتهجير اهل غزة الى صحراء سيناء بمساعدة واشنطن طبعا ودول اخرى تمهيدا لاقامة المشروع القديم -الجديد بتوطين الفلسطينيين في تلك المنطقة واقامة الدولة الفلسطينية هناك علما  ان هذا الامر يواجه بصعوبات كبرى ولن يكون سهل التنفيذ .

الامر الثاني :هو قيام إسرائيل بفتح جبهات القتال على “حدودها الشمالية” كما يقال اي مع لبنان ومع  “الحزب الاقوى” فيه  بغية توسيع قاعدة الاشتباكات في المنطقة  والانزلاق نحو “الطوفان الاكبر “ بهدف  اجبار واشنطن على التدخل لحمايتها وفرض التسوية التي تعيد لها هيبتها المفقودة  وتعطي بعض الحقوق للفلسطينيين  وهذا ما قد يفسر ارسال حاملة الطائرات الاميركية الى حدود البحر المتوسط بالامس …

ماذا في الخلاصة…!!؟

في الخلاصة ان الجميع في مأزق حقيقي  فاسرايءل ونتانياهو يتخبطان في كيفية الخروج من المأزق التاريخي والنوعي اللذان  وضعتهما بهما “حماس”  بعد تنفيذ العملية وواشنطن لا تزال تدرس وتراقب  حجم تدخلها  لحماية إسرائيل وانتشالها مما هي فيه والروس والصين يراقبان تطور الاوضاع في وقت جمدت فيه بطبيعة الحال كل ما حكي عن عمليات التطبيع بين عرب الخليج وإسرائيل ُوجمد كل ما حكي عن خط “القطار الاقتصادي “ الممتد من الهند الى الاراضي المحتلة في فلسطين مرورا بالسعودية والامارات  وبعض دول  الخليج العربي وطهران بطبيعة الحال بانتظار  نتائج وتداعيات عملية “طوفان الاقصى”…

هل امكانية امتداد التصعيد الاسرائيلي نحو  لبنان وارد…!!؟ وهل “طوفان الاقصى” سيؤدي الى طوفان المنطقة بالنار والدم  والدمار ووصولا الى اي هدف …!!!؟

طبعا كل شيء وارد طالما ان إسرائيل لا تزال تشعر بالهزيمة غير ان الملفت في ما حدث قد يؤدي الى الوصول ربما الى التسوية الكبرى في المنطقة والتي تقضي بالنتيجة باقتناع نتانياهو ومعه غلاة المتطرفين وعموم المجتمع الاسرائيلي بانه  لا امكانية للاستمرار في عمليات قمع الفلسطينيين وضربهم واذلالهم وتشريدهم عن ارضهم وان التسوية التي قد تحقق الامن والامان للجميع إسرائيليين وفلسطنيين وعرب هو الذهاب نحو “حل الدولتين” واعطاء الشعب الفلسطيني بعضا من حقوقه استنادا الى مبادرة الملك عبد الله  رحمه الله ملك  السعودية وقتذاك والتي اطلقها في العام ٢٠٠٠ في القمة العربية من بيروت والتي اكدت  على حل الدولتين مقابل السلام مع إسرائيل فهل تتعظ إسرائيل ام تهرب الى الامام  وتآخذ المنطقة برمتها الى اتون الحرب وتحول طوفان الاقصى الى طوفان اكبر ليشمل المنطقة برمتها…!!!

الجواب في الايام والاسابيع المقبلة .

“باحث واستاذ محاضر في العلوم السياسية والعلاقات الدولية”

The post “طوفان الاقصى “…والانزلاق نحو “الطوفان الاكبر “…!!! appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات