
بقلم توماس فريدمان “نيويورك تايمز”
كلما علمت أكثر عن اتفاق السلام والأمن المعقد الذي يحاول فريق الرئيس جو بايدن التوصل إليه بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية وإسرائيل والفلسطينيين، زاد اقتناعي بأنهم إذا نجحوا فيه، فسوف يفوزون بجائزة نوبل للسلام وجائزة نوبل في الفيزياء، لأن إيجاد طريقة لتحقيق التوازن بين المصالح المختلفة لهذه الأطراف الأربعة يجعل ميكانيكا الكم تبدو سهلة مثل لعبة تيك تاك تو.
ولكن لجعل الأمر بسيطاً، نظراً للتبديلات العديدة التي يمكن أن تتخذها هذه الصفقة، اسمحوا لي فقط أن أركز هنا على الشيء الوحيد الذي يصب في مصلحة أميركا والذي سأدعمه.
إنها صفقة من شأنها تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية، إقامة علاقة أمنية أعمق بين الولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، ودفع حل الدولتين بشكل ملموس بين الإسرائيليين والفلسطينيين، ولكن هل كل ذلك بشروط من شأنها أن تتسبب بالتأكيد في تفكك الائتلاف الحاكم الإسرائيلي الحالي، التي يقوده اليمينيون المتطرفون اليهود الذين لم يحظ أمثالهم بسلطات الأمن القومي في إسرائيل من قبل.
لكن للأسف، هذه ليست الرواية التي يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بيعنا. لذا، أود أن أناشد مباشرة الرئيس بايدن وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان: لا تدعا نتانياهو يجعلكما أغبياء مفيدين. لا يمكنك التطبيع مع حكومة إسرائيلية غير طبيعية، لن تكون أبداً حليفاً مستقراً للولايات المتحدة أو شريكاً سعودياً. والآن، الحكومة الإسرائيلية ليست طبيعية.
ولنتأمل هنا نقطتين فقط: حذر رئيس الموساد السابق، تامير باردو، أخيراً من أن هذا التحالف الإسرائيلي، الذي قام نتانياهو بلا شك بتجميعه لإبقاء نفسه خارج السجن بتهم الفساد، يشمل “أحزاباً عنصرية فظيعة”. كيف عنصرية؟ قال باردو: “لقد أخذ شخص ما جماعة كو كلوكس كلان وأدخلها إلى الحكومة”.
ثم هناك هذا: في الأسبوع الماضي، ورد أن وزير خارجية نتانياهو، إيلي كوهين، أصدر تعليماته إلى سفير إسرائيل في رومانيا، رؤوفين عازار، وزعيم المستوطنين الرئيسي، يوسي داغان، للقاء زعيم حزب يميني متطرف روماني في بوخارست، وهو حزب طالما قاطعته إسرائيل بسبب تاريخه في معاداة السامية وانكار الهولوكوست.
لماذا؟ وكما أوضحت صحيفة هآرتس، فإن هذا جزء من الجهود التي يقف خلفها داغان “لتعزيز العلاقات بين إسرائيل والأحزاب الأوروبية اليمينية المتطرفة من أجل إقناعهم بدعم المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية”. نعم، نتانياهو وحلفاؤه يحاولون بناء بديل للدعم الديبلوماسي الذي تقدمه أميركا مع الأطراف الكارهة للأجانب والمتطرفة في أوروبا، والتي لا تهتم بالمستوطنات.
هل أنت مصدوم؟ إنه أمر مفهوم. تم بناء هيكل العلاقات الأميركية – الإسرائيلية الذي دام 75 عاماً حول إنقاذ إسرائيل من التهديدات العربية والإيرانية الخارجية.
لذلك من الصعب على الديبلوماسيين الأميركيين والجيش الأميركي والمواطنين الأميركيين والمنظمات اليهودية الأميركية أن يدركوا أن دورهم الآن هو إنقاذ إسرائيل من تهديد يهودي إسرائيلي داخلي، يتجلى في الحكومة نفسها.
الكثير من الناس ينكرون ذلك، وأبرزهم لجنة الشؤون العامة الأميركية – الإسرائيلية (إيباك)، أقوى لوبي مؤيد لإسرائيل، والذي يستمر في دعم نتانياهو في واشنطن ويتجاهل المدافعين عن الديموقراطية في إسرائيل. وقد وصفت صحيفة هآرتس لجنة الشؤون العامة الإسرائيلية بأنها “ اللوبي المؤيد لنتانياهو والمناهض لإسرائيل “ في الكونغرس.
لكن من الأفضل أن يستيقظوا لأن أربع سنوات من مثل هذا التحالف الإسرائيلي في السلطة ويمكنك توديع فكرة أن إسرائيل ستكون مرة أخرى حليفاً موثوقاً للولايات المتحدة.
وهذا يعيدنا إلى الصفقة السعودية. تم تصميمها للمزج بين مكونين. الأول هو تحالف أميركي – سعودي تمت ترقيته، حيث توافق الولايات المتحدة على نوع من معاهدة الدفاع المشترك بينما يتمكن السعوديون من تطوير برنامج نووي مدني والحصول أيضاً على الأسلحة الأميركية الأكثر تقدماً.
وفي المقابل، تبقى المملكة العربية السعودية في زاوية أميركا وتحد من العلاقات العسكرية والتكنولوجية والاقتصادية مع الصين.
كان الجزء الثاني من الصفقة هو تطبيع العلاقات بين السعوديين وإسرائيل، بشرط أن تقدم إسرائيل تنازلات للفلسطينيين لإبقاء الأمل على قيد الحياة في صفقة الدولتين.
سأخاطب السعودية والولايات المتحدة. الجزء لاحقاً، عندما تكون كل التفاصيل معروفة. لكن، كما قلت، عندما يتعلق الأمر بالمكون الإسرائيلي – السعودي – الفلسطيني، هناك تبديلان محتملان، أحدهما في مصلحة أميركا والآخر بالتأكيد ليس كذلك.
يتبع غداً
The post لا يمكن تطبيع العلاقات مع حكومة غير طبيعية – 1 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.

