Reading in العربية (Arabic) | Read in English
بالنسبة لكثير من المعجبين، يبدأ الارتباط بمطرب عبر صورة أو حفلة أو فيديو موسيقي.
أما بالنسبة لتوم، الموسيقي التايلاندي الذي يعاني من ضعف بصري، فقد بدأ ارتباطه بصوت عبر الراديو.
في رسالة موجهة إلى المغنية اللبنانية نانسي عجرم ومشارَكة مع Oz Arab Media، يروي توم كيف اكتشف موسيقاها قبل نحو خمسة عشر عاماً من خلال برنامج إذاعي تايلاندي مخصص للموسيقى من بلدان مختلفة.
بحسب ما يذكر، كان البرنامج يعرف المستمعين على فنّانين دوليين عبر سرد خلفياتهم وبلدانهم وطريقة نطق أسمائهم.
ذات مساء، عرض المذيع ثلاث أغنيات لنانسي عجرم.
يقول توم إنه لم يسمع موسيقاها من قبل وكان يعرف القليل عن لبنان، لكن شيءاً في الألحان والإيقاعات والتوزيعات الصوتية أسرّ انتباهه فوراً.
«كنت أركز فقط على صوتها،» يكتب. «لا أعرف شكلها لأنني لا أرى.»
نانسي عجرم مطربة لبنانية امتدّت مسيرتها لأكثر من عقدين. تصفها موقعها الرسمي بأنها فنانة متعددة البلاتينوم، لديها أحد عشر ألبوماً استوديوًياً وأرشيفاً يتضمن أغاني معروفة مثل «آه ونص»، «يا طبطب»، «إنت إيه» و«في حاجات».
لكن رسالة توم ليست مجرد تعبير عن الإعجاب من معجب.
إنها تأمل موسيقي معمّق في عمل المغنية.
الاستماع يتجاوز اللغة
يقول توم إنه عندما التقى بأغنيات عجرم لأول مرة لم يتمكن من فهم كلمات اللهجة اللبنانية العربية ولم يكن لديه من يترجمها له بدقة.
لاحقاً تعلّم أن العربية تنطق بعدة لهجات، مما يجعل الترجمة أكثر تعقيداً مما توقع في البداية.
رغم حاجز اللغة واصل الاستماع.
«اللحن كان جميلاً،» يكتب.
بالنسبة لتوم، قدّمت الموسيقى وسيلة تواصل لا تعتمد على البصر أو الجنسية أو حتى لغة منطوقة مشتركة.
يصف الموسيقى بأنها لغة عالمية ويقارن الاستماع إلى فنّانين دوليين بالسفر بلا جواز سفر أو تأشيرة.
«الموسيقى فتحت عالمي حقاً،» يكتب.
تطوّر اهتمامه تدريجياً إلى دراسة مفصّلة.
يقول توم إنه يعزف البيانو ويفحص موسيقى عجرم من منظور موسيقي، منتبهاً إلى تتابعات الأوتار، نطاقات الصوت، تغييرات السلم (المفتاح)، أنماط الإيقاع ومزج الأساليب العربية بالغربية.
طوال رسالته يناقش أغنيات محددة بتفصيل تقني كبير.
يصف توزيعات الكمان في «فكرة زمان»، والإنتاج الإلكتروني في «في حاجات»، وتأثير التانغو الذي يسمعه في «إمتى هشوفك»، ومقدمة البيانو المتكررة في «إنت إيه» التي يشير إليها كأغنيته المفضلة.
كما يتأمل في المطالب البدنية للأداء الصوتي لعجرم، بما في ذلك النغمات المطولة، تغيّرات الريجستر والمقاطع التي تتطلب تنفساً محكماً.
سواء علق على التأثيرات الكلاسيكية أو الإيقاعات اللاتينية أو عناصر الروك أو الإنتاج الإلكتروني، يتعامل توم مع الأغنيات كمادة للدراسة أكثر من كونها مجرد متعة سمعية.
أنتِ معلمتي
من أبرز مقاطع الرسالة الطريقة التي يصف بها توم مكانة عجرم في تطوره الموسيقي.
«بالنسبة لي، أنتِ لستِ مغنية، بل كتاب في مكتبة،» يكتب.
«موسيقاك تمنحني مادّة لا تنضب لأدرُسها.»
يقول إنه استمع عن قرب إلى تقنياتها الصوتية وحاول تطبيق ما تعلمه على غنائه ومهاراته الموسيقية.
يصف توم عجرم بأنها أستاذة تُعلّم من خلال الموسيقى بدلاً من الدروس الرسمية.
«تشرحين ذلك بصوت الموسيقى للناس المهتمين حقاً، مثلي،» يكتب. «أنتِ معلمتي يا نانسي.»
يضيف أنه الآن يتابع حساباتها الرسمية على وسائل التواصل وأحياناً يعلّق بالإنجليزية، معتمداً في بعض الأحيان على تقنيات الترجمة للتواصل.
ومع ذلك، يبقى حذراً عند الرد على الصور لأنه لا يستطيع فهم محتواها البصري بنفسه ويخشى أن يكتب شيئاً غير لائق.
أمل أن تُسمع
في صلب الرسالة يوجد طلب بسيط: يأمل توم أن تصل رسالته يوماً إلى المغنية التي أثّرت فيه طويلاً بموسيقاها.
يقول إن لقاء عجرم شخصياً سيكون حلماً، مع إدراكه أن البعد بين تايلاند ولبنان يجعل مثل هذا اللقاء صعباً.
حتى رد بسيط، يكتب، سيكون تشجيعاً ذا معنى.
«إذا وصلتك هذه الرسالة، يا نانسي، سأكون في غاية السعادة،» يقول.
رواية توم شخصية، لكن موضوعاتها تتجاوز فناناً واحداً أو معجباً واحداً.
هي قصة عن كيفية انتقال الموسيقى خارج الظروف التي وُجدت فيها.
أغنية لبنانية بثها مذيع تايلاندي في الراديو أصبحت مصدر إلهام لموسيقي لم يفهم الكلمات ولم يرَ المغنية تؤديها قط.
ما بقي هو الصوت ذاته: الصوت، اللحن، وفرصة التعلّم.
من تايلاند يستمر توم في الاستماع.
ومن خلال كل أغنية، يواصل الدرس.



