
بقلم عماد الدين أديب
«اساس ميديا»
ي كلّ مرّة ينتصر الشعب المصري العظيم بدعم من قوّاته المسلّحة الوطنية التي تنحاز إليه.
هذه المرّة الأزمة الكونية، والضغط عظيم، والمنطقة ملتهبة، والتوازن الاستراتيجي في العالم مختلّ ويتجه إلى تشكيل جديد.
في ظلّ هذا كلّه هناك تحرّكات للتنظيم الدولي لجماعة الإخوان بتفاهم مع بعض العواصم، أهمّها لندن وواشنطن، من أجل استثمار عناصر الأزمة الاقتصادية الدولية وآثارها على مصر، لخلق حالة عدم استقرار ضاغطة تبدأ في الشهور المقبلة وتتصاعد تدريجاً حتى موعد الانتخابات الرئاسية المصرية المقبلة.
عناصر هذه الخطة:
1- تجاهل آثار فاتورتَيْ كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية على مصر وتحميل سياسات الرئيس، ظلماً، المسؤوليّة كاملة.
2- الزعم، كذباً، أنّ عدم اختيار الحكم لأولويّات الإنفاق هو سبب الأزمة، وهنا سوف نسمع بكثرة ليل نهار تسويق فكرة: لماذا قناة السويس؟ ولماذا العاصمة الجديدة؟ ولماذا مشروعات العلمين والجلالة؟ ثمّ يتمّ ترديد عبارة: “ألم يكن من الأفضل بدلاً من هذا الإنفاق و”الهدر” تحسين أحوال الشعب بشكل مباشر”.
يتجاهل هذا المنطق تحسين أحوال المصريين مثل أيّ شعب يجب أن يخلق وظائف جديدة (نصف مليون يحتاجون إلى من يدخلهم سوق العمل سنويّاً)، والاستثمارات تحتاج إلى بنية تحتية وكهرباء ومياه وصرف صحيّ وطاقة وطرق وكباري وأنفاق. هذه الادّعاءات سوف تتجاهل دخول 5 ملايين من العمّال الموسميين سوق العمل، وهذه الادّعاءات سوف تتجاهل إسكان العشوائيات ومشروع حياة كريمة، ومضاعفة دعم بطاقات التموين (62 مليون بطاقة)، وسوف تتجاهل علاج الكبد الوبائي.
1- سوف يُعاد فتح أصوات رابعة مرّة أخرى، وهناك جهد سرّي يجري الإعداد له لطرح الموضوع أمام المحكمة الجنائية الدولية.
2- سوف تتمّ إعادة تسخين الأوضاع عبر جماعات الإرهاب التكفيري في سيناء.
3- هناك خطة لإفساد العلاقة الصحّية الممتازة بين الرئيس وأقباط مصر تحت دعوى عدم توفير الحماية اللازمة لدور العبادة القبطية.
4- يجري الآن الإعداد لإعادة تأهيل قادة أكثر تطوّراً لقيادة جماعة الإخوان المصرية في الخارج، بحيث تكون أكثر شبهاً بحزب إردوغان الحاكم، أي حزب سياسي متطوّر يكون له قبول بالمقاييس العصرية.
سيكون توقيت تحريك هذا المشروع بدءاً من كانون الثاني المقبل حتى مرحلة ما قبل الانتخابات الرئاسية المقبلة.
1- محاولة إعادة تسخين حقوق مفاعل سيناء لسد مطروح، أمازيج الوادي الجديد، ثوبة أسوان.
يشكّل كلّ ذلك محاولات لاستغلال الأزمة الاقتصادية الكونية التي تلقي بظلالها.
بالتأكيد تحتاج هذه الأخطار إلى تعامل مضادّ مفيد يعيق هذه الخطط الشريرة التي تستهدف الدولة الوطنية التي تمّ إنقاذها في 30 حزيران بثورة شعبية حقيقية حماها الجيش بالتعاون مع الأمن الوطني والمخابرات العامّة والمخابرات الحربية والمحكمة الدستورية العليا.
إذاً نحن أمام خطر حالي يُراد له أن يزداد.
تحتاج هذه اللعبة إلى فريق مؤهّل للتعامل معها بقوّة وصدق وأمانة وكفاءة احترافية وتفكير إبداعي.
التفكير الإبداعي يعني التفكير والتنفيذ خارج الصندوق بجرأة وشجاعة.
يقول بروفيسور دي بونو رائد التفكير الإبداعي محذّراً: إيّاك أن تفكّر بشكل تقليدي في حلّ مشاكل طارئة غير تقليدية.
الهدف النهائي من المشروع هو محاولة تحميل المؤسسة العسكرية المصرية بزعامة الرئيس السيسي مسؤولية صعوبة استحالة الحياة، بحيث تكون هذه الادّعاءات المزوّرة هي مادّة الجدل والنقاش قبل الانتخابات الرئاسية بهدف إضعاف شعبية الرئيس السيسي في صندوق الانتخابات إذا ما أقدم على ترشيح نفسه في الدورة الرئاسية المقبلة.
لقد تبيّن للخارج والتنظيم الدولي للإخوان أنّ الرئيس الذي جاء من منطلق شعبي جارف لا يمكن إبعاده عن السلطة إلا عن طريق إثارة النقمة والغضب حوله، ولا سيّما بعدما فشلت محاولات عزله عالميّاً أو اغتياله معنوياً أو جسدياً.
لا يستخدم هذا المشروع النخبة المثقّفة مثلما حدث في كانون الثاني، أو الطبقات الوسطى أو الشعبية مثلما حدث في 30 حزيران، لكن سيكون التركيز على العامّة والفقراء المهمّشين والمتأثّرين بصعوبات وتكاليف الحياة.
يهدف المشروع إلى خلق حالة غضب جماهيري يؤدّي إلى فوضى في الشوارع تجعل الأجهزة المسؤولة عن الأمن (الجيش – الأمن الداخلي) في موقف فيه صراع بين منع الفوضى والمواجهة الصعبة والمباشرة مع الجماهير، وهو موقف طالما لم تُقدم عليه قوات الجيش أو الشرطة لانحيازها الدائم إلى الشعب المصري.
لذلك نكرّر للمرّة المليون أنّ مادّة ووقود و”بنزين” مشروع الفوضى المقبلة هي الأزمة الاقتصادية.
من هنا يصبح أساسياً وحيوياً إيجاد حلول تقليدية وسريعة ومؤثّرة لمنع اشتعال فتيل الغضب وإقناع الجماهير بأنّ ما تعانيه مصر الآن ليس بسبب أخطاء في القرارات العليا، بل بسبب تأثير عناصر استثنائية مثل كورونا والحرب الروسية – الأوكرانية بدليل أنّ التقارير الدولية عن أداء الاقتصاد المصري قبل كورونا والحرب كانت شديدة الإيجابية وأوصت برفع التصنيف الائتماني لمصر عدّة مرات.
أكثر ما تحتاج إليه مرحلة إدارة الأزمة الحالية هو وجود فريق عمل يكون على مستوى التحدّيات. وأقصد بذلك رجالاً يؤمنون بالمصلحة العامّة ويؤمنون برؤية الرئيس السيسي ويكونون سنداً له لا عبئاً عليه.
يتبع غداً
The post “وصيّتي الأخيرة لبلادي ورئيسي” – 2 appeared first on جريدة الشرق اللبنانية الإلكترونيّة – El-Shark Lebanese Newspaper.


