صدر عن دائرة الاعلام في المجلس القاري للجامعة اللبنانية الثقافية في العالم لاستراليا و نيوزلندا المقال التالي.
الاغتراب اللبناني يدق ناقوس الخطر !
من هنا، من الاغتراب اللبناني، ندق ناقوس الخطر، إذ ان وطننا الام لبنان يمر بمنعطف تاريخي و ديموغرافي خطير جداً، و ذلك بسبب اللاجئين السوريين المنتشرين على كافة الاراضي اللبنانية و الذي يتزايد عددهم يوماً بعد يوم بشكل كبير وخطير ليوازي المليونين. اذ يواجه لبنان في عصرنا هذا، موجة لجوء مرعبة لا مثيل لها عبر التاريخ المعاصر و القديم، لدرجة أصبح النزوح كما يسميه البعض او اللجوء السوري في لبنان بمثابة قنبلة موقوتة جاهزة للتفجير عند اشتعال أصغر عود ثقاب.
ندق ناقوس الخطر، و نصرخ باعلى الصوت، لعلّ المسؤولين اللبنانيين يستوعبون و يقدرون مدى خطورة أزمة النزوح السوري على لبنان و تداعياتها، و ننذر أيضاً بوقوع خطر زوال لبنان، ان لم تتم عودة اللاجئين السوريين الى وطنهم و بأسرع وقت ممكن، الان و ليس غداً. اذ أستعين بالمقولة الشهيرة للشاعر سعيد عقل عندما وجهها للاجئين الفلسطينيين قائلاً: “الآن الآن و ليس غداً، أجراس العودة فلتقرع “. فلا يمكن أن يكون هذا النزوح إلى الأبد و قد مر عليه ١٢ سنة.
من له أذنان للسمع، فليسمع كل من يتولى مقاليد الحكم، وكل السياسين من كافة الاحزاب و المناطق، المذاهب و الطوائف، استعجلوا و اعملوا لعودتهم الى سوريا قبل فوات الاوان والا ستندمون ندماً لن يعوضه شيئاً أبداً. لا تستخفوا في هذه الظاهرة الخطيرة، كما لا نخفي ان تزداد مخاطرها كلما طالت إقامتهم. فاللبناني يهاجر ليحل محله السوري.
لا يمكن أن يتحمل لبنان أن يكون نصف سكانه من اللاجئين السوريين واللاجئين الفلسطينيين، ما يشكل خطراً ديموغرافياً، أمنياً، سياسياً، اجتماعياً و اقتصادياً. كما لا يمكن أن يكون استقبال اللاجئين على حساب اللبنانيين. حسب السيرة النبوية، الضيافة ثلاثة ايام و ليست ١٢ سنة بما معناه ان مدة الضيافة انتهت. إذن عودوا الى دياركم آمنين، خصوصاً ان الحرب في سوريا قد انتهت، و اشكروا اللبنانيين على ضيافتهم لكم و لا تنسوا ان تعتذروا لهم عن الخسارة التي تكبدوها بسبب اقامتكم .
هل المطالبة بعودة النازحين السوريين الى وطنهم الام تعتبر عنصرية؟ هكذا اتهموا محافظ بعلبك الهرمل بشير خضر، عندما انتقد مطالبات البعض بزيادة المساعدات للاجئين السوريين في لبنان. عندها اعلن ان وظيفة المحافظ هي أعلى وظيفة إدارية في الدولة اللبنانية، فيما راتبه هو أقل من راتب النازح السوري في لبنان. كما انّ السوري يحصل على تقديمات لا يحصل عليها اللبناني. لقد دق ناقوس الخطر بدوره بعد اعلانه ان عدد اللاجئين السوريين في منطقة بعلبك الهرمل (٣١٥ الف ) قد تخطى عدد اللبنانيين القاطنين في هذه المنطقة (٢٥٠ الف ).
أليس هذا الموقف وطنياً بحتاً و ليس عنصرياً ؟ أليس هذا التصريح بمثابة موقف مسؤول دولة بإمتياز تجاه اهل بلده؟ هو الذي يتابع معاناتهم اليومية. هل اصبح الحفاظ على حقوق المواطن اللبناني عنصرية؟ اين اذاً هو حس المواطنة؟ في بلد يعيش فيه اللاجئ برخاء لم يعشه في وطنه وقد تأمن له كل شيء من معاش ثابت شهري بالدولار الفريش الى التعليم و الطبابة و ….. بينما المواطن اللبناني محروم من أدنى متطلبات الحياة.
علاوة على ذلك أن اللاجئ السوري يستهلك الكهرباء، المياه، البنى التحتية… بدون دفع اي مقابل كما انه يستفيد ايضاً من الدعم على جميع انواعه القمح، البنزين، المازوت، الادوية …. عدا تهريب هذه المواد عبر الحدود. هذا الدعم كله تم تمويله من الاحتياطي الالزامي أي من اموال المودعين. هل يعقل ان المودع اللبناني المحروم من وديعته ليعتاش، يُصْرَف جنى عمره عنوة على اللاجئ السوري؟ بأي حق ؟ بأي قانون؟ هذه جريمة أخرى يجب ان يحاسب و يعاقب عليها كل من اتخذ هذا القرار العشوائي بتبذير اموال المودعين.
يا نواب الامة و يا حضرات الزعامات لماذا هذا السكوت ؟و السكوت علامة الرضى عن موضوع بهذه الاهمية البالغة و الخطيرة؟ هل تقبضون أموالاً للرضوخ للأمر الواقع ؟هل بعتم وطنكم مقابل حفنة من الدولارات؟ هل سكوتكم ناتج عن هدية لإرضاء سفاراتكم و مصالحها و قد بات معروف ان كل فريق يتبع سفارة دولة معينة تمده بالمال؟ او مقابل وعود لوصولكم الى رئاسة الجمهورية او رئاسة الوزراء او منصب ما ؟ الم تكتفوا من اكتناز الثروات و قد سرقتم شعباً بأكمله و واردات بلد و فيرة. فبعد أن نفدت خيرات الدولة، تسترزقون من الامم المتحدة مقابل سكوتكم عن بقاء اللاجئ السوري في لبنان؟
يا من وليتم انفسكم مسؤولين على الوطن، لا نسمع منكم الا خطابات رنانة ،كاذبة، و كلام فارغ كفقاعات الهواء متى خرجت من أفواهكم اندثرت و اختفت. توهمون الشعب بانكم مهتمون و تعملون لمواجهة هذه المعضلة، الا انها ليست الا مجرد تمثيليات شعبوية لدغدغة عقول اللبنانيين الذين لم يعد أحد يصدقكم.
المواطن اللبناني له الحق والاولية في كل الخدمات الحياتية التي تقدمها الدولة اللبنانية قبل اي لاجئ على ارضها. لذا قرار اعادة اللاجئين يعتبر قراراً قومياً بحتاً و موقفاً وطنياً بامتياز حفاظاً على أرضنا و شعبه. و كل من لا يسعى الى اعادتهم الى بلادهم متهم بالتآمر ضد وطنه!
اتحدوا و توحدوا ! يا زعماء الاحزاب الذين تتناحرون على السلطة. اتفقوا و تضامنوا ! و لو لمرة واحدة على قضية وطنية بحت لمصلحة الوطن و للحفاظ على حقوق هذا البلد الجريح و لصالح شعبه الذي يصلب يومياً. دعوا خلافاتكم و صراعاتكم و مناكفاتكم جانباً! تواضعوا ! تنازلوا قليلاً عن كبريائكم ! يا محبي السلطة ان زال البلد على من ستفرضون سلطتكم و بطشكم!
تحركوا و تآزروا ! يا من تدعون صون الوطن أنقذوا البلد قبل فوات الاوان كي لا تتهموا بالعمالة والخيانة العظمى! الشعب يريد أفعال، تنفيذ خطط لا نظريات و مسرحيات هزلية. من واجباتكم ان يستيقظ ضميركم و حسكم الوطني، كما المطلوب منكم تحرك جدي و سعي وطني و دولي و بأسرع وقت ممكن. إعملوا على عودة اللاجئين السوريين والا لعنكم التاريخ!
ألم تتعلموا درساً من اللاجئ الفلسطيني الذي أعلن جهراً ان طريق القدس تمر بجونيه! مما سبب بحرب اهلية ندفع ثمنها و نتيجتها حتى يومنا هذا. هذه قضية قومية وطنية بامتياز و ليست عنصرية ولا طائفية.
لماذا نتعلم التاريخ وندرسه، ليست دراسة التاريخ مجرد روايات وحكايات عن العصور السابقة وعن ما قد حدث لها بل يجب علينا أن نأخذ العبرة من أسلافنا و نأخذ من التاريخ عبر و دروس . ألم تتعلموا؟ فاعملوا جاهدين لحل أزمة اللجوء السوري لكي لا تصبح طريق الادلب و دير الزور و القلمون و الحسكة تمر بلبنان و يعيد التاريخ نفسه.
أختم و أقول الساكت عن الحق شيطان أخرس
فلا تسكتوا ! إذ حين سكت أهل الحق عن الباطل، توهم أهل الباطل أنهم على حق!

