Reading in العربية (Arabic) | Read in English
في زمنٍ تتسارع فيه الأحداث وتتزاحم الذاكرات، تبقى الثقافة جسراً نعبر من خلاله إلى ذواتنا وهويتنا، ويبقى الفن الصادق مرآةً تحفظ وجوه الناس وأحلامهم وحكاياتهم من الغياب والنسيان.
انطلاقاً من هذا الإيمان، دعت مبادرة «حرّاس الذاكرة» إلى أمسية فنية وثقافية مميّزة في مدينة سيدني، التقى فيها الصوت بالمعنى، واللحن بالهوية، والكلمة بالوجدان. وشكّلت الأمسية رحلةً فنية وإنسانية استعادت محطات من الذاكرة الجماعية، وأضاءت على القيم التي أسهمت في تشكيل وجدان أجيال كاملة من أبناء الأمة.

وأحيا الأمسية الفنان الملتزم الدكتور وسام حمادة، مؤسّس مبادرة «حرّاس الذاكرة»، حاملاً في فنه هموم الناس وأحلامهم، وجاعلاً من الأغنية مساحةً للحب والكرامة والانتماء، ومن المسرح منبراً للكلمة الحرة والإبداع المسؤول. وقدّم حمادة، من خلال صوته وحضوره ورسالته الفنية، نموذجاً للفنان الذي يوظّف إبداعه في صون الذاكرة وتعزيز الوعي وربط الأجيال الجديدة بجذورها الثقافية والوطنية.
وكانت الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم – المجلس القارّي في أوقيانيا من أوائل الجهات المشاركة والداعمة لإطلاق هذا المهرجان الغنائي والثقافي المميّز، انطلاقاً من رسالتها الهادفة إلى نشر الثقافة اللبنانية، وتعزيز الروابط بين أبناء الانتشار ووطنهم الأم، ودعم المبادرات التي تحفظ التراث والهوية.
وعبّر المهرجان عن الوجه الحضاري والثقافي والتراثي للبنان الواحد؛ لبنان الجمال والتاريخ والتنوّع، ولبنان المستقبل المشرق بأجياله القادمة. كما حمل رسالة أمل بأن تستنير الأجيال الجديدة بهذا الزخم من الوعي والثقافة، فتتخطّى العوائق وتواصل ما بدأه الأسلاف من مسيرة حافلة بالفن والإبداع والعطاء.

وشارك في الأمسية عن الجامعة اللبنانية الثقافية في العالم رئيس المجلس القارّي في أوقيانيا المهندس بدوي الحاج، والأمين العام الدكتور عماد برّو، ونائب الرئيس الأستاذ ريمي وهبه وعقيلته ليندا، ورئيسا فرعي الولاية الأستاذان حسّان كرنيب وحسن الرحمن وعقيلته كريستي، إلى جانب السيد عاطف العتري وعقيلته، والسيدة ندى مسكي، والدكتور أيمن قصير.
وأكد حضور الجامعة ودعمها لهذه المبادرة أهمية التكامل بين المؤسسات الاغترابية والطاقات الثقافية والفنية، بما يسهم في حماية الذاكرة الجماعية من التلاشي، ونقلها إلى الأجيال المقبلة باعتبارها إرثاً حياً لا ينفصل عن الحاضر، بل يضيء الطريق نحو المستقبل.
لقد كانت أمسية «حرّاس الذاكرة» أكثر من لقاء فني؛ كانت مساحةً لاستعادة الذات والهوية، وتجديداً للعهد مع الكلمة الهادفة والفن المسؤول، ورسالةً من سيدني مفادها أن ذاكرة لبنان ستبقى حيّة ما دام هناك من يحرسها بالإبداع، ويحملها بالمحبة، وينقلها بأمانة من جيل إلى جيل.




