السكان الأصليون لم يقضوا على الأقزام في أستراليا
Spread the love

صوفيا طارق

الادّعاء

السكان الأصليون هم من قضوا على الأقزام الذين عاشوا في أستراليا من قبلهم.

حكمنا

خطأ. أدلة كثيرة تفيد بأن السكان الأصليين كانوا هم الوحيدين الذين استوطنوا الأراضي الأسترالية قبل وصول البريطانيين.

تنويه للقراء من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس بأن هذا المقال قد يحتوي على صور لأشخاص متوفين.

AAP FACTCHECK – لم “يقضِ” السكان الأصليون على شعوب الأقزام الذين عاشوا قبلهم على الأراضي الأسترالية، رغم الادعاءات المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي.

تزعم ادعاءات كاذبة أن سكان أستراليا الأصليين لم يكونوا أول سكان الأراضي الأسترالية، بل سبقهم “أقزام النغريتو” الذين استوطنوا هذه القارة قبل وصولهم.

يكشف لنا التسلسل الجيني أن السكان الأصليين قد وصلوا منذ 48000 عامٍ على الأقل وأنهم عاشوا هنا منذ ذلك الحين. وهذا متطابق تمامًا مع ما عُثر عليه في المواقع الأثرية الأولى في أستراليا.

ولا يوجد أي دليل جيني أو أثري على وجود أي شعوب أخرى قبل وصول الأوروبيين في القرن الثامن عشر. انتشرت نظرية وجود “أقزام النغريتو” في أستراليا على وسائل التواصل الاجتماعي، حيث ظهرت هذه النظرية وطُوِّرت منذ حوالي 100 عام.

لا يوجد أي دليل على أن سكان الأقزام “تم القضاء عليهم”.

“اشرحوا لي ذلك. ألم يكن السكان الأصليون هم المستعمرون عندما وصلوا إلى هنا؟” قال منشور على منصة X تمّت مشاركته على فيسبوك.

وقال ردٌ في أحد التعليقات: “لقد قضوا على السكان الأوائل الحقيقيين في أستراليا، وهم أقزام النغريتو”.

تعززت النظرية القائلة بأن أستراليا كانت موطنًا للأقزام في الأربعينيات من القرن الماضي عندما اقترح عالم الأنثروبولوجيا الأمريكي جوزيف بيردسيل ما يُسمى بـ”النموذج ثلاثي الهجين“.

زعم هذا النموذج أن السكان الأصليين يشكلون اندماجًا لثلاث مجموعات عرقية متميزة وأنهم هاجروا إلى الأراضي الأسترالية، ومن بينهم “أقزام النغريتو” أو الأقزام.

وقد دافع عن هذه النظرية لاحقًا المؤرخ كيث ويندشتل، الذي قال في مقالة من مجلة كوادرانت عام 2002، إن الدكتور بيردسيل قد كتب نظرية قدوم “النغريتو” من جنوب شرق آسيا منذ حوالي 40,000 عام. اعتقد الدكتور بيردسيل أن أحفاد هؤلاء الأشخاص كانوا لا يزالون على قيد الحياة في غابات كوينزلاند المطيرة الشمالية، قرب كيرنز، في القرن العشرين.

عاش سكان أستراليا الأصليين هنا منذ عشرات آلاف السنين.

كتب السيد ويندشتل إن “الأقزام الأستراليين” أصبحوا “شبه منسيين من الذاكرة الشعبية” وأن ذلك راجع جزئيًا لما وصفه بأنها الحركة السياسية المتطرفة للسكان الأصليين في الستينيات.

تحدثت AAP FactCheck إلى العديد من الخبراء الذين دحضوا جميعًا الادعاء القائل بأن السكان الأصليين في أستراليا قد حلوا محل الأقزام الذين سبقوهم.

أما عن دليل زمن وصول السكان الأصليين إلى القارة الأسترالية، فيأتي من مزيج من التسلسل الجيني وتواريخ بعض المواقع الأثرية.

تتميز المجموعات العرقية، والتي من بينها السكان الأصليون، بعلامات جينية تُعرف باسم المجموعات المتَقّدِرَة.

ويمكن للخبراء استخدام هذه المجموعات لتتبع تحركات البشر الأوائل، ومعرفة متى ينقسمون من مجموعات أكبر ومتى وصلوا إلى مواقع معيّنة.

نظرت دراسة أجريت عام 2011 إلى الخصائصَ الجينية لخصلة شعرٍ تبرّع بها رجل من السكان الأصليين في القرن العشرين.

حيث كشفت عن سلالة غير متقطعة تزيد عن 2500 جيل، أو ما يقارب الـ60000 إلى 75000 عام، وقالت إن السكان الأصليين في أستراليا هم أول مجموعة ينقسمون عن البشر المعاصرين الأوائل في أفريقيا منذ حوالي 70000 عام.

بعد إجراء المقارنة مع الحمض النووي للمجموعات العرقية الأخرى، خلُص المسؤولون عن الدراسة إلى أن السكان الأصليين قد هاجروا عبر آسيا قبل وصولهم إلى ساهول (وهو أستراليا وبابوا نيو غينيا الآن، والتي كانت فيذلك الزمن متصلة برًا) أي منذ حوالي 50000 عام.

اختتمت الدراسة: “تتفق بياناتنا مع حقيقة أن السكان الأصليين الأستراليين المعاصرين هم الأحفاد المباشرون لأوائل البشر الذين تم العثور عليهم في أستراليا”. وتدعم هذا دراسة أجرتها جامعة أديليد عام 2017، والتي درست 111 عينة شعر من السكان الأصليين.

الفن الصخري للسكان الأصليين، طريقة أخرى تمكننا من تعقّب تاريخ السكان الأصليين في أستراليا.

جاءت العيّنات من ثلاث مجتمعات من السكان الأصليين: وهم تشيربورغ في كوينزلاند؛ وبوينت بيرس في شبه جزيرة يورك بجنوب أستراليا؛ وكونيبا على بُعد حوالي 600 كيلومتر تقريبًا برًا من الشرق في جنوب أستراليا.

أوضح ريموند توبلر، وهو اختصاصي في الوراثة السكانية شارك في إجراء هذه الدراسة، بأنهم قارنوا المؤشرات الجينية من عيّنات الشعر المختلفة.

وقد مكّنهم ذلك من معرفة التاريخ الذي تشاركت فيه المجموعاتُ المختلفةُ المعزولةُ جغرافيًا أسلافًا مشتركين منذ حوالي 48,000 عام.

يقول الدكتور توبلر: “يشير هذا وبفعالية إلى زمن وصول أسلافهم لأول مرة إلى مكان معيّن وهناك بدأوا يتوزّعون”.

وقد وجدت الدراسة أيضًا إنه عند حدوث ذلك التوزّع، لم تتنقل المجموعات إلا نادرًا، وإنه لم تدخل عليها أي شعوب أخرى.

قال الدكتور توبلر إن نتائج الدراسة، التي استندت إلى علامات جينية في خط الأنثى، مشابهة لدراسة أُجريت في عام 2016 حيث بحثت هذه الأخيرة في علامات جينية مرتبطة بالكروموسوم “Y” الذكري.

رتّبت هذه الدراسة تسلسل الكروموسومات Y لـ 13 شخصًا من السكان الأصليين، فوجدت أنها جاءت من كروموسومات Y أخرى من قارات أخرى منذ حوالي 50000 عام. وتتطابق أيضًا كلتا الدراستين بشكل وثيق مع تاريخ أقدم المواقع الأثرية في أستراليا.

يرجع تاريخ عظام مونغو مان إلى 40000 عام.

إن أمثال عرين الشيطان المتواجد غرب أستراليا (عمره 40000 سنة) ومأوى مادجيدبي الصخري بمقاطعة الشمال (عمره 50000 سنة) ومأوى واراتي الصخري بجنوب أستراليا (عمره 49000 سنة) كلها تتطابق مع نظرية أن الشعوب الأولى في أستراليا قد وصلت منذ حوالي 50000 سنة على الأقل.

وقد أشارت جوديث فيلد، وهي خبيرة آثار ما قبل التاريخ من جامعة نيو ساوث ويلز، إلى الموقع المحلي للآثار بحيرة مونغو كدليل إضافي.

تم العثور على عدة مجموعات من البقايا قرب البحيرة الجافة الآن في نيوساوث ويلز إلى جانب العديد من القطع الأثرية، والتي من بينها أدوات حجرية.

يعود تاريخ دفن مونغو مان، وهو هيكل عظمي كامل يُعتقد أنه تم دفنه في أحد الاحتفاليات، إلى حوالي 40,000 عام.

وفي الوقت نفسه، توصلت دراسة أُجريت عام 2015 إلى أن واحدًا على الأقل من بقايا بحيرة مونغو كان يحتوي على مجموعة المتَقَدِّرَة المميزة للسكان الأصليين.

قالت الدكتورة فيلد إنه في حين أن هناك أدلة، والتي من بينها صور من القرن العشرين، لشعوب الغابات المطيرة الأقزام في شمال كوينزلاند، إلا أنه “لا يوجد دليل على أن الأنماط الظاهرية للأقزام كانت مختلفة وراثيًا عن أي أسترالي آخر من السكان الأصليين”.

وأضافت إن النمط الظاهري، أو الصفات الملحوظة للشخص، قد لوحظت في العديد من المناطق الأخرى من العالم وأنها قد ارتبطت بشكل خاص بالغابات الاستوائية المطيرة.

أشارت الدكتورة فيلد أيضًا إلى ورقة بحثية أصدرت عام 2009، كانت قد أشارت إلى أن قصر القامة كان نتيجة لقلة الغذاء؛ والجو الدافئ والرطب؛ والنمو الكثيف للغابات. شارك مايكل ويستواي، وهو عالم آثار بيولوجية من جامعة كوينزلاند، في مقالة أكاديمية تدحض مقالة السيد ويندشتل عام 2002، ووصفها بأنها “مناقشة خيالية وسطحية لماضي أستراليا”.

النمط الظاهري للتقزّم موجود في جميع أنحاء العالم، وغالبًا ما يرتبط بالغابات المطيرة.

وأشار أيضًا إلى دراساتٍ أجريت على جماجم السكان الأصليين الذين عاشوا في مناطق الغابات المطيرة قرب كيرنز وما جاورها.

وقال إنه لا يمكن تمييز الجماجم عن جماجم السكان الأصليين الآخرين في كوينزلاند (المجلد 29 من تاريخ السكان الأصليين، الصفحة 144)، مضيفًا: “بالتأكيد، لم تكن الجمجمةُ إشارة إلى وجود أي أشخاص “نغريتو بحريين” في شكلها القحفي”.

وبدلاً من ذلك، قال البروفيسور المساعد ويستواي إن السكان ذوي القامة القصيرة الذين نجوا في القرن العشرين بالقرب من كيرنز، كانوا من السكان الأصليين في أستراليا الذين تكيّفوا مع الظروف للعيش بشكل دائم في الغابات المطيرة.

وقال لـAAP FactCheck: “لم يعش هنا سكان أقزام تم القضاء عليهم من قبل السكان الأصليين”.

قالت آني روس، وهي عالمة الآثار من جامعة كوينزلاند خبيرة في تراث الشعوب الأصلية، إنه لا يوجد دليل يدعم هذا الادعاء، ولكن كان هناك “أدلة أثرية وفيرة” تفيد بأن السكان الأصليين كانوا أول الواصلين منذ عشرات الآلاف من السنين.

وأضاف الدكتور روس: “لقد اقترح بيردسيل أولاً نظرية الشعوب “الأقزام” … قبل أن يفهم أي شخص الحمض النووي والجينات البشرية بالطرق العصرية بفترة طويلة”. “ولا يوجد ببساطة دليل جيني على التنوع العرقي في سكان أستراليا قبل قدوم الأوروبيين”.

التاريخ

عن الكاتب

المزيد من
المقالات