“العهد القوي” … فخامة المنقذ
Spread the love

سامر الحسيني – الناس نيوز ::

ما يحصل في لبنان ليس فيلماً سينمائياً مرعباً، إنه حقيقة مرعبة. مصالح تستهتر بالطائف ودستوره. ها هو ميشال عون يصرّ على اختيار الوزراء وتوزيع الحقائب. وكأن الاستشارات النيابية الملزمة قد اختارته هو ليكون “فخامة الرئيس المكلف”. وها هو النجيب نجيب يستجيب لتنازل بعد آخر، مقدماً نفسه لتكليف في عهد آخر.

وبما فرضه عون، وبما تنازل ميقاتي، يستعد جبران باسيل، المهجّر قريباً من قصر بعبدا، لنقل نفوذه إلى السرايا!!

على كل، وسواء رُممت الحكومة الرميم، أو بقيت على قدمها، فهي لم ترَ الانهيار وجائحة الجوع من قبل، ولن تراهما من بعد. وهذا يعني أن سجن رومية هو المكان المناسب لاجتماعاتها، فهناك تكون قراراتها صادرة عن أصحاب أهلية واختصاص.

والغريب غير المستغرب أن من في الحكم وفي المعارضة، لم يلحظوا إلى الآن أن العباد كفرت بالبلاد.

كل شيء يتحطم ويتآكل وأكثره يندثر. البطالة انتشرت وعمّت وسادت. والكهرباء لفظت أنفاسها من عهود عونية بعيدة. والغلاء ابتلع المدخرات، وانقرض القرش الأبيض وأصبحت ديون الفرد فرداً يهدده في اليقظة والحلم.
والدواء تحول إلى داء يصيب العائلة بكاملها بأمراض العوز والاستدانة، والمدرسة لم تعد تغلق سجناً، فأقساطها تفتح سجوناً في بيوت أغلب اللبنانيين للأطفال والشباب والصبايا. والهجرة الشرعية فرّغت البلاد من الطاقات الشابة وأهل الخبرة، ليتحوّل لبنان بعد حين إلى مجتمع العجائز والعاجزين عن توفير الطبيب الماهر والممرّض المتمكن والأستاذ العالم … والتاجر الشاطر.

والهجرة غير الشرعية فضلت أن تغرق في البحر وتطعم لحمها للأسماك، على أن يأكل لحمها من يقودها إلى الموت ذلاً وجوعاً. كل هذا وأكثر يحدث في “دولة” لبنان الوهمية.

وبعيداً عن باعة الكلام، أكانوا موالاة أو معارضة، نرى عن يقين: أن الأمر سيان سواء بحكومة قديمة أو مجددة. وأن الفراغ الرئاسي تحصيل حاصل، ولن تملأه إملاءات اجتماع نيويورك الثلاثي، ولن تحل عقده مواعظ البطريرك الراعي، ولن تشغل مكانه مبادرة لقاء المجاملة في دار الفتوى… حيث تم تجميع نواب السنة الذين جعلهم غياب سعد الحريري مجموعة “سنن” شتى.

حتى لو كذبتنا قدرات كل هؤلاء، فإن الوصول إلى “فخامة المنقذ” سيبقى أشد خرافة من طائر الفينيق.
إذاً، من المنقذ؟
وكيف؟
كيف، وإملاءات نيويورك تمحوها إملاءات إيران.
كيف، ومواعظ البطريرك الراعي كلمات… كلمات… كلمات.
كيف، وإنشائيات المفتي دريان لا تنشئ وحدة سنية، ولا تحقق أهداف من دفع إلى اجتماعها، بتحقيق زعامة تستبدل الحريرية.

إذاً، من المنقذ وكيف الوصول إليه؟
أي إجابة إيجابية ستكون كذبة كبرى في بلد يبرع في تداول الأكاذيب. أكاذيب لم يتعب عون من إطلاقها طيلة عهده وقبله بكثير ومستمرة معه متقاعداً في الرابية. أكاذيب حكومة تعد بما لا تستطيع فعله، وتفعل ما لا يجب أن تفعله. أكاذيب صندوق النقد الدولي المتنقلة بين مد الجزرة ورفع العصا.

أكاذيب ثروة قانا التي إذا قدر الله وتفجّر بحرها غازاً، فإننا نحتاج لنشم عطره إلى سنوات، في حين أن حاجتنا إليه الآن لا بعد فوات الأوان.

إذاً من المنقذ وكيف الوصول إليه؟
الجواب عند الله.

The post “العهد القوي” … فخامة المنقذ first appeared on الناس نيوز.

التاريخ

المزيد من
المقالات