انطلقت خلال هذا الأسبوع، فعاليات المهرجان البحري لمحافظة شمال الباطنة وذلك بمنتزه المنيال بولاية صحار في سلطنة عمان ، تحت رعاية سعادة المهندس يعقوب بن خلفان البوسعيدي وكيل وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه للثروة السمكية، وبحضور سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة وعدد من المسؤولين في القطاعين الحكومي والخاص وجمهور غفير من عشاق البحر والموروث الشعبي.
بدأ حفل الافتتاح بأوبريت بحري يحكي في لوحته الأولى عن مدينة صحار وتاريخها البحري واستقبال موانئها للسفن من الصين والهند والشرق الأدنى القديم ومن جميع دول العالم، واللوحة الثانية قدمت فيها لوحات من الفنون النسائية بالمحافظة وفن المالد ثم قدمت لوحة البحارة والفنون التي كان يقدمها أهل البحر قديما.
وبعد ختام حفل افتتاح مهرجان شمال الباطنة البحري قال سعادة محمد بن سليمان الكندي محافظ شمال الباطنة بأن محافظة شمال الباطنة ذات تاريخ بحري يشهد له القاصي والداني، وفي مهرجان شمال الباطنة البحري (مد جزر) سيتم تقديم لمحة بسيطة عن ذلك التاريخ وما تشتهر به المحافظة من فنون بحرية وصناعة تقليدية كصناعة قوارب الشاشة وحديثة للسفن والقوارب، وأبناء المحافظة قادرين على تقديم ما هو جديد في هذا المهرجان، و سيتابع الجمهور ما يلبي أذواقهم المختلفة حيث توجد بالمهرجان برامج وفعاليات خاصة للأطفال والأسر والشباب، كما توجد فرص عديدة لمشاركة أصحاب المشاريع الصغيرة والمتوسطة والأسر المنتجة والمتعففة ليعرضوا منتجاتهم بدون أية رسوم في المواقع المحددة لهم.

وأضاف سعادة محمد الكندي المهرجان فكرته فكرة راقية بل ومهمة فكثيرا من أبناء هذا الجيل لا يعرفوا عن تاريخهم البحري وما قدمه آبائهم وأجدادهم طوال القرون الماضية فكان حريا بنا أن نصلهم بهذا المجد والتاريخ والإسهامات التي قدمت لتكون لهم أيضا بصمة للمستقبل ودور في صناعة تاريخ بحري لهم، ومن خلال هذا المنبر نشكر كل القائمين والمنظمون على هذا المهرجان على الجهود الكبيرة التي بذلت، أنهم يثبتوا في كل مرة أنهم على قدر كبير من المسؤولية والإبداع والعمل المخلص.
من جانبه تحدث المهندس سليمان بن حمد السنيدي مدير عام بلدية شمال الباطنة رئيس اللجنة الرئيسية للمهرجان ان فعاليات المهرجان ستستمر لمدة شهر ويهدف القائمون عليه لتعريف المواطن والمقيم والزائر عن التاريخ البحري لمحافظة شمال الباطنة، ورسم لوحة تمثيلية واقعية لحياة البحارة العمانيون الذين جابوا المشرق والمغرب والتي كانت لهم إسهامات حضارية ودور فعال في نشر الإسلام من خلال تعاملاتهم.
وأضاف رئيس اللجنة الرئيسية للمهرجان أن فعاليات المهرجان ستقام بموقعين الأول بمنتزه المنيال ويضم عدد من المؤسسات الصغيرة والمتوسطة ومجموعة من الحرفين وعدد من الأسر المنتجة لعرض مختلف المنتجات ، وكذلك عرض مشاريع الأسر المنتجة بولاية صحار والثاني على جزيرة صناعية قريبة من المنتزه بمساحة 300 متر مربع وسيتم زيارتها عن طريق القوارب والسفن الصغيرة وستقام عليها عدد من الفعاليات والأنشطة وستحتوي على مرصد فلكي لرصد النجوم والكواكب وسيقام بها مجسم الحوت وعدد من الأكشاك، وسيكون منتزه المنيال هو الجانب البري من المهرجان وسيحتوي على قرية بحرية ومتحف للمقتنيات البحرية والمخطوطات ومجلس للنواخذة تروى فيه الحكايات والمغامرات والرحلات البحرية سواء التجارية أو رحلات الغوص والصيد، وستشارك فرق الفنون الشعبية بشكل يومي وستقدم أجمل ما لديها إلى جانب إقامة العديد من الفعاليات الفنية المختلفة.
النوخذة خديدات بن محمد البلوشي من نواخذة البحر القدماء في سلطنة عمان وهو أيقونة المهرجان البحري بصحار ومن يقترب من موقعه المخصص له بالمهرجان يعود بنا مع حكاياته الجميلة إلى الماضي الجميل الذي عاصره ويتذكر من خلال المهرجان تلك المرحلة الأجمل من عمره ويواصل النوخذة البلوشي حديثه معنا بقوله : قضيت معظم حياتي في السفر والترحال على ظهور السفن بمختلف أنواعها زرنا بلاد السند والهند وبلاد فارس والعراق واليمن وإفريقيا ، ويعود بنا النوخذه خديدات البلوشي إلى مرحلة الطفولة وعمله مع النواخذة الكبار فيقول : تعلمت على أيدي مهرة من صناع السفن ورافقت نواخذة كبار في رحلات البحر والغوص ، وفي ركن من أركان موقعه يتواجد به العديد من الكتب فيقول عنها البلوشي : هذه الكتب إهداءات من شخصيات عاشقة للبحر وأخرى اقتنيتها وتعلمت منها لأهميتها ودورها في تعريف تاريخ سلطنة عمان والخليج بالبحر ، يعرفنا النوخذه خديدات عن أنواع السفن التي سافر من خلالها وهي( البوم ، السمبوق والغنجه والجالبوت والبدن) وهناك أجهزة لحسابات البحر وتقسيم الأوقات في اليوم من ليل ونهار وكيفية استخدامها بالإضافة إلى ( السراج ) وهو المصباح الذي يستخدم لإعطاء إشارات خاصة يعرفها اهل البحر والكثير من الأدوات التي يستخدمها الغواص في رحلة الغوص.
ويختم النوخذة خديدات البلوشي حديثه بتقديم شكره للجنة المنظمة للمهرجان على هذا المهرجان متمنيا أن تستمر ويوجه كلمته للشباب بضرورة الاهتمام بهذا التراث وتاريخ سلطنة عمان البحري. رجال البحر الذي يزور مهرجان شمال الباطنة البحري يتوقف عند موقع مميز يجلس فيه الوالد عبدالله بن محمد المقبالي الذي امتهن أدوات الغوص التقليدية تحدث عن تواجده في المهرجان واهتمامه بأدوات الغوص وكيفية استخدامها وأخذنا العم عبدالله المقبالي في جولة بين أركان معرضه وبدا بتعريفه عن صدفة اللؤلؤ والفرق بين اللؤلؤ الطبيعي واللؤلؤ الصناعي أو المستزرع والذي تنتجه الصين وهذا الذي جعل قيمة اللؤلؤ تنخفض قيمته ومحارة اللؤلؤ الصناعي تصل إلى أكثر من 20 حبة في المقابل اللؤلؤ الطبيعي لا تزيد في المحارة إلا حبة لؤلؤة واحدة ، ولا يوجد اللؤلؤ الطبيعي إلا في الخليج ويواصل المقبالي حديثه بقوله جعلني حب الغوص أتعرف على من سبقنا فيه وتاريخيا آخر رحلة غوص في الخليج كانت عام 1950 لتنتهي حقبة الغوص عن اللؤلؤ، ليأخذنا العم عبد الله بجولة مع مقتنياته والبداية مع الميزان المخصص لوزن حبة اللؤلؤ وتفاصيل الوزن بدقة، ويختم عبدالله المقبالي بدعوة الشباب للمحافظة على تراثهم وماضيهم الجميل.


